كنا عندَ عتبةَ أربعُ نسوةٍ ما منا امرأةٌ إلا وهي تجتهدُ في الطيبِ لتكونَ أطيبَ من صاحبَتِها وما يمسُّ عتبةُ الطيبَ إلا أن يمسَّ دهنًا يمسحُ لحيتَه وهو أطيبُ ريحًا منا وكان إذا خرج إلى الناسِ قالوا ما شممنا ريحًا أطيبَ من ريحِ عتبةَ فقلت له يومًا إنا لنجتهدُ في الطيبِ ولأنتَ أطيبُ ريحًا منا فمِمَّ ذاك فقال أخذني السُّرَى على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجردَ فتجرَّدتُ وقعدتُ بينَ يديه وألقيتُ ثوبي على فرجِي فنفث في يدِه ثم وضع يدَه على ظهرِي وبطني فعبقَ بي هذا الطيبَ من يومئذٍ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - تعدد الزوجات# طب - أدوية النبي صلى الله عليه وسلم# طب - النفث في الرقية# طب - الرقية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أم عاصم امرأة فرقد بن عتبة
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإني لم أعرفها

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (98)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (19/ 320) كلاهما بلفظه، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1387)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(5361) كلاهما بنحوه وعندهما: ((ثلاث نسوة)).

الشرح والتوضيح

عَن أمِّ عاصمٍ امرأةِ عُتبةَ بنِ فَرقدَ السُّلَمي رَضيَ اللَّهُ تعَالى عنهُ قالَت : كنَّا عِندَ عتبةَ بنِ فَرقدَ أربعَ نسوَةٍ فكانَت كلُّ امرَأةٍ منَّا تجتَهِدُ في الطِّيبِ لتَكونَ أطيَبَ ريحًا مِن صاحبتِها ، وكان عتبةُ لا يمسُّ طيبًا إلَّا أن يَمسَّ دُهْنًا ، يمسُّ به لحيتَهُ وَهوَ مع ذلك أطيَبُ ريحًا منَّا ، وَكانَ إذا خرجَ إلى النَّاسِ ، قال النَّاسِ: ما رأينا أطيَبَ ريحًا ما شمَمنا ريحًا أطيَبَ من ريحِ عتبةَ فسألتُه عن ذلِكَ ؟ فقلتُ لَهُ يومًا: إنَّا لنجتَهِدُ في الطِّيبِ ولأنتَ أطيَبُ منَّا ريحًا فممَّ ذاكَ ؟ فقالَ: أخذَني الشَّرى على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُه فشَكَوتُ إليهِ ذلِكَ فأمرَني أن أتجرَّدَ ، فتجرَّدتُ وقعدتُ بينَ يديهِ وجعلتُ وألقَيتُ ثوبي على فَرجي ، فنفثَ في يدِهِ ومسح ظَهْري وبطني بيده فعبَقَ بي هذا الطِّيبُ مِن يومئذٍ الراوي : عتبة بن فرقد السلمي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الأمالي المطلقة الصفحة أو الرقم: 6 خلاصة حكم المحدث : حسن رجاله موثقون التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (98) وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (3/ 1029)، وابن دحية في ((الآيات البينات)) (ص: 368) جميعا بنحوه.

أيَّدَ اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمُعجِزاتٍ وآياتٍ كَثيرةٍ تَدُلُّ على صِدقِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن ذلك ما جَعَل اللهُ تعالى في ريقِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ البركةِ والرَّائِحةِ الطَّيِّبةِ، وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ أمُّ عاصِمٍ امرَأةُ عُتبةَ بنِ فَرقَدٍ السُّلَميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، فتَقولُ: كُنَّا عِندَ عُتبةَ بنِ فَرقَدٍ أربَعَ نِسوةٍ، أي: كان عُتبةُ مُتَزَوِّجًا مِن أربَعِ نِساءٍ، فكانت كُلُّ امرَأةٍ مِنَّا تَجتَهِدُ في الطِّيبِ لتَكونَ أطيَبَ ريحًا مِن صاحَبَتِها، أي: تَستَعمِلُ أنواعَ الطِّيبِ حتَّى تَكونَ كُلُّ واحِدةٍ أطيَبَ وأفضَلَ ريحًا مِنَ الزَّوجةِ الأُخرى، وكان عُتبةُ لا يَمَسُّ طِيبًا، أي: لا يَستَعمِلُ الطِّيبَ؛ إلَّا أن يَمَسَّ دُهنًا، يُمِسُّ به لحيَتَه، أي: أنَّه يَجعَلُ شَيئًا مِنَ الدُّهنِ على لحيَتِه.

تَقولُ أمُّ عاصِمٍ: وهو مَعَ ذلك أطيَبُ ريحًا مِنَّا! أي: أنَّنا مَعَ حِرصِنا على التَّطَيُّبِ وكَونِ عُتبةَ لا يَتَطَيَّبُ إلَّا أنَّه يَكونُ أشَدَّ رائِحةً مِنَّا وأطيَبَ! وكان عُتبةُ إذا خَرَجَ إلى النَّاسِ قال النَّاسُ: ما رَأينا أطيَبَ ريحًا، ما شَمِمنا ريحًا أطيَبَ مِن ريحِ عُتبةَ، أي: أنَّنا لم نَجِدْ رائِحةً طَيِّبةً مِثلَ رائِحةِ طِيبِ عُتبةَ، فكانوا يَعجَبونَ مِن طِيبِه ومِن أينَ أتى به.

تَقولُ أمُّ عاصِمٍ: فسَألتُه عن ذلك؟ أي: سَألتُ عُتبةَ عن سَبَبِ طِيبِ رائِحَتِه، فقالت له في يَومٍ مِنَ الأيَّامِ: إنَّا لنَجتَهِدُ في الطِّيبِ ولأنتَ أطيَبُ مِنَّا ريحًا، فمِمَّ ذاكَ؟! أي: نَحنُ نَحرِصُ على أجوَدِ الطِّيبِ حتَّى تَكونَ روائِحُنا طَيِّبةً ثُمَّ نَجِدُ ريحَ طِيبِك أفضَلَ مِن طِيبِنا.

فبَيَّنَ لها عُتبةُ سَبَبَ ذلك، فقال: أخَذَني الشَّرَى -وهو عِبارةٌ عن بُثورٍ حُمرٍ كالدَّراهمِ تَظهَرُ في الجِلدِ وتُسَبِّبُ حِكَّةً مُؤلِمةً- على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَهَبَ عُتبةُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشكو إليه مِن هذا المَرَضِ، فأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَتَجَرَّدَ، أي: يَخلَعَ مَلابِسَه، فتَجَرَّدَ عُتبةُ وقَعَدَ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أمامَه، يَقولُ عُتبةُ: وجَعَلتُ وألقَيتُ ثَوبي على فَرجي، أي: غَطَّيتُ بثَوبي على فَرجي وكَشَفتُ بَقيَّةَ بَدَني، فنَفثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَدِه، أي: بَصَقَ بَعضَ ريقِه على يَدِه، ومَسَح ظَهري وبَطني بيَدِه، أي: مَسَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك الرِّيقِ الذي بيَدِه على ظَهرِ وبَطنِ عُتبةَ، وفي رِوايةٍ: مَسَحَ إحداهما على بَطني، والأُخرى على ظَهري، فعَبقَ بي هذا الطِّيبُ مِن يَومِئِذٍ! أي: ظَهَرَت رائِحةُ الطِّيبِ مِن بَدَنِه، ولا يَكونُ العَبَقُ إلَّا الرَّائِحةَ الطَّيِّبةَ الذَّكيَّةَ، واستَمَرَّ مَعَه مِن يَومِه ذلك! وفي الحَديثِ مُعجِزةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّبَرُّكِ بَريقِه وآثارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه مَنقَبةٌ لعُتبةَ رَضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة