عن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّهُ كانَ يُحِدُّ في التَّعريضِ بالقذفِ
عنْ عُمرَ أنَّهُ كان يَحُدُّ في التعريضِ بالقذفِ الراوي : - المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 6/189 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ حِفظُ اللِّسانِ، فمَن كان متكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِبُ كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ؛ فإنَّ بَعضَ الألفاظِ قد يَتَرَتَّبُ عليها الحَدُّ مِثلَ ألفاظِ القَذفِ، وهو الرَّميُ بالزِّنا، وذلك أنَّ القَذفَ له ألفاظٌ صَريحةٌ لا تَحتَمِلُ غَيرَها، مِثلُ أن يَقولَ: يا زاني، ونَحوَ ذلك مِنَ الألفاظِ الصَّريحةِ في الزِّنا، وهناكَ ألفاظٌ ليسَت قَذفًا صَريحًا، ولكِنْ فيها تَعريضٌ بالقَذفِ، مِثلُ أن يَقولَ لمَن يُخاصِمُه: ما أنتَ بزانٍ، ما يَعرِفُك النَّاسُ بالزِّنا، أو يَقولُ: ما أنا بزانٍ، ولا أُمِّي بزانيةٍ، فأمَّا اللَّفظُ الصَّريحُ فإنَّه يُقامُ الحَدُّ فيه، وأمَّا التَّعريضُ بالقَذفِ فهَل يُقامُ الحَدُّ فيه أم لا؟ جاءَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَحدُّ، أي: يُقيمُ الحَدَّ في التَّعريضِ بالقَذفِ، أي: فيمَن عَرَّضَ بقَذفِ مُسلمٍ أو مُسلِمةٍ بالزِّنا، وجاءَ في سَبَبِ ذلك أنَّ رَجُلينِ استَبَّا في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال أحَدُهما للآخَرِ: ما أبي بزانٍ، ولا أُمِّي بزانيةٍ، فاستَشارَ في ذلك عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال قائِلٌ: مَدَحَ أباه وأُمَّه، وقال آخَرونَ: كان لأبيه وأُمِّه مَدحٌ سِوى هذا، نَرى أن تَجلِدَه الحَدَّ، فجَلدَه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه الحَدَّ ثَمانينَ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ إقامةِ الحَدِّ بالتَّعريضِ بألفاظِ القَذفِ، لا سيَّما إذا كان يُعلَمُ مِنَ المُعَرِّضِ أنَّه قَصَدَ به قَصدَ القَذفِ .