- لمَّا تَهَيَّأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لحجَّةِ الوداعِ أمرَ النَّاسَ بالخروجِ معَهُ، أصابتهُم هذِهِ القرحةُ الجُدريُّ أوِ الحصبةُ قالت : فدخلَ ما شاءَ اللَّهُ أن يدخلَ لمرضِ أبي مَعقلٍ ومَرِضْتُ معَهُ وذَكَرتُ حديثًا طويلًا فقالت : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا فاتتكِ حجَّةٌ معَنا يا أمَّ مَعقلٍ فاعتَمري عُمرةً في رمضانَ فإنَّها حجَّةٌ

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# حج - الإحصار# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# عمرة - فضل العمرة# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: حجة الوداع
الراوي: أم معقل الأسدية
المحدث: ابن حزم
الحكم:إسناده متصل صحيح[كما ذكر في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه مطولا بنحوه أبو داود (1989) بنحوه، والترمذي (939)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4227)، وأحمد (27285) مختصرا بنحوه، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (3) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَّه أتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقالتْ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا معقلٍ كان وعَدني ألا يحُجَّ إلا وأنا معَه ، فحجَّ على راحلتِه ولم أُطِقِ المشيَ فسألتُه جدادَ نخلةٍ ، فقال هو قوتُ عيالِه ، وسألتُه بكرًا عندَه فقال : هو في سبيلِ اللهِ لستُ بمُعطيكيه ، فقال : يا أبا معقلٍ ما تقولُ أمُّ معقلٍ ؟ قال : صدقَتْ ، قال : فأعطِها بكرَكَ فإنَّ الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، فأعطاها بكرَه , قالتْ : إني امرأةٌ قد سقمَتْ وكبرَتْ وأخافُ أن لا أُدرِكَ الحجَّ حتى أموتَ ، فهل شيءٌ يُجزِئُني منَ الحجِّ ؟ فقال : نعَم ، عمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً فاعتمِري في رمضانَ الراوي : معقل بن أبي معقل الأسدي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 3/168 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(771)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 234) (551) واللفظ لهما، وأحمد (17839) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على مُرافَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَغِلونَ بما يَنفَعُهم في آخِرَتِهم قبْلَ دُنْياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَعقِلُ بنُ أبي مَعقِلٍ الأسَديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه رَضيَ اللهُ عنها -اسمُها زَينبُ، كما ورَدَ عندَ الطَّبَرانيِّ- ذهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَتْه أنَّ زَوجَها أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان قد وعَدَها ألَّا يحُجَّ إلَّا وهي معَه، ولكنَّه أخلَفَ وَعْدَه لها، فقرَّرَ أنْ يَحُجَّ على ناقةٍ له، ولا يَأخُذَها معَه، ولَمَّا كانتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها لا تَتحمَّلُ أنْ تحُجَّ ماشيةً، طلَبَت من زَوجِها أنْ يُعطيَها ثمَرَ نَخلِه لتَبيعَه، وتَستَعينَ به على الحجِّ، فرفَضَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعْطيَها التَّمرَ؛ لأنَّه قُوتُ عِيالِه وطَعامُهم، فطلَبَت منه بَكْرًا، وهو الجَمَلُ الذَّكَرُ الَّذي كان عندَه، فرفَضَ أنْ يُعطيَه لها؛ لأنَّه جَعَله مَوْقوفًا في سَبيلِ اللهِ، ومَقصِدُ أبي مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه الجِهادُ والغَزوُ.

فسَأَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان حاضِرًا معَها في شَكْواها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صحَّةِ ما تَقولُه أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه: «صدَقَتْ»، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَفاءِ بوَعدِه بأنْ يُعطيَها جمَلَه البَكْرَ؛ لأنَّ النَّفَقةَ في الحَجِّ هي مِن النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، والأجرُ فيه بمِثْلِ خُروجِه إلى الجِهادِ، فاستَجابَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعْطاها الجمَلَ، ثمَّ قالتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي امْرأةٌ قد سَقِمْتُ وكبِرْتُ»، أي: مَرِضْتُ وضَعُفتُ مِن أثَرِ كِبَرِ السِّنِّ، «وأخافُ ألَّا أُدرِكَ الحجَّ حتَّى أموتَ؛ فهلْ شَيءٌ يُجْزئُني مِن الحجِّ؟» ومُرادُها: ما العمَلُ، أوِ العِبادةُ الَّتي إذا عَمِلَتْها تَكونُ كأجْرِ حَجَّةٍ؟ فأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أداءَ عُمْرةٍ في رَمضانَ تَعدِلُ في أجْرِها وثَوابِها حَجَّةً تامَّةً، واللهُ يؤْتي فَضْلَه مَن يَشاءُ.

قيلَ: إنَّ الحجَّ الَّذى ندَبَها إليه كان تَطوُّعًا؛ لإجماعِ الأُمَّةِ أنَّ العُمرةَ لا تُجزئُ مِن حَجَّةِ الفَريضةِ، فأمَرَها بذلك على النَّدْبِ لا على الإيجابِ، وقيلَ: إنَّ هذا حُكمٌ خاصٌّ بأُمِّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، حتَّى إنَّها كانتْ تقولُ -كما في رِوايةِ أبي داودَ-: «الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال: هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أدْري، ألي خاصَّةً؟».

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمرةِ رَمضانَ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ مَن ساعَدَ مُسلِمًا في الخُروجِ للحجِّ، أوِ العُمرةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 204) 1989- حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي أسد خزيمة، حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته أم معقل ، قالت: لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجه جئته، فقال: ((يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا؟))، قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: ((فهلا خرجت عليه، فإن الحج في سبيل الله، فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان فإنها كحجة)) فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال: هذا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ألي خاصة

[سنن الترمذي] (3/ 267 ت شاكر) 939- حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن أم معقل، عن أم معقل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) وفي الباب عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وأنس، ووهب بن خنبش: (( ويقال: هرم بن خنبش))، قال: بيان، وجابر، عن الشعبي، عن وهب بن خنبش، وقال داود الأودي: عن الشعبي، عن هرم بن خنبش، ووهب أصح، وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أن عمرة في رمضان تعدل حجة))، قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قرأ: قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن

[السنن الكبرى للنسائي- العلمية] (2/ 472) 4227- أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل ، قالت: أردت الحج فضل بعيري، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((اعتمري في شهر رمضان، فإن عمرة ‌في ‌شهر ‌رمضان ‌تعدل ‌حجة))

[مسند أحمد] (45/ 260 ط الرسالة) ((27285- حدثنا روح، ومحمد بن مصعب، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وجملي أعجف، فما تأمرني؟ قال: (( اعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة))

[حجة الوداع لابن حزم] (ص128) 3- فلما أخبرنا أحمد بن عمر العذري، أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي الكسائي، أخبرنا العباس بن محمد الرافقي، حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء القتيبي الرقي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن ابن إسحاق، حدثني عيسى بن معقل بن أبي معقل، أخو بني أسد بن خزيمة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أم معقل ، جدة عيسى بن معقل قالت: لما تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع أمر الناس بالخروج معه، أصابتهم هذه ‌القرحة ‌الجدري أو الحصبة، قالت: فدخل ما شاء الله أن يدخل لمرض أبي معقل، ومرضت معه، وذكرت حديثا طويلا، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فاتتك حجة معنا يا أم معقل فاعتمري عمرة في رمضان فإنها حجة))

أحاديث ذات صلة