- اجْتَمع حُذَيْفَةُ، وأَبُو مَسْعُودٍ، فقالَ حُذَيْفَةُ: رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ، فقالَ: ما عَمِلْتَ؟ قالَ: ما عَمِلْتُ مِنَ الخَيْرِ إلَّا أنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذا مالٍ، فَكُنْتُ أُطالِبُ به النَّاسَ فَكُنْتُ أقْبَلُ المَيْسُورَ ، وأَتَجاوَزُ عَنِ المَعْسُورِ، فقالَ: تَجاوَزُوا عن عَبْدِي.
قالَ أبو مَسْعُودٍ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ.
أخرجه البخاري (2391) باختلاف يسير من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهأخرجه البخاري (2077) مطولاً باختلاف يسير دون ذكر أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه
إنَّ رَجُلًا كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، أتاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فقِيلَ له: هلْ عَمِلْتَ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: ما أعْلَمُ، قيلَ له: انْظُرْ، قالَ: ما أعْلَمُ شيئًا، غيرَ أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا وأُجازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وأَتَجاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فأدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ.
الراوي : حذيفة بن اليمان [وأبو مسعود الأنصاري] المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3451 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (23353) واللفظ له، ومسلم (1560) بنحوه، وابن ماجه (2420)بمعناه مختصرا.
الإحْسانُ إلى النَّاسِ، والعَفْوُ عنهم، والتَّجاوُزُ عن مُعْسِرِهِم؛ مِن مَكارِمِ الشَّريعةِ الإسْلاميَّةِ ومَحاسِنِها، ومِن أعْظَمِ أسْبابِ نَجاةِ العبدِ يَومَ القِيامةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجُلًا فيمَن سَبَقَنا مِن الأُمَمِ، أتاهُ مَلَكُ الموتِ ليَقبِضَ رُوحَه، فلمَّا قُبِضَ وبُعِثَ للحسابِ، قيلَ له: هَلْ عَمِلتَ مِن خَيْرٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ.
قيلَ له: انْظُرْ، أي: في عَمَلِك؛ لعلَّ لك عمَلًا صالحًا يُنجِّيك.
فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ شَيْئًا، إلَّا أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا، «فَأُجازيهم»، أي: أتَقاضى وآخُذُ منهم وأُعْطِيهم.
«فَأُنظِرُ الموسِرَ»، أي: أُمْهِله وقْتًا للسَّدادِ، «وأتَجاوَزُ»، أي: أتَسامَحُ عَن المُعْسِرِ، وهو غيرُ المستطيعِ، فيَضَعُ عنه ما عليه ويَترُكُه له، فأدْخَلَه اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ، فتَجاوَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه كما كان يَتجاوَزُ عن النَّاسِ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ في صَحيحِه قال: «فقال اللهُ: أنا أحقُّ بِذا منكَ، تَجاوَزوا عن عَبْدي».
وفي الحديثِ: أنَّ اليَسيرَ مِنَ الحَسَنَاتِ إذا كان خالِصًا للهِ كفَّر كثيرًا مِن السَّيِّئاتِ.
وفيه: عِظَمُ ثَوابِ مَن أخَّرَ مُطالَبةَ المُعْسِرِ، أو وَضَعَ دَيْنَه.
وفيه: التَّربيةُ بالقصَّةِ، والاعتبارُ بأحوالِ السَّابقينَ.
صحيح مسلم (3/ 1195 ت عبد الباقي) :
28 - (1560) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ،عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ (أن رجلا مات فدخل الجنة.
فقيل له: ما كنت تعمل؟ (قال فإما ذكر وإما ذكر) فقال: إني كنت أبايع الناس.
فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد.
فغفر له).
فقال أبو مسعود: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[صحيح البخاري] (3/ 116) :
2391 - حدثنا مسلم: حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: مات رجل، فقيل له، قال: كنت أبايع الناس، فأتجوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر، فغفر له قال أبو مسعود: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح مسلم (3/ 1195 ت عبد الباقي) :
27 - (1560) حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لابن حجر) قالا: حدثنا جرير عن المغيرة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي ابن حراش.
قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود.
فقال حذيفة :(رجل لقي ربه فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير، إلا أني كنت رجلا ذا مال.
فكنت أطالب به الناس.
فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور.
فقال: تجاوزوا عن عبدي).
قال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
[صحيح البخاري] (3/ 57) :
2077 - حدثنا أحمد بن يونس : حدثنا زهير : حدثنا منصور : أن ربعي بن حراش حدثه: أن حذيفة رضي الله عنه حدثه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، قالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر، قال: قال: فتجاوزوا عنه وقال أبو مالك، عن ربعي: كنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر.وتابعه شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، وقال أبو عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي: أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر.
وقال نعيم بن أبي هند، عن ربعي: فأقبل من الموسر، وأتجاوز عن المعسر.