عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: خالَفَني عمرُو بنُ العاصِ -ونحنُ عندَ مُعاويةَ- فقال ابنُ عبَّاسٍ: {عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86]، وقال عمرٌو: (حَامِيَةٍ) قال: فسأَلْنا كعبًا فقال: إنَّها في كتابِ اللهِ المُنزَّلِ: (لَتَغْرُبُ في طِينَةٍ سَوْدَاءَ).
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (283) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((التفسير)) (1358) باختلاف يسير، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (1710) بنحوه.
قال لي ابنُ عبَّاسٍ: لو رأيتَ إليَّ وإلى مُعاويةَ، وقرأتَ: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف:86] ، فقال: حاميةٍ، ودخَلَ كَعْبٌ فسألَه، فقال: أنتم أعلَمُ بالعربيةِ منِّي، ولكنَّها تغرُبُ في عينٍ سَوْداءَ، أو قال: في حَمْأةٍ...، وفي لفظٍ: تغيبُ في ثأْطٍ.
الراوي : عثمان بن حاضر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 6/112 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1712) باختلاف يسير وزاد أبياتًا من الشعر، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1/ 260)، والخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (2/ 197) بنحوه مطولًا، وأبو داود (3986) مختصرًا بمعناه.
كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كَثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] ؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ عُثمانُ بنُ أبي حاضِرٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال له: لو رَأيتَ إليَّ وإلى مُعاويةَ، أي: ما دارَ بَيني وبَينَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه، حينَ قَرَأتُ عليه قَولَه تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ}، فقال مُعاويةُ: حاميةٍ، أي: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قَرَأها حَمِئة، ومُعاويةَ قَرَأها حامية.
فدَخَل عليهم كَعبٌ -وهو كَعبُ الأحبارِ مِن أحبارِ اليَهودِ، فأسلمَ- فسَأل مُعاويةُ كَعبًا عن مَعنى الحَمِئةِ، فقال كَعبٌ: أنتُم أعلمُ بالعَرَبيَّةِ مِنِّي، أي: أنتُمُ العَرَبُ أهلُ اللُّغةِ والقُرآنِ نَزَل بلُغَتِكُم، فأنتُم أعلمُ بمَعنى هذه الكَلمةِ مِنِّي.
ثُمَّ بَيَّنَ كَعبٌ ما عِندَه مِنَ العِلمِ بمَعنى الكَلمةِ، فقال: ولكِنَّها، أي: الشَّمسُ تَغرُبُ في عَينٍ سَوداءَ، أو قال: في حَمأةٍ، أي: طينٍ سَوداءَ، وفي لفظٍ: تَغيبُ في ثأطٍ، وهيَ الحَمأةُ، أي: الطِّينةُ السَّوداءُ.
ولا مُنافاةَ بَينَ مَعنَيَيهما؛ إذ قد تَكونُ حارَّةً لمُجاورَتِها وَهجَ الشَّمسِ عِندَ غُروبِها، ومُلاقاتِها الشُّعاعَ بلا حائِلٍ، وحَمئةً في ماءٍ وطينٍ أسودَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى الحَمِئةِ.
وفيه بَيانُ عِلمِ ابنِ عبَّاسٍ بمَعاني وتَفسيرِ القُرآنِ .