عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه كان يخطُبُ يومَ الجمعةِ قائمًا ثم يقعُدُ ثم يقومُ فيَخْطُبُ
رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخطبُ يومَ الجمعةِ قائمًا، ثمَّ يقعدُ قعدةً لا يتَكَلَّمُ، ثمَّ يقومُ فيخطبُ خُطبةً أُخرَى، فمَن حدَّثَكُم أنَّهُ رأى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخطُبُ قاعدًا فقد كذبَ الراوي : جابر بن سمرة المحدث : ابن خزيمة المصدر : صحيح ابن خزيمة الصفحة أو الرقم: 2/ 557 خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه يَومُ الجُمُعةِ خَيرُ أيَّامِ الأُسبوعِ وأفضَلُها عِندَ اللهِ تعالى، وهو عيدٌ للمُسلمينَ، ورَدَ فيه مِنَ الفضائِلِ والخَصائِصِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ ولهذا شَرع اللهُ تعالى فيه صَلاةَ الجُمُعةِ يَجتَمِعُ فيها المُسلمونَ ويَستَمِعونَ الذِّكرَ، وقد ذَكَرَ العُلماءُ أحكامًا لخُطبةِ الجُمُعةِ، ومِنها أن يَخطُبَ الخَطيبُ قائِمًا خُطبَتَينِ يَفصِلُ بَينَهما بجُلوسٍ، فهذا كان هَديَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ يَومَ الجُمُعةِ قائِمًا، ثُمَّ يَقعُدُ قَعدةً لا يَتَكَلَّمُ، أي: يَفصِلُ بَينَ الخُطبةِ الأولى والثَّانيةِ بجُلوسٍ قَصيرٍ لا يَتَكَلَّمُ فيه، ثُمَّ يَقومُ فيَخطُبُ خُطبةً أُخرى، أي: الخُطبةَ الثَّانيةَ، فمَن حَدَّثَكُم أنَّه رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ قاعِدًا فقد كَذَبَ.
والمَعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَكُنْ يَخطُبُ قاعِدًا مطلَقًا، ولم يُثبتْ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَبَ قاعِدًا.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ خَطيبَ الجُمُعةِ يَخطُبُ واقِفًا.
وفيه أنَّ الجُمُعةَ لها خُطبَتانِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الفَصلِ بَينَ الخُطبةِ الأولى والثَّانيةِ بجُلوسٍ قَصيرٍ .