عن سُنَيْنٍ أبي جَميلةَ -رجُلٌ من بَني سُلَيمٍ- أنَّه وَجَد منبوذًا في زمنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه، فجاء به إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فقال: ما حمَلكَ على أخْذِ هذه النَّسَمةِ؟ فقال: وجدْتُها ضائعةً فأخذْتُها، فقال له عَرِيفيٌّ: يا أميرَ المُؤمنِينَ، إنَّه رجُلٌ صالحٌ.
قال: أكذاكَ؟ قال: نَعمْ.
قال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: فاذهَبْ، فهو حُرٌّ ولكَ ولاؤُهُ، وعلينا نَفقتُهُ.
أخرجه مالك (2733)، والشافعي في ((مسنده-ترتيب سنجر)) (1082)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2870) واللفظ لهم.
وجدتُ ملقوطًا فأتيتُ به عمرَ بنَ الخطابِ فقال عَريفي : يا أميرَ المؤمنين إنه رجلٌ صالحٌ ، فقال عمرُ : أكذلك هو ؟ قال نعم فقال : اذهبْ به وهو حُرٌّ ولك ولاؤه وعلينا نفقتُه .
وفي لفظٍ : وعلينا رضاعُه الراوي : أبو جميلة الطهوي المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1573 خلاصة حكم المحدث : صحيح كَما بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ أحكامَ اللُّقَطةِ، وهيَ المالُ المَلقوطُ، كذلك بَيَّنَت أحكامَ اللَّقيطِ، وهو الطِّفلُ الذي يوجَدُ مَنبوذًا أو يَضِلُّ عن أهلِه ولا يُعرَفُ نَسَبُه، وبهذا يَظهَرُ شُمولُ أحكامِ الإسلامِ لكُلِّ مُتَطَلَّباتِ الحَياةِ، وسَبْقُه ما تَعارَف عليه عالَمُ اليَومِ مِن إقامةِ دُورِ الحَضانةِ والمَلاجِئِ للحِفاظِ على الأيتامِ ومَن لا عائِلَ لهم مِنَ الأطفالِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سُنَينٌ أبو جَميلةَ -وهو مِمَّن أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقيل: إنَّه تابعيٌّ- أنَّه وجَد مَلقوطًا، أي: طِفلًا ضائِعًا لا يُعرَفُ له أبٌ ولا أُمٌّ ولا قَبيلةٌ، بَل وُجِد مَرميًّا على الطَّريقِ وبالأسواقِ ونَحوِ ذلك، وكان ذلك في زَمَنِ خِلافةِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، وفي رِوايةٍ قال: وَجَدتُ مَلفوفًا، فذَهَبَ سُنَينٌ بهذا اللَّقيطِ إلى عُمَرَ حتَّى يُخبرَه بأنَّه وجَدَه وماذا يَفعَلُ به.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ قال له: ما حَمَلك على أخذِ هذه النَّسَمةِ؟ أي: ما سَبَبُ أخذِك له.
فقال: وجَدتُها ضائِعةً فأخَذتُها.
فقال عَريفي، أي: عَريفُ عُمَرَ، وهو المُتَقدِّمُ على القَومِ يَتَولَّى أمرَهم ويَعرِفُ أُمورَ النَّاسِ حتَّى يُعَرِّفَ بها مَن فَوقَه عِندَ الحاجةِ لذلك: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّه، أي: سُنَينًا، رَجُلٌ صالحٌ، أي: لا يُتَّهَمُ.
فقال عُمَرُ: أكذلك هو؟ أي: هَل أنتَ مُتَأكِّدٌ أنَّه رَجُلٌ صالحٌ.
فقال العَريفُ: نَعَم.
فقال عُمَرُ لسُنَينٍ: اذهَبْ به، أي: بهذا اللَّقيطِ، وهو حُرٌّ، أي: حُكمُه حُكمُ الحُرِّ، ولك ولاؤُه، أي: يَثبُتُ ولاءُ هذا اللَّقيطِ لك فتَرِثُه ويَرِثُك، وعلينا نَفقَتُه، أي: تَكونُ نَفقةُ هذا اللَّقيطِ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ، وفي لفظٍ: وعلينا رَضاعُه، أي: تَكاليفُ رَضاعِه مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ اللَّقيطِ.
وفيه التَّثَبُّتُ مِن حالِ مُلتَقِطِ اللَّقيطِ.
وفيه مَشروعيَّةٌ دَفعِ اللَّقيطِ لمَنِ التَقَطَه.
وفيه أنَّ اللَّقيطَ في بلادِ المُسلمينَ حُكمُه حُكمُ الأحرارِ.
وفيه أنَّ ولاءَ اللَّقيطِ لمَنِ التَقَطَه.
وفيه أنَّ نَفقةَ اللَّقيطِ تَكونُ مِن بَيتِ مالِ المُسلمينَ .