دخَلْتُ مع أبي على أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ فرأَيْتُ أسماءَ قائمةً على رأسِه بيضاءَ ورأَيْتُ أبا بكرٍ أبيضَ نحيفًا فحمَلني وأبي على فرسَينِ ثُمَّ عُرِضْنا عليه وأجازَنا
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (1/ 57) (25) واللفظ لهم.
دخلتُ أَنا وأبي علَى أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، وإذا هوَ رجلٌ أبيَضُ، خفيفُ الجسمِ، عندَهُ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ تذبُّ عنهُ، وَهيَ امرأةٌ بَيضاءُ مَوشومَةُ اليدَينِ، كانوا وشَموها في الجاهليَّةِ نحوَ وشمِ البربرِ، فعرضَ علَيهِ فَرَسانِ فرضيَهُما، فحملَني علَى أحدِهِما، وحملَ أبي علَى الآخَرِ .
الراوي : قيس بن أبي حازم المحدث : الألباني المصدر : جلباب المرأة الصفحة أو الرقم: 96 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح دون قوله: "كانوا وشموها" التخريج : أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار - مسند عمر)) (187) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبير)) (10/ 268)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (24) كلاهما بنحوه، والطبراني (24/ 131) (359) مختصرا.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ وذلك لما قدَّمَه في سَبيلِ هذا الدِّينِ؛ فقد بَذَل نَفسَه ومالَه كُلَّه في سَبيلِ اللهِ، ومِمَّا جاءَ في صِفاتِ أبي بَكرٍ الخِلقيَّةِ ما ذَكَرَه قَيسُ بنُ أبي حازِمٍ -أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه دَخَل هو وأبوه على أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وإذا هو رَجُلٌ أبيَضُ، أي: كان أبيَضَ البَشَرةِ، خَفيفَ الجِسمِ، أي: نَحيفَ البَدَنِ ليسَ بسَمينٍ، وكانت عِندَه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ رَضِيَ اللهُ عنها زَوجَتُه تَذُبُّ عنه، أي: تَهشُّ وتُبعِدُ عنه ما يُؤذيه مِن وَجهِه أو نَحوِ ذلك، وكانت أسماءُ امرَأةً بَيضاءَ مَوشومةَ اليَدَينِ، أي: في يَدَيها وشمٌ، كانوا وشَموها في الجاهليَّةِ نَحوَ وَشمِ البَربَرِ، أي: مِثلَ وَشمِ قَبائِلِ البَربَرِ الذينَ مِن عاداتِهمُ الوَشمُ، والوَشمُ: هو أن يُغرَزَ الجِلدُ بإبرةٍ، ثُمَّ يُحشى بكُحلٍ أو نيلٍ، فيَزَرقَّ أثَرُه أو يَخضَرَّ، وقد جاءَ النَّهيُ عن فِعلِه؛ فقد لعنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الواشِمةَ والمُستَوشِمةَ.
يَقولُ قَيسٌ: فعُرِضَ عليه فَرَسانِ، أي: عَرضَ والِدُ قيسٍ على أبي بَكرٍ فرَسَينِ فرَضيَهما، أي: قَبِلَهما أبو بَكرٍ، فحَمَلني على أحَدِهما، وحَمَل أبي على الآخَرِ، أي: جَعَل أحَدَهما لقَيسٍ، والآخَرَ لأبيه.
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ صِفاتٍ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ مَن كان به وَشمٌ سابقٌ قَبلَ مَعرِفتِه الحُكمَ فإنَّه لا يَلزَمُه إزالتُه.
وفيه دَليلٌ لمَن قال بعَدَمِ وُجوبِ تَغطيةِ المَرأةِ لوَجهِها ويَدَيها أمامَ الرِّجالِ الأجانِبِ .