- عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كنتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِمارٍ عليه بَرْذَعَةٌ أو قَطيفةٌ، وذلك عند غروبِ الشمسِ، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، هل تدرى أينَ تغيبُ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تغرُبُ في عينٍ حَمِئَةٍ ، تنطلِقُ حتَّى تخِرَّ ساجدةً لربِّها تحتَ العرشِ، فإذا حان وقتُ خروجِها أُذِنَ لها فتخرُجُ فتطلُعُ، فإذا أراد اللهُ أن يُطلِعَها مِن حيثُ تغرُبُ حبَسَها، فتقولُ: يا ربِّ، إنَّ مَسيري بعيدٌ، فيقول لها: اطلُعي مِن حيثُ غِبْتِ.
أخرجه الطبري في ((التاريخ)) (1/ 63) باختلاف يسير، ومسلم (159)، وأبو عوانة (389)، وابن حبان (6153) ببعض لفظه.
كنتُ رِدفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ ، فرأى الشمسَ حين غابَتْ ، فقال : يا أبا ذرٍّ ، تَدري أينَ تغرُبُ هذه ؟ قال : فقلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، قال : فإنها تَغرُبُ في عينٍ حمِئَةٍ تنطَلِقُ حتى تخِرَّ ساجدةً لربِّها تحتَ العرشِ ، فإذا حان خروجُها أذِن لها ، فإذا أراد اللهُ أن يطلعَها مِن مغربِها حبَسها ، فتقولُ : يا ربِّ إنَّ مَسيري بعيدٌ فيقولُ اطلَعي مِن حيثُ جئتِ فذلك حين لا ينفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمَنَتْ مِن قَبلُ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 6/209 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مِن أركانِ الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها تتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ؛ فإنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حَتَّى تَظهَرَ عَلاماتٌ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن تلك العَلاماتِ طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان رِدفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حِمارٍ، أي: كان راكِبًا خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوقَ الحِمارِ، فرَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّمسَ حينَ غابَت، أي: أبصَرَها وقتَ غُروبِها، فقال: يا أبا ذَرٍّ، تَدري أينَ تَغرُبُ هذه؟ أي: هَل تَعلمُ أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عِندَما تَغرُبُ؟ فقال أبو ذَرٍّ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، أي: رَدَّ عِلمَ ذلك إلى اللهِ وإلى الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما عَلِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عن طَريقِ الوحيِ، ثُمَّ أخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا ذَرٍّ، وقال له: فإنَّها، أي: الشَّمسَ، تَغرُبُ في عَينٍ حَمِئةٍ، أي: ذاتِ حَمأةٍ، وهيَ الطِّينةُ السَّوداءُ، تَنطَلِقُ حتَّى تَخِرَّ ساجِدةً لرَبِّها تَحتَ العَرشِ، أي: عِندَ غُروبِ الشَّمسِ؛ فإنَّها تَذهَبُ وتَقَعُ ساجِدةً للهِ تعالى تَحتَ العَرشِ، فإذا حانَ خُروجُها أُذِنَ لها، أي: تَظَلُّ ساجِدةً حتَّى يَحينَ وَقتُ طُلوعِها، فيَأذَنَ اللهُ لها بالطُّلوعِ، فإذا أرادَ اللهُ أن يُطلِعَها مِن مَغرِبِها حَبَسَها، أي: عِندَ وقتِ إرادةِ اللهِ طُلوعَ الشَّمسِ مِنَ المَغرِبِ فإنَّه يَمنَعُها مِنَ الطُّلوعِ، فتَقولُ الشَّمسُ: يا رَبِّ، إنَّ مَسيري بَعيدٌ، أي: إذا تَأخَّرتُ عنِ الطُّلوعِ فسَوف يَستَغرِقُ مِنِّي زَمَنًا طَويلًا؛ زَمَنَ سَيري مِنَ الطُّلوعِ إلى الغُروبِ، فيَقولُ اللهُ لها: اطلُعي مِن حَيثُ جِئتِ، أي: يَأمُرُها أن تَطلُعَ مِن حَيثُ أتَت، أي: مِن جِهةِ المَغرِبِ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك حينَ لا يَنفعُ نَفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبلُ، أي: وقتَ طُلوعِ الشَّمسِ مِنَ المَغرِبِ يَنقَطِعُ الإيمانُ وتَنقَطِعُ التَّوبةُ، ولا يَنفعُ النَّاسَ الإيمانُ عِندَ ظُهورِ هذه الآيةِ التي تَضطَرُّهم إلى الإيمانِ.
وفي الحَديثِ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ التَّواضُعِ في رُكوبِه الحِمارَ.
وفيه مَشروعيَّةُ رُكوبِ الأميرِ أوِ العالمِ للحِمارِ، وأنَّ ذلك لا يَنقُصُ مِن مَكانتِه.
وفيه مَشروعيَّةُ رُكوبِ اثنَينِ على حِمارٍ واحِدٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإردافِ على الحِمارِ.
وفيه اختِبارُ وامتِحانُ العالمِ للتِّلميذِ ليَعرِفَ ما عِندَه مِنَ العِلمِ، أو حتَّى يُفيدَه إن لم يَكُنْ يَعلمُ.
وفيه شِدَّةُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تَعليمِ أمَّتِه ما يَنفعُهم، وإن لم يوجِّهوا السُّؤالَ إليه.
وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، إذا لم يَكُنِ الشَّخصُ يَعرِفُ.
وفيه بَيانُ أينَ تَذهَبُ الشَّمسُ عِندَ الغُروبِ.
وفيه إثباتُ سُجودِ الشَّمسِ للهِ تعالى.
وفيه بَيانُ شَرَطٍ مِن أشراطِ السَّاعةِ، وهو طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.
وفيه بَيانُ تَفسيرِ القُرآنِ بالسُّنَّةِ.
وفيه إثباتُ العَرشِ للَّهِ.
وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطلعَه اللَّهُ سُبحانَه وتعالى على بَعضِ المُغَيَّباتِ، فحَدَّثَ بها أُمَّتَه حتَّى تُؤمِنَ بها.
وفيه بَيانُ الوقتِ الذي لا يُقبَلُ فيه الإيمانُ.
وفيه بَيانُ أنَّ الإيمانَ والأعمالَ الصَّالحةَ لها وقتٌ مُحَدَّدٌ تَنفعُ فيه، فإذا انقَضى ذلك الوقتُ لا تَنفعُ، وهو طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها.
وفيه بَيانُ تغَيُّرِ الأحوالِ في آخِرِ الزَّمانِ؛ حَيثُ يَنعَكِسُ الأمرُ، فتَطلُعُ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها إيذانًا بزَوالِ هذه الدُّنيا .
التاريخ للطبري (معتمد) (1/ 63)
ما حدثني محمد بن أبي منصور الآملي، حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا عمر بن صبح أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري ، قال: كنت آخذ بيد رسول الله ص ونحن نتماشى جميعا نحو المغرب، وقد طفلت الشمس، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت، [[قال: قلت: يا رسول الله، أين تغرب؟ قال: تغرب في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أمن مغربي أم من مطلعي؟ قال: فذلك قوله عز وجل: والشمس تجري لمستقر لها حيث تحبس تحت العرش، ذلك تقدير العزيز العليم قال: يعنى ب ذلك صنع الرب العزيز في ملكه العليم بخلقه قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش، على مقادير ساعات النهار، في طوله في الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس احدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبي ص: فكأنها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا، وتؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز وجل: إذا الشمس كورت .
قال: والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا، ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه، ولكن جبرائيل ع يأتيه بالحلة من نور الكرسي قال: فذلك قوله عز وجل: جعل الشمس ضياء والقمر نورا]] قال أبو ذر: ثم عدلت مع رسول الله ص فصلينا المغرب فهذا الخبر عن رسول الله ينبئ أن سبب اختلاف حالة الشمس والقمر إنما هو أن ضوء الشمس من كسوة كسيتها من ضوء العرش، وأن نور القمر من كسوة كسيها من نور الكرسي فأما الخبر الآخر الذي يدل على غير هذا المعنى
صحيح مسلم (1/ 138) 250 - (159) حدثنا يحيى بن أيوب، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن ابن علية، قال ابن أيوب: حدثنا ابن علية، حدثنا يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، - سمعه فيما أعلم - عن أبيه، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [[الأنعام: 158]] "
مستخرج أبي عوانة (معتمد) (2/ 7)
389 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا خالد، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " إنها تجري لمستقر لها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي فارجعي من حيث جئت، فتصبح طالعة في مطلعها فتجري لا ينكر الناس منها شيئا، فيقال لها: اطلعي من مغربك "، قال: فتصبح طالعة من مغربها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: {ذاك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية
صحيح ابن حبان - مخرجا (14/ 21) 6153 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتدرون أين تذهب الشمس؟ ، قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنها تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتطلع طالعة من مطلعها، ثم تجيء حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع، فتطلع طالعة من مطلعها، ثم تجيء حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتطلع من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي فاطلعي من مغربك فتطلع من مغربها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذلك؟ حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا