لوِ اعترَضوا أدنَى بَقَرَةٍ لكَفتْهمْ ولكنْ شَدَّدوا فشَدَّدَ اللَّهُ عليهمْ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - ذم الرأي وتكلف القياس# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# تفسير آيات - سورة البقرة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج الكشاف
الراوي: -
المحدث: الزيلعي
الحكم:غريب

الشرح والتوضيح

عَن عُبيدةَ بنِ عمرٍو قال : كان في بني إسرائيلَ رجلٌ عقيمٌ لا يولَدُ له ، وكان له مالٌ كثيرٌ ، وكان ابنُ أخيهِ وارثَهُ ، فقتلَهُ ثمَّ احتملَهُ حتَّى أتى به حيًّا آخرَ فوضعَهُ على بابِ رجلٍ منهُم ، ثم أصبحَ يدَّعيهِ عليهِم حتَّى تسلَّحوا ، وركِبَ بعضُهم إلى بعضٍ ، فقال أولو الرأي منهُم والنُّهَى : علام يقتُلُ بعضُكم بعضًا وهذا رسولُ اللهِ فيكُم ؟ فأتَوا موسَى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وذكَروا ذلك لهُ ، فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا الآيةَ .

قال : فلَو لم يعترِضوا البقرَ لأجزَأ عنهُم أدنى بقرَةٍ ، لكنَّهم شدَّدوا فشدَّدَ اللهُ عليهِم ، قال : فانتَهوا إلى البقرَةِ الَّتي أُمِروا بها ، فلَم يجدوها إلا عندَ رجُلٍ ليسَ له بقرةٌ غيرُها فساموهُ ، فقالَ : لا أنقصُها عن ملءِ جلدِها ذهبًا ، قال : فأخَذوها بملءِ جِلدها ذهبًا ، فذبَحوها وضرَبوا القتيلَ ببعضِها ، فقامَ فقالَ : من قتلَكَ ؟ قال : فلانٌ لابنِ أخيهِ ، فلم يُعطَ من ميراثِهِ شيئًا ، ولم يورَّثْ قاتلٌ بعدُ الراوي : عبيدة بن عمرو السلماني المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : موافقة الخبر الخبر الصفحة أو الرقم: 2/170 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح إلى عبيدة التخريج : أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (690)، والبيهقي (12377) كلاهما بلفظه، والطبري في ((جامع البيان)) (2/ 76) مختصرا بنحوه .

حَكى اللهُ تعالى لَنا في القُرآنِ الكَريمِ بَعضَ ما كان مِن قِصَصِ بَني إسرائيلَ حَتَّى تَكونَ لَنا عِظةً وعِبرةً، ومِن ذلك قِصَّةُ أصحابِ البَقَرةِ، الذينَ أمَرَهم نَبيُّهم موسى عليه السَّلامُ بذَبحِ البَقَرةِ، فتَشَدَّدوا في السُّؤالِ عن تَفاصيلِ البَقَرةِ، فشَدَّدَ اللهُ عليهم فيها، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] الآياتُ؛ فقد كان في بَني إسرائيلَ رَجُلٌ عَقيمٌ لا يولَدُ له، وكان له مالٌ كَثيرٌ، وكان ابنُ أخيه وارِثَه، أي: هو الوارِثُ الوحيدُ له، وكان فقيرًا، فلَمَّا طالَ على ابنِ الأخِ مَوتُ عَمِّه أرادَ أن يَستَعجِلَ الميراثَ مِن عَمِّه فقَتَلَه، ثُمَّ احتَمَلَه حَتَّى أتى به حَيًّا آخَرَ، فوضَعَه على بابِ رَجُلٍ مِنهم، ثُمَّ أصبَحَ يَدَّعيه عليهم، أي: يَقولُ: إنَّهم قَتَلوا عَمَّه، ويُريدُ أن يَأخُذَ بثَأرِه، حَتَّى تَسَلَّحوا، أي: أخَذَ كُلُّ واحِدٍ سِلاحَه، ورَكب بَعضُهم إلى بَعضٍ، فقال أولو الرَّأيِ مِنهم والنُّهى، أي: العَقلِ: عَلامَ يَقتُلُ بَعضُكُم بَعضًا، أي: لماذا يَقتُلُ بَعضُنا بَعضًا، وهذا رَسولُ اللهِ فيكُم؟ فأتَوا موسى عليه السَّلامُ وذَكَروا ذلك له، فقال موسى عليه السَّلامُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] الآية، فلَو لَم يَعتَرِضوا البَقَرَ لَأجزَأَ عنهم أدنى بَقَرةٍ، أي: لَو أنَّهم لَم يُدَقِّقوا في تَفاصيلِ البَقَرةِ لأجزأَتْهم أيُّ بَقَرةٍ، ولَكِنَّهم شَدَّدوا؛ وذلك أنَّهم سَألوا موسى عليه السَّلامُ عِدَّةَ أسئِلةٍ عن بَيانِ ما هيَ هذه البَقَرةُ وكَيف هيَ، وما لَونُها؛ فشَدَّدَ اللهُ عليهم، حَتَّى انتَهَوا إلى البَقَرةِ التي أُمِروا بها، أي: التي ذَكَرَ اللهُ تَفاصيلَها في القُرآنِ، فلَم يَجِدوها إلَّا عِندَ رَجُلٍ ليس له بَقَرةٌ غَيرُها، فساوَموه.

والمُساوَمةُ: المُجاذَبةُ بَينَ البائِعِ والمُشتَري على السِّلعةِ وفَصلِ ثَمَنِها، فقال الرَّجُلُ: لا أنقُصُها عن مِلءِ جِلدِها ذَهَبًا.

فأخَذوها بمِلءِ جِلدِها ذَهَبًا، أي: بوزنِها ذَهَبًا! ثُمَّ ذَبَحوها وضَرَبوا القَتيلَ ببَعضِها، فقامَ، أي: أحياه اللهُ بَعدَ مَوتِه، ثُمَّ سَألوه مَن قَتلَك؟ فقال: فلانٌ، لابنِ أخيه، فلَم يُعطَ مِن ميراثِه شَيئًا، ولَم يُوَرَّثْ قاتِلٌ بَعدُ، أي: بَعدَ هذه الحادِثةِ؛ حَتَّى لا يَكونَ ذلك وسيلةً للورَثةِ في قَتلِ مُوَرِّثِهم.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَبَبِ قِصَّةِ أصحابِ بَقَرةِ بَني إسرائيلَ.

وفيه أهَمِّيَّةُ وُجودِ العُقَلاءِ وأهلِ الرَّأيِ عِندَ التَّنازُعِ والاختِلافِ.

وفيه بَيانُ قُدرةِ اللهِ تعالى على إحياءِ المَوتى.

وفيه أنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ مِنَ الميراثِ شَيئًا.

وفيه أنَّ مَنِ استَعجَلَ الشَّيءَ قَبلَ أوانِه عوقِبَ بحِرمانِه.

وفيه ما كان عليه بَنو إسرائيلَ مِنَ التَّشَدُّدِ والتَّعنُّتِ.

وفيه أنَّ مَن شَدَّدَ في شَيءٍ مِن أوامِرِ اللهِ تعالى شَدَّدَ اللهُ عليه .

أحاديث ذات صلة