كان عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه يُصلِّي المغربَ ونحن نَرى أنَّ الشَّمسَ طالِعةٌ قالَ: فنَظَرْنا يومًا إلى ذلك فقالَ: ما تنْظُرونَ؟ قالوا: إلى الشَّمسِ.
قالَ عبدُ اللهِ: هذا والِّذي لا إلهَ غيرُهُ ميقاتُ هذه الصَّلاةِ.
ثُمَّ قالَ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78]، فهذا دُلوكُ الشَّمسِ.
صلَّى عبدُ اللَّهِ بأصحابِهِ صلاةَ المغرِبِ، فقامَ أصحابُهُ يَتراءَونَ الشَّمسَ فقالَ: ما تَنظُرونَ ؟ فقالوا نَنظرُ، أغابَتِ الشَّمسُ .
فقالَ عبدُ اللَّهِ: هذا، واللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ وَقتُ هذِهِ الصَّلاةِ، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وأشارَ بيدِهِ إلى المغرِبِ فقالَ: هذا غسَقُ اللَّيلِ وأشارَ بيدِهِ إلى المطلَعِ، فقالَ: هذا دُلوكُ الشَّمسِ .
قيلَ حدَّثَكُم عُمارةُ أيضًا ؟ قالَ: نعَم الراوي : عبدالرحمن بن يزيد المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 3/212 خلاصة حكم المحدث : [ورد] من أربع طرق صحاح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (935) بلفظه، وعبد الرزاق (2096)، والطبراني (9/ 231)، (9131) كلاهما مختصرا.
فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ وجَعَل لها مَواقيتَ مَعلومةً، فقال: {إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وحَذَّرَ من تَأخيرِ الصَّلاةِ عن وقتِها فقال: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4، 5] ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالى الصَّلاةُ في وقتِها، وجاءَ أيضًا: في أوَّلِ وقتِها، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه وقتَ صَلاةِ المَغرِبِ كَما عَلَّمَه جِبريلُ، وهو أنَّ وقتَ المَغرِبِ عِندَ غُروبِ الشَّمسِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه صَلَّى بأصحابِه صَلاةَ المَغرِبِ، فلمَّا انتَهَوا مِنَ الصَّلاةِ قامَ أصحابُه يَتَراءَونَ الشَّمسَ، أي: يَنظُرونَ للشَّمسِ هَل غَرَبَت أم لا.
فقال لهمُ ابنُ مَسعودٍ: ما تَنظُرونَ؟ أي: لأيِّ شَيءٍ نَظَركُم هذا؟ فقالوا له: نَنظُرُ أغابَتِ الشَّمسُ، أي: حتَّى نَعلمَ أنَّنا قد صَلَّينا وقتَ غُروبِها أم لا.
فقال لهم عَبدُ اللَّهِ: هذا، واللَّهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، وقتُ هذه الصَّلاةِ، أي: أنَّ وقتَ صَلاةِ المَغرِبِ هو هذا الوقتُ عِندَ غُروبِ الشَّمسِ، ثُمَّ قَرَأ عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ عليهم قَولَه تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيلِ} [الإسراء: 78] .
وأشارَ ابنُ مَسعودٍ بيَدِه إلى المَغرِبِ، أي: إلى جِهةِ المَغرِبِ، وقال: هذا غَسَقُ اللَّيلِ، أي: ظُلمةُ اللَّيلِ، وأشارَ رَضِيَ اللهُ عنه بيَدِه إلى المَطلَعِ، أي: إلى جِهةِ طُلوعِ الشَّمسِ، وقال: هذا دُلوكُ الشَّمسِ، أي: غُروبُها.
والمَعنى: أنَّ ابنَ مَسعودٍ كان يَرى أنَّ الدُّلوكَ هو الغُروبُ؛ ففي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: دَلوكُها حينَ تَغيبُ، وغَسَقُ اللَّيلِ حينَ يُظلِمُ؛ فالصَّلاةُ بَينَهما.
قيل: حَدَّثَكُم عُمارةُ -وهو عُمارةُ بنُ عُمَيرٍ، أحَدُ رواةِ الحَديثِ أيضًا-؟ قال: نَعَم.
والقائِلُ هنا هو الأعمَشُ أحَدُ رواةِ الحَديثِ، والمَعنى: أنَّهم سَألوا الأعمَشَ هل أثَرُ ابنِ مَسعودٍ هذا حَدَّثَكُم به عُمارةُ أيضًا؟ فقال لهمُ الأعمَشُ: نَعَم.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ وقتَ صَلاةِ المَغرِبِ هو غُروبُ الشَّمسِ.
وفيه بَيانُ ابنِ مَسعودٍ لمَعنى الدُّلوكِ في الآيةِ .