لا تمنَّوا لقاءَ العدوِّ فإنكم لا تدرون عسى أن تُبتلوا بهم
أخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) (2519) بلفظه مطولا، وعبد الرزاق (9513) بنحوه.
لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدوِّ، واسألوا اللهَ العافيةَ، إذا لَقيتُموهم فاثبُتوا، وأكثِروا ذِكرَ اللهِ تَعالى، فإذا صَيَّحوا وأجلَبوا فعَليكمُ الصَّمتُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الفتوحات الربانية الصفحة أو الرقم: 5/67 خلاصة حكم المحدث : حسن لشواهده التخريج : أخرجه الجصاص في ((أحكام القرآن)) (4/ 251)، والسمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (803)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (5/ 19) واللفظ لهم جميعا.
العَافِيَةُ نِعمةٌ مِنَ النِّعَمِ الَّتي يَنبغِي للمَرْءِ أنْ يُدَاوِمَ على سُؤالِ المَوْلَى سُبحانه وتَعالى إيَّاها؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ عن تَمَنِّى لِقاءِ العَدُوِّ؛ فقال: "لا تَتمنَّوا لِقاءَ العدُوِّ"؛ لأنَّه لا يَعلمُ ما يَنْتهي إليه أمرُه، ولا كيف يَنْجُو منه، ولأنَّ النَّاسَ مُختلِفون في الصَّبْرِ على البَلاءِ، ولأنَّ العافيةَ والسَّلامةَ لا يَعْدِلُها شَيءٌ، وأيضًا نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ؛ لِمَا فيه مِن صُورةِ الإعجابِ بالنَّفْسِ والاتِّكالِ عليها، والوُثوقِ بأَسبابِ القُوَّةِ، ولأنَّه يَتضمَّن قِلَّةَ الاهتمامِ بالعَدُوِّ واحتقارَهُ، وهذا يُخالِفُ الاحتياطَ والحَزْمَ؛ كلُّ هذه المعاني يَتضمَّنُها نَهْيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ، "واسْأَلوا اللهَ العافيةَ" وأَمْرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسُؤالِ اللهِ العافيةَ الَّتي هي مِنَ الألفاظِ العامَّةِ المُتناوِلَةِ لدَفْعِ جميعِ المكروهاتِ، "إذا لَقِيتُموهم فاثْبُتوا"، أي: إذا جَرى القضاءُ بلِقاءِ العدُوِّ، وجَبَ عليكم الصَّبرُ، "وأكْثِروا ذِكْرَ اللهِ تعالى"، أي: عندَ القِتالِ ولِقاءِ العدُوِّ اذْكُروا واسأَلُوه الثَّباتَ، "فإذا صَيَّحوا وأجْلَبوا"، أي: جعَلَ العدُوُّ يَرفَعُ صَوتَه لابتداءِ المعركةِ، "فعليكم بالصَّمتِ"، أي: الْزَمُوا الصَّمتَ والهُدوءَ.
فتح الباري لابن حجر (6/ 156) وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلا لا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 247) 9513 - عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم، واسألوا الله العافية، فإذا جاءوكم يبرقون ويرجعون، ويصيحون فالأرض الأرض جلوسا، ثم تقولوا: اللهم ربنا وربهم، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، فإذا دنوا منكم فثوروا إليهم، واعلموا أن الجنة تحت البارقة "
سنن سعيد بن منصور (2/ 243) 2519 - حدثنا سعيد قال: نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تتمنوا لقاء عدوكم، فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم، ولكن قولوا: " اللهم اكفناهم وكف عنا بأسهم، فإذا جاءوكم يعزفون ويرجعون ويصيحون، فعليكم بالأرض، وقولوا: اللهم نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تقتلهم أنت، فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم، واعلموا أن الجنة تحت الأبارقة