عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ قال: مَن شاء لاعَنْتُه، لَأُنزِلَت سورةُ النساءِ القُصْرى بعدَ الأربعةِ الأشهُرِ وعَشْرًا.
عن عبدِ اللهِ قال: مَن شاء لاعَنْتُهُ، لَأُنزِلَتْ سورةُ النِّساءِ القُصْرَى بعد الأربعةِ [أشهُرِ] وعَشْرًا.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : أبو داود المصدر : سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 2307 خلاصة حكم المحدث : سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] التخريج : أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (1512) باختلاف يسير، والنسائي (3522)، وعبد الرزاق (11714) بنحوه مطولًا.
كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عَنه مِن أَفقَهِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عَنهم جميعًا؛ فكان يُوضِّحُ للصَّحابةِ والتَّابعينَ ما خفِيَ عليهم مِن فِقهِ الكتابِ والسُّنَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ الله بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "مَن شاءَ لَاعَنْتُه"، واللِّعانُ هو دُعاءُ أحدِ طَرَفَيِ النِّزاعِ بأنْ يَلعَنَ اللهُ الآخَرَ، "لَأُنْزِلَت سُورةُ النِّساءِ القُصْرى"، أي: سُورةُ الطَّلاقِ، ويَقصِدُ ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ فيها قولَه تعالى: "{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] "، أي: لم تَنزِلْ تلك الآيةُ -وهي في عِدَّةِ الحاملِ المُتوفَّى عنها زوجُها- إلَّا بعدَ آيةِ المُتوفَّى عنها زوجُها، وهي قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ، أي: إنَّ عِدَّةَ الحاملِ المُتوفَّى عنها زَوجُها هي وَضْعُ الحَمْلِ؛ لِمَا نَصَّتْ عليه الآيةُ الأُولى، وهي ناسِخةٌ لحُكْمِ الحاملِ في الآيةِ الثَّانيةِ؛ قلَّتْ أو طالَتِ المدَّةُ؛ وذلك أنَّ البَعضَ كان يقولُ: إنَّ عِدَّةَ الحاملِ آخِرُ الأجَلينِ، وعنده تكونُ قضَتْ عِدَّتَها، وعندَ البُخاريِّ قال ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عَنه عندَما أُخبِرَ بذلك: "أتجعَلونَ عليها التَّغليظَ، ولا تَجعَلونَ عليها الرُّخصةَ؟!" والمرادُ بـ(التَّغليظ): طُولُ العِدَّةِ بالحمْلِ إذا زادَتْ مدَّتُه على مدَّةِ الأشهُرِ، وقد يَمتدُّ أكثرَ مِن تِسعةِ أشهُرٍ، ولا يُحكَمُ بانقِضاءِ عدَّتِها ما لم تَضَعْ، والمرادُ بـ(الرُّخصةِ): إذا وضَعَتْ لأقَلَّ مِن أربعةِ أشهُرٍ وعَشْرٍ، ومُرادُ ابنِ مسعودٍ: أنَّكم إذا ألْزَمْتُموها هذا التَّغليظَ، فاجْعَلوا لها أيضًا الرُّخصةَ.
وفي الحديثِ: جوازُ تَسميةِ بَعضِ سُورِ القرآنِ بالقُصْرى.
وفيه: بَيانُ فِقهِ وعِلْمِ ابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه( ).