استأذن سعدٌ على ابنِ عامرٍ وتحتَه مَرافقُ من حريرٍ فأمر بها فرُفِعتْ فدخل عليه وعليه مَطرفُ خزٍّ فقال له : استأذنتَ عليَّ وتحتي مرافقُ من حريرٍ فأمرتُ بها فرُفعتْ فقال له نِعمَ الرجلُ أنت يا ابنَ عامرٍ إن لم تكن ممن قال اللهُ عزَّ وجلَّ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا واللهِ لأَنْ أضطجعَ على جمرِ الغَضَا أحبُّ إليَّ من أن أضطجعَ عليها

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# زينة اللباس - لباس الحرير# زينة اللباس - التنعم والترفه# تفسير آيات - سورة الأحقاف
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: صفوان بن عبدالله بن صفوان
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (25129)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6686)، والحاكم (3697)

الشرح والتوضيح

استأذنَ سعدٌ على ابنِ عامِرٍ ، وتحتَه مَرافقُ مِن حريرٍ ، فأمر بها فرُفِعَتْ ، فدخَلَ عليهِ وهوَ على مِطرَفٍ مِن خَزٍّ ، فقال : استأذنتَ وتَحتي مَرافقُ مِن حريرٍ ، فأمَرتُ بها فرُفِعَتْ ، فقال لهُ : نِعْمَ الرَّجلُ أنتَ يا ابنَ عامرٍ ! إن لَم تكُن مِمَّن قال اللهُ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ، واللهِ لأن أضطجِعَ على جمرِ الغَضَا ؛ أحبُّ إليَّ من أن أضطجِعَ علَيها الراوي : صفوان بن عبدالله بن صفوان المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 2055 خلاصة حكم المحدث : صحيح موقوف التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (25129)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6686)، والحاكم (3697) أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الزِّينةِ من اللِّباسِ، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ} [الأعراف: 32] ، فالأصلُ في اللِّباسِ والزِّينةِ الحِلُّ، فللمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ مِن أيِّ أنواعِ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه مِنَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، ومِمَّا نَهى عنه الشَّرعُ لُبسُ الذَّهَبِ والحَريرِ للرِّجالِ.

واختُلِف فيما إذا كان في الثِّيابِ بَعضُ الحَريرِ؛ فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ إلى جَوازِه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ استَأذَنَ في الدُّخولِ على ابنِ عامِرٍ، وهو عَبدُ اللهِ بنُ عامِرٍ بنِ كريزٍ، وُلدَ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان ابنُ عامِرٍ تَحتَه مَرافِقُ، وهيَ شَيءٌ يُتَّكَأُ عليه شَبيهٌ بالمِخَدَّةِ، مِن حَريرٍ، فأمَرَ بها فرُفِعَت، أي: أنَّ ابنَ عامِرٍ كان مُتَّكِئًا على هذه المَرافِقِ مِن حَريرٍ، فلمَّا سَمِعَ استِئذانَ سَعدٍ رَفع هذه المَرافِقَ حتَّى لا يَراها سَعدٌ، فدَخَل سَعدٌ وعليه مِطرَفٌ مِن خَزٍّ، والمِطرَفُ: رِداءٌ مِن خَزٍّ مُرَبَّعٌ له أعلامٌ، وقيل: ثَوبٌ مُرَبَّعٌ مِن خَزٍّ له أعلامٌ، وقيل: المِطرَفُ مِنَ الثِّيابِ: ما جُعِل في طَرَفيه عَلَمانِ، والخَزُّ: هو الثَّوبُ المَنسوجُ مِنَ الصُّوفِ والحَريرِ.

والمَعنى: أنَّ سَعدًا كان لابسًا ثيابًا مُطرَفةً بالخَزِّ، فقال ابنُ عامِرٍ لسَعدٍ: استَأذَنتَ وتَحتي مَرافِقُ مِن حَريرٍ، فأمَرتُ بها فرُفِعَت، أي: عِندَما طَلبتَ الإذنَ بالدُّخولِ كُنتُ جالسًا على مَرافِقَ مِن حَريرٍ فأمَرتُ برَفعِها.

فقال له سَعدٌ: نِعمَ الرَّجُلُ أنتَ يا ابنَ عامِرٍ! وهذه كَلِمةُ مَدحٍ وثَناءٍ له، إن لم تَكُنْ مِمَّن قال اللهُ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20] ، أي: إن لم تَكُن مِمَّن ذَكَرَ اللَّهُ أنَّهم يُذهِبونَ طَيِّباتِهم في الدُّنيا فلا يَكونُ لهم نَصيبٌ مِن طَيِّباتِ الآخِرةِ.

ثُمَّ قال سَعدٌ: واللهِ لأن أضطَجِعَ، أي: أنامَ، على جَمرِ الغَضا -وهيَ نَوعٌ مِن أنواعِ الشَّجَرِ، وإنَّما قال: جَمرُ الغَضا؛ لكَونِ نارِها قَويَّةً، وجَمرُها لا يَخمُدُ في ساعةٍ- أحَبُّ إليَّ مِن أن أضطَجِعَ عليها، أي: على مَرافِقِ الحَريرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ حُرمةِ لُبسِ الحَريرِ واستِعمالِه في الجُلوسِ.

وفيه مَشروعيَّةُ لُبسِ الثِّيابِ المُطرَفةِ بخَزٍّ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (8/ 156) 25129- حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن صفوان بن عبد الله ، قال : استأذن سعد على ابن عامر ، وتحته مرافق من حرير ، فأمر بها فرفعت ، فلما دخل سعد دخل وعليه مطرف من خز ، فقال له : استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير ، فأمرت بها فرفعت ، فقال له سعد : نعم الرجل أنت إن لم تكن ممن قال الله : {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} والله لأن أضطجع على جمر الغضى أحب إلي من أن أضطجع عليها ، قال : فهذا عليك شطره حرير وشطره خز ، قال : إنما يلي جلدي منه الخز.

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 248) :

6686 - حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار ، قال: ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: استأذن سعد بن أبي وقاص ، على ابن عامر ، وتحته مرافق من حرير ، فأمر بها فرفعت فدخل عليه سعد ، وعليه مطرف ، شطره حرير.

فقال له ابن عامر: يا أبا إسحاق ، ، استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير ، فأمرت بها فرفعت.

فقال: " نعم الرجل أنت ، يا ابن عامر ، إن لم تكن من الذين قال الله عز وجل {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} [[الأحقاف: 20]] ; لأن أضطجع على جمر الغضاء ، أحب إلي من أن أضطجع على مرافق حرير ".

قال فهذا عليك مطرف ، شطره خز ، وشطره حرير قال: إنما يلي جلدي منه الخز.

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 494) :

‌3697 - حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع صفوان بن عبد الله بن صفوان ، يقول: استأذن سعد على ابن عامر وتحته مرافق من حرير، فأمر بها فرفعت فدخل عليه وعليه مطرف خز فقال له: استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير، فأمرت بها فرفعت فقال له: " نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممن قال الله عز وجل: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [[الأحقاف: 20]] والله لأن أضطجع على جمر الغضا أحب إلي من أن أضطجع عليها هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وشاهده حديث عمر بن الخطاب من رواية القاسم بن عبد الله العمري.

أحاديث ذات صلة