عنْ عِمرانَ بنِ حُصينٍ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: دَخَلَ عليه بعضُ أصحابِهِ، وقد ابتُلِيَ في جسدِهِ، فقالَ له بعضُهُم: إنَّا لنبتَئسُ لك لما نرى فيكَ.
قالَ: فلا تَبتِئسْ لما تَرى، فإنَّما تَرى بذنبٍ، وما يعفو اللهُ عنه أكثرُ.
قالَ: ثُمَّ تلا عِمرانُ هذه الآيةَ: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} إلى آخرِ الآيةِ.
دَخَلْنا على عِمرانَ بنِ حُصَينٍ في مَرَضِه الشَّديدِ الذي أصابَه، فقال: إنِّي لأَرْثي لك ممَّا أرى، قال: يا ابنَ أخي، لا تَفعَلْ، فواللهِ إنَّ أحَبَّه إليَّ أحَبُّه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وقد قال: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، فهذا ما كَسَبتْ يَدايَ، ثم يَأتيني عَفوُ ربِّي بعدُ فيما بَقيَ.
الراوي : الحسن البصري المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 2/305 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9500) واللفظ له، وابن المبارك في ((الزهد)) (462)، وابن أبي شيبة (35838) بنحوه.
الدُّنيا دارُ بلاءٍ وامتِحانٍ، يَتَعَرَّضُ المَرءُ المُسلِمُ فيها للمَصائِبِ والأمراضِ، ولكِن من رَحمةِ اللهِ تعالى أن جَعَل كُلَّ ما يُصيبُ المُسلمَ في الدُّنيا له فيه أجرٌ وكَفَّارةٌ؛ ولهذا يَنبَغي على المُسلمِ أن يَصبرَ ويَحتَسِبَ على ما يُصيبُه من هذه الأمراضِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الحَسَنُ البَصريُّ أنَّهم دَخَلوا على عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَعودونَه في مَرَضِه الشَّديدِ الذي أصابَه، فقال بَعضُ الحاضِرينَ لعِمرانَ: إنِّي لأرثي لك مِمَّا أرى! أي: أتَرَحَّمُ وأتَوجَّعُ لحالِك الذي وصَلتَ إليه مِن شِدَّةِ المَرَضِ.
فقال عِمرانُ: يا ابن أخي، لا تَفعَلْ، أي: لا تَرثي لحالي، فواللهِ إنَّ أحَبَّه إليَّ أحَبُّه إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: إنَّ أحَبَّ المَرَضِ إليَّ هو ما أحَبَّه اللَّهُ تعالى لي.
وقد قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، أي: ما يَقَعُ على العَبدِ ويُصابُ به في الدُّنيا مِنَ الأمراضِ والأوجاعِ وغَيرِها فهو بسَبَبِ ما اقتَرَفه العَبدُ مِنَ الذُّنوبِ والخَطايا والمَعاصي، ولكِن مِن رَحمةِ اللهِ تعالى أنَّه يَعفو عن كَثيرٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، فلا يُجازي عليها بَل يَعفو عنها.
يَقولُ عِمرانُ: فهذا ما كَسَبَت يَداي، أي: هذا المَرَضُ الذي أصابَني بسَبَبِ الذُّنوبِ، ثُمَّ يَأتيني عَفوُ رَبِّي بَعدُ فيما بَقيَ، أي: أنَّ هذا المَرَضَ يُكَفِّرُ عنِّي بَعضُ الذُّنوبِ التي وقَعَت، وما بَقيَ مِنَ الذُّنوبِ يَأتي عليها عَفوُ اللهِ تعالى.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ المَريضِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّوجُّعِ على المَريضِ.
وفيه أنَّ المَصائِبَ هيَ بسَبَبِ ما اقتَرَفه العَبدُ مِنَ الذُّنوبِ.
وفيه بَيانُ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه لمَعنى الآيةِ.
وفيه بَيانُ سَعةِ عَفوِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ .