كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يهرَمُ فيها الكبيرُ, ويربو فيها الصَّغيرُ, ويتَّخِذُها النَّاسُ سُنَّةً, إذا تُرِك منها شيءٌ قيل : تُرِكت السُّنَّةُ ؟ قالوا : ومتَى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤُكم, وكثُرت قُرَّاؤُكم, وقلَّت فقهاؤُكم, وكثُرت أمراؤُكم, وقلَّت أمناؤُكم, والتُمِست الدُّنيا بعملِ الآخرةِ, وتُفُقِّه لغيرِ الدِّينِ .
أخرجه الدارمي (186)، والحاكم (8570)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6951) باختلاف يسير موقوفاً
[ عن ] عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ إذ قال : كيف أنتم إذا لبسَتكُمْ فتنةٌ يهرمُ فيها الكبيرُ, ويربو فيها الصَّغيرُ [ ويتَّخذُها النَّاسُ سنَّةً ] , إذا تُرِكَ منها شيءٌ قيل : تُرِكتِ السُّنَّةُ, قالوا : ومتَى ذاك ؟ قال : إذا ذهبتْ علماؤكُم, وكثُرَتْ قرَّاؤكُم وقلَّتْ فقهاؤكُم, وكثُرَتْ أمراؤكُم وقلَّتْ أُمَناؤكُم, والتُمِسَتِ الدُّنيا بعملِ الآخرةِ, وتُفُقِّهَ لغيرِ الدِّينِ الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : صلاة التراويح الصفحة أو الرقم: 5 خلاصة حكم المحدث : بإسنادين أحدهما صحيح, والثاني حسن العِلمُ الشَّرعيُّ مِن أشرَفِ العُلومِ وأجَلِّها، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ بالحَثِّ على طَلَبِه والإخلاصِ فيه، بأن يَتَعَلَّمَ لوَجهِ اللهِ تعالى وليسَ لغَرَضِ الدُّنيا، بَل إنَّ تَعَلُّمَه لغَرَضِ الدُّنيا مِن عَلاماتِ السَّاعةِ، ومِن أسبابِ ظُهورِ الفِتَنِ؛ ولهذا جاءَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال لأصحابِه: كَيف أنتُم، أي: كَيف يَكونُ حالكُم في ذلك الوقتِ، إذا لَبِسَتكُم فِتنةٌ.
اللَّبسُ: الخَلطُ، أي: اختَلطَت عليكُمُ الأُمورُ، يَهرَمُ فيها الكَبيرُ، أي: تَكبَرُ سِنُّه على هذه الفِتَنِ، ويَربو فيها الصَّغيرُ، أي: يَنمو ويَتَرَبَّى الولدُ الصَّغيرُ على هذه الفِتَنِ ويَظُنُّها مِنَ الدِّينِ، ويَتَّخِذُها النَّاسُ سُنَّةً، أي: يَجعَلونَها طَريقًا يَنهَجُ عليها الجُمهورُ ويَتبَعُها المُسلمونَ، وهيَ تُخالفُ الشَّرعَ، إذا تُرِكَ مِنها شَيءٌ قيل: تُرِكَتِ السُّنَّةُ، أي: إذا تُرِكَ شَيءٌ مِن هذه المُحدَثاتِ التي تُخالفُ الشَّرعَ قال النَّاسُ: تُرِكَتِ السُّنَّةُ؛ لاعتِقادِهم أنَّ ما هم عليه هو السُّنَّةُ لكَونِهم نشؤوا عليها.
قالوا: ومَتى ذاكَ؟ أي: قال أصحابُ ابنِ مَسعودٍ له: مَتى يَكونُ ذلك ومَتى زَمَنُه؟ فقال ابنُ مَسعودٍ: إذا ذَهَبَت عُلماؤُكُم، أي: ماتَ العُلماءُ، وكَثُرَت قُرَّاؤُكُم، أي: كَثُرَ حُفَّاظُ القُرآنِ ولكِن بدونِ فَهمٍ له، وقَلَّت فُقَهاؤُكُم، أي: يَقِلُّ الفُقَهاءُ العالِمونَ بالشَّرعِ، وكَثُرَت أُمَراؤُكُم، أي: تَعَدَّدَتِ البُلدانُ وكَثُرَ فيها الأُمَراءُ، وقَلَّت أُمَناؤُكُم، أي: يَقِلُّ أهلُ الأمانةِ ويَكثُرُ فيها أهلُ الخيانةِ، والتُمِسَتِ الدُّنيا بعَمَلِ الآخِرةِ، أي: يَتَزَيَّا طالِبو الدُّنيا بالصَّلاحِ والتَّقوى، ويُنادونَ بالإرشادِ إلى العَمَلِ الصَّالحِ؛ رَجاءَ كَسبِ المالِ مِن وُجوهِ الخِداعِ والمَكرِ والغِشِّ.
وتُفُقِّه لغَيرِ الدِّينِ، أي: أصبَحَ تَعليمُ الفِقهِ لغَيرِ الدِّينِ، ولغَيرِ العَمَلِ به، ويُطلَبُ للوظائِفِ، ويَكونُ المُتَّصِفونَ بالعِلمِ أسبَقَ النَّاسِ إلى هَدمِ مَبادِئِه، وأسرَعَ النَّاسِ إلى المَعاصي، وهناكَ تَزولُ الثِّقةُ بَينَ العالمِ ومَن يُريدُ أن يَتَعَلَّمَ، وتَتَّصِفُ القيادةُ بالضَّعفِ والخُمولِ والشَّكِّ.
وفي الحَديثِ التَّرهيبُ والتَّحذيرُ مِن طَلَبِ العِلمِ لغَيرِ وَجهِ اللهِ.
وفيه ذَمُّ طَلَبِ العِلمِ للمُباهاةِ والدُّنيا.
وفيه أنَّ ذَهابَ العُلماءِ وقِلَّةَ الفُقَهاءِ مِن أسبابِ ظُهورِ الفِتَنِ وتَركِ السُّنَنِ .
سنن الدارمي (1/ 75) 186- أخبرنا عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة قالوا ومتى ذاك قال إذا ذهبت علماؤكم وكثرت جهلاؤكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 560) 8570- حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسن الحيري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن شقيق أبي وائل، قال: قال عبد الله : (( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت، قالوا: غيرت السنة؟)) قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ((إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة))
شعب الإيمان (5/ 361) 6951- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا الحسن بن علي بن عفان نا ابن نمير عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربوا فيها الصغير ويهرم فيها الكبير يجري عليها الناس يتخذونها سنة إذا غير منها شيء قيل غيرت السنة فقيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة