كَرَمُ المَرْءِ دِينُه ، ومُرُوءَتُه عقلُه ، وحَسَبُه خُلُقُه
أخرجه ابن حبان (483) واللفظ له، وأخرجه أحمد (8774)، والحاكم (2728) باختلاف يسير
سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ ، رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ : حَسَبُ المرءِ دينُهُ ، ومُروءَتُهُ خلقُهُ ، وأصلُهُ عقلُهُ الراوي : زياد بن حدير الأسدي المحدث : البيهقي المصدر : السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 10/195 خلاصة حكم المحدث : موقوف وإسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (25843)، والدارقطني في ((سننه)) (3806)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (13) واللفظ لهم.
جاءَتِ الشَّريعةُ بالحَثِّ على مَكارِمِ الأخلاقِ والنَّهيِ عن قَبيحِها، وعن كُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، سَواءٌ كان قولًا أو فِعلًا، ومَن كان مُتَخَلِّقًا بمَكارِمِ الأخلاقِ كان مِن أهلِ المُروءةِ الذينَ يَصِحُّ قَبولُهم في الشَّهاداتِ؛ ولهذا جاءَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: حَسَبُ المَرءِ دينُه.
الحَسَبُ في الأصلِ: الشَّرَفُ بالآباءِ وما يَعُدُّه النَّاسُ مِن مَفاخِرِهم، أي: شَرَفُه انتِسابُه إلى الدِّينِ لا إلى الآباءِ، فبَيَّنَ عُمَرُ أنَّ الحَسَبَ في الحَقيقةِ هو الدِّينُ، أي: استِقامةُ المَرءِ عليه ومُحافظَتُه على أُمورِ الدِّينِ هو الحَسَبُ الحَقيقيُّ لا الانتِسابُ إلى الآباءِ، ومُروءَتُه خُلُقُه، أي: إنَّ المُروءةَ التي يُحمَدُ النَّاسُ عليها ويوصَفونَ بأنَّهم مِن ذَوي المروءاتِ إنَّما هيَ مَعانٍ مُختَصَّةٌ بالأخلاقِ مِنَ الصَّبرِ والحِلمِ والجودِ والإيثارِ، وحاصِلُ المُروءةِ راجِعٌ إلى مَكارِمِ الأخلاقِ، لكِنَّها إذا كانت غَريزةً تُسَمَّى مُروءةً.
وأصلُه عَقلُه، أي: لأنَّ به يَتَمَيَّزُ عنِ الحَيَواناتِ ويَعقِلُ نَفسَه عن كُلِّ خُلُقٍ دَنيءٍ، ويَكُفُّها عن شَهَواتِها الرِّديَّةِ وطِباعِها الدَّنيَّةِ، ويُؤَدِّي إلى كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه مِنَ الحَقِّ والخُلُقِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ حَقيقةِ حَسَبِ المَرءِ.
وفيه الحَثُّ على التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ والمُروءةِ .