عنْ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ قال رَخَّصَ في البُكَاءِ مِنْ غيرِ نَوْحٍ
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/ 344) بلفظه .
أنَّهُ رأى أبا مسعودٍ البدريَّ وقرظةَ بنَ كعبٍ وثابتَ بنَ يزيدٍ وهم في عُرسٍ وعندهم غناءٌ فقلتُ لهم هذا وأنتم أصحابُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالوا إنَّهُ رخَّصَ لنا في الغناءِ في العُرسِ والبكاءِ على الميتِ من غيرِ نوْحٍ الراوي : عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود وقرظة بن كعب وثابت بن زيد المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 9/62 خلاصة حكم المحدث : احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند) الإسلامُ دينُ الحَنيفيَّةِ السَّمحةِ، فلا تَشَدُّدَ فيه ولا غُلُوَّ، بل راعى فِطرةَ النَّاسِ ومُيولَهم، فأجازَ لهمُ اللَّهوَ المُباحَ أيَّامَ مُناسَباتِهم وأفراحِهم، وكذلك رَخَّصَ لهم في البُكاءِ والحُزنِ على أمواتِهم، ما لم يَصحَبْ ذلك مُنكَرٌ آخَرُ، سَواءٌ في فرَحِهم أو حُزنِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عامِرُ بنُ سَعدٍ البَجَليُّ وهو أحَدُ التَّابعينَ، أنَّه رَأى أبا مَسعودٍ البَدريَّ -واسمُه عُقبةُ بنُ عَمرٍو- وقَرَظةَ بنَ كَعبٍ، وثابِتَ بنَ يَزيدَ رَضِيَ اللهُ عنهم، كانوا في عُرسٍ، أي: بناءِ الزَّوجِ بالزَّوجةِ، أوِ الطَّعامِ المَصنوعِ لوليمةِ العُرسِ، وعِندَهم غِناءٌ، أي: كان في هذا العُرسِ مَن يُغنِّي وهم يَستَمِعونَ لهذا الغِناءِ.
فقال لهم عامِرُ بنُ سَعدٍ: هذا وأنتُم أصحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: استَغرَبَ عليهم أنَّهم يَسمَعونَ الغِناءَ وهم مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما قال ذلك على سَبيلِ الاستِغرابِ والتَّعَجُّبِ؛ لظَنِّه أنَّ الغِناءَ مِنَ المُنكَراتِ، وأنَّ مَقامَهم يَجِلُّ عن إقرارِ مِثلِ ذلك.
فقالوا له: إنَّه رُخِّصَ لنا في الغِناءِ في العُرسِ، أي: أنَّ هذا ليسَ مِنَ الغِناءِ المُحَرَّمِ المَصحوبِ بالمُنكَراتِ، بَل هو رُخصةٌ في مِثلِ هذه المُناسَبةِ؛ حَيثُ يُطلَبُ إشهارُ النِّكاحِ وإعلانُه؛ تَمييزًا بَينَه وبَينَ السِّفاحِ، فلا يَنبَغي أن تُنكِرَ علينا.
والبُكاءِ على المَيِّتِ مِن غَيرِ نَوحٍ، أي: رُخِّصَ لنا في البُكاءِ على مَن ماتَ مِنَّا بشَرطِ عَدَمِ رَفعِ الصَّوتِ بالبُكاءِ والصِّياحِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الغِناءِ أيَّامَ العُرسِ.
وفيه مَشروعيَّةُ البُكاءِ على المَيِّتِ بدونِ صياحٍ .