لا ينظرُ اللهُ إلى الأُشَيْمطِ الزَّاني ، والعائلِ المزهوِّ
ثلاثةٌ لا يَنظرُ اللهُ إليهِمْ يومَ القِيامةِ ؛ و لا يُزكِّيهِمْ ؛ و لَهُمْ عذابٌ أليمٌ : أُشَيْمِطٌ زانٍ .
و عائِلٌ مُستكْبِرٌ ، ورجلٌ جعلَ اللهَ بِضاعتَهُ لا يَشترِي إلَّا بِيمينِه ، و لا يَبيعُ إلَّا بِيمينِهِ الراوي : سلمان الفارسي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3072 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (821)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4852) الذُّنوبُ والمَعاصي شَرُّها عَظيمٌ، ولكِنَّها ليسَت على دَرَجةٍ واحِدةٍ في الشَّرِّ، بَل مُتَفاوِتةٌ؛ فبَعضُها أشَدُّ مِن بَعضٍ، وعُقوبَتُها أشَدُّ، وذلك قد يَكونُ بسَبَبِ أنَّ فاعِلَ المَعصيةِ فعَلها وليسَ عِندَه ما يَدعوه إلى فِعلِها؛ فلهذا استَحَقَّ العِقابَ الشَّديدَ، وقد ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَلاثةَ أصنافٍ مِنَ العُصاةِ يُعاقَبونَ أشَدَّ العُقوبةِ لشَناعةِ جَرائِمِهم، فقال: ثَلاثةٌ، أي: ثَلاثةُ أصنافٍ، لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يَومَ القيامةِ، أي: لا يَنظُرُ إليهمُ استِهانةً بهم وغَضَبًا عليهم بما انتَهَكوا مِن حُرُماتِه وخالفوا مِن أوامِرِه، ولا يُزَكِّيهم، أي: لا يُثني عليهم ولا يُطَهِّرُهم مِن ذُنوبِهم ويَغفِرُها لهم، ولهم عَذابٌ أليمٌ، أي: شَديدٌ وموجِعٌ: أُشَيمِطُ -وهو تَصغيرُ أشمَطَ، وهو الذي في شَعرِه شَيبٌ، وصُغِّرَ تَحقيرًا له- زانٍ.
والمَعنى: شَيخٌ كَبيرٌ في السِّنِّ يَرتَكِبُ جَريمةَ الزِّنا، فالزِّنا وإن كان قَبيحًا مِن كُلِّ أحَدٍ سَواءٌ الشَّابُّ أوِ الشَّيخُ الكَبيرُ، فهو مِنَ الشَّيخِ أشَدُّ قُبحًا؛ وذلك أنَّ الشَّابَّ إذا زَنى فله فيه نَوعُ عُذرٍ، وإن كان عاصيًا؛ فإنَّ الطَّبيعةَ تُنازِعُه وعِندَه ما يَدعوه لذلك، وأمَّا الشَّيخُ فشَهوتُه ضَعُفت وقَوَّتُه انحَطَّت، فإذا كان زانيًا فليسَ ذلك إلَّا لكَونِه مُفسِدًا بالطَّبعِ مُحِبًّا للمَعصيةِ والفُجورِ.
وعائِلٌ -وهو الفقيرُ ذو العيالِ- مُستَكبرٌ، أي: فقيرٌ يَتَكَبَّرُ على النَّاسِ؛ فالكِبرُ وإن كان قَبيحًا شَرعًا وعَقلًا مِن كُلِّ أحَدٍ فهو مِنَ الفقيرِ الذي ليسَ له مِنَ المالِ والجاهِ ما يَدعوه إلى الكِبرِ أقبَحُ؛ فصاحِبُ الجاهِ والمالِ فيه نَوعُ عُذرٍ لتَكبُّرِه، وأمَّا الفقيرُ إذا تَكَبَّرَ فلا عُذرَ له بوجهٍ، بَل الأَولى به التَّواضُعُ، فاستِكبارُه مَعَ عَدَمِ الدَّاعي إليه يَدُلُّ على أنَّ الكِبرَ طَبيعةٌ له.
ورَجُلٌ جَعَل اللهَ بضاعَتَه، لا يَشتَري إلَّا بيَمينِه، ولا يَبيعُ إلَّا بيَمينِه، أي: يُكثِرُ الحَلِفَ باللهِ في بَيعِه وشِرائِه، فيَمتَهنُ اسمَ اللهِ تعالى ويَجعَلُه وسيلةً لكَسبِ المالِ، فكَأنَّه جَعَل رَبَّه نَفسَ بضاعَتِه، وفيه مِن تَهجينِ حالِه ما لا يَخفى، كَأنَّه ما شَرى إلَّا رَبَّه، وما باعَ إلَّا خالِقَه! وفي الحَديثِ الوعيدُ الشَّديدُ لمُرتَكِبي هذه الذُّنوبِ الثَّلاثةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الذُّنوبَ تَتَفاوتُ في القُبحِ والعُقوبةِ .