مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بغُلامٍ يَقرَأُ في المُصحَفِ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ).
فقال: يا غُلامُ، حُكَّها.
قال: هذا مُصحَفُ أُبَيٍّ.
فذهَبَ إليه، فسَألَه، فقال: إنَّه كان يُلهيني القُرآنُ، ويُلهيكَ الصَّفقُ بالأسواقِ.
عَوفٌ: عن الحَسنِ، حدَّثَني عُتَيُّ بنُ ضَمْرةَ، قال: رَأيْتُ أهلَ المدينةِ يَموجونَ في سِكَكِهم.
فقُلتُ: ما شَأْنُ هؤلاء؟ فقال بَعضُهم: ما أنت مِن أهلِ البَلدِ؟ قُلتُ: لا.
قال: فإنَّه قد مات اليومَ سَيِّدُ المُسلمينَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ!
أخرجه البيهقي (13549)، وسعيد بن منصور في ((سننه - التفسير)) (1736) كلاهما بلفظه، وعبد الرزاق في ((التفسير)) (2317 ) بلفظ مقارب مطولًا
وجدَ عمرُ بْنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ مُصْحَفًا في حِجْرِ غُلامٍ لهُ فيهِ : النبيُّ أولى بِالمؤمنينَ من أنْفُسِهمْ ، وهوَ أَبٌ لهُمْ ، وأَزْوَاجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ، فقال : احْكُكْها يا غُلامُ .
فقال : واللهِ لا أَحُكُّها وهيَ في مُصْحَفِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضيَ اللهُ عنهُ فانطلقَ عمرُ إلى أُبَيِّ بنِ كعبٍ فقال : شَغَلَنِي القرآنُ وشَغَلكَ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ أنْ تَعْرِضُ ( رَحاكَ ) على عُنُقِكَ بِبابِ ابنِ العَجْماءِ الراوي : بجالة بن عبدة المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : المطالب العالية الصفحة أو الرقم: 4/143 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط البخاري التخريج : أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (18748) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نَزَل عليه الوحيُ مِنَ القُرآنِ يَدعو بَعضَ الصَّحابةِ ويَقرَأُ عليه ما نَزَل، فيَكتُبُها الصَّحابيُّ في مُصحَفٍ خاصٍّ به، ثُمَّ تَنزِلُ آياتٌ أُخرى قد يَكونُ فيها ناسِخٌ لِما نَزَل سابقًا، ولا يَعلَمُ بها ذلك الصَّحابيُّ، فيَظَلُّ يَقرَأُ بما في مُصحَفِه.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه وجَدَ مُصحَفًا في حَجْرِ، أي: حِضْنِ، غُلامٍ له، أي: عَبدٍ أو خادِمٍ، وفي هذا المُصحَفِ مَكتوبٌ: النَّبيُّ أولى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهم، وهو أبٌ لهم، وأزواجُه أُمَّهاتُهم، أي: زيادةُ قَولِه: وهو أبٌ لهم.
فالآيةُ المَعروفةُ في المُصحَفِ هيَ قَوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] .
فقال عُمَرُ للغُلامِ: احكُكْها يا غُلامُ، أي: امحُها، فقال الغُلامُ: واللهِ لا أحُكُّها، وهيَ في مُصحَفِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه! أي: كَيف أحُكُّها وهيَ مَوجودةٌ في مُصحَفِ أُبَيٍّ وهو مِن أقرَأِ النَّاسِ للقُرآنِ؟ فانطَلقَ عُمَرُ إلى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ يَسألُه عن هذه الآيةِ، فقال أُبَيٌّ: شَغَلني القُرآنُ وشَغَلَك الصَّفقُ بالأسواقِ! الصَّفقُ هو التَّبايُعُ، أي: أنا اشتَغَلتُ بتَتَبُّعِ القُرآنِ والعِنايةِ به وكِتابَتِه وقِراءَتِه، وأنتَ اشتَغلتَ بالتِّجارةِ والبَيعِ والشِّراءِ، أن تُعرِضَ رَحَاك -ولعَلَّه الرِّداءُ، كَما جاءَ مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى- على عُنُقِك ببابِ ابنِ العَجماءِ! أي: أنَّك كُنتَ مُشتَغِلًا بعَرضِ مَتاعِك وتِجارَتِك عِندَ بابِ رَجُلٍ يُقالُ له ابنُ العَجماءِ، يَبيعُ النَّاسُ عِندَه ويَشتَرونَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ زيادةِ بَعضِ الألفاظِ كانت في مُصحَفِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ .