وقف علَيَّ عبدُ اللهِ يعني ابنَ مسعودٍ وأنا أقصُّ فقال يا عمرُو لقد ابتدعتَ بدعةً ضلالةً أو إنك لأهدَى من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه ولقد رأيتُهم تفرقوا عني حتى رأيتُ مكاني ما فيه أحدٌ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - مخالفة السنة# علم - القصص# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود# اعتصام بالسنة - مجانبة أهل الأهواء# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: عمرو بن زرارة
المحدث: الهيثمي
الحكم:له إسنادان أحدهما رجاله رجال الصحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (9/127، رقم8637) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن ابنِ مسعودٍ أنَّهُ وقفَ على قصَّاصٍ فقالَ لَهُ لقد ابتدعتَ بدعةَ ضلالةٍ أو إنَّكَ لَأَهدى مِن محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأصحابِهِ فتفرَّقَ النَّاسُ عنْهُ حتَّى لم يبقَ عندَهُ أحَدٌ الراوي : - المحدث : الهيتمي المكي المصدر : الزواجر عن اقتراف الكبائر الصفحة أو الرقم: 1/100 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِنَ الوصايا التي أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه لُزومُ السُّنَّةِ ومُتابَعةُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ عنه في أحاديثَ كَثيرةٍ الحَثُّ على التَّمَسُّكِ بالسُّنَّةِ وتَركِ الابتِداعِ في الدِّينِ؛ ولهذا كان الإحداثُ والابتِداعُ في الدِّينِ عَلامةً على الضَّلالِ والانحِرافِ، ولو كان ذلك بقَصدٍ حَسَنٍ؛ فإنَّ الدِّينَ كامِلٌ، ولم يَمُتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بَلَّغَ جَميعَ ما أُمِرَ به، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، ولقد حَذَّرَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن بَعدَهم مِن ذلك أشَدَّ التَّحذيرِ، وكانوا يُنكِرونَ على مَن وقَعَ في البدعةِ، ويُحَذِّرونَ مِن بدعَتِه، وقد جاءَ في قِصَّةِ هذا الحَديثِ وسَبَبِه أنَّ جَماعةً جَلسوا في المَسجِدِ مُتَحَلِّقينَ حِلَقًا وفي أيديهم حَصًى ومَعَهم شَخصٌ يَأمُرُهم أن يُسَبِّحوا مِئةً، ويُكَبِّروا مِئةً، ويُهَلِّلوا مِئةً وهَكَذا بطَريقةٍ مُختَرَعةٍ مُبتَدَعةٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وقَف على قَصَّاصٍ، أي: رَجُلٍ يَقُصُّ على النَّاسِ القِصَصَ والأخبارَ والأحاديثَ، فقال له ابنُ مَسعودٍ: لقدِ ابتَدَعتَ بدعةَ ضَلالةٍ أو إنَّك لأهدى مِن مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، أي: إنَّك بفِعلِك هذا حَيثُ تَأمُرُ النَّاسَ أن يُسَبِّحوا كَذا ويَكَبِّروا كَذا، كَما جاءَ مُبَيَّنًا في الرِّواياتِ الأُخرى، لا تَخلو مِن أحَدِ أمرَينِ: إمَّا أن ما تَفعَلُه بِدعةٌ وضَلالةٌ، وإمَّا أن تَكونَ هُدِيتَ لخَيرٍ لم يَكُنْ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا مُنتَفٍ عنك، فبَقيَ أنَّك صاحِبُ بدعةٍ وضَلالةٍ، وهذا إنكارٌ مِنِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه لهذا القاصِّ.

فتَفرَّقَ النَّاسُ عنه حتَّى لم يَبقَ عِندَه أحَدٌ، أي: تَفَرَّق النَّاسُ عن هذا القاصِّ ولم يَبقَ عِندَه أحَدٌ يَسمَعُ له.

وفي الحَديثِ خُطورةُ أمرِ البدَعِ في الدِّينِ.

وفيه الشِّدَّةُ في الإنكارِ على أهلِ البدَعِ .

أحاديث ذات صلة