شرُّ البلدانِ أسواقُها [يعني حديث: أنَّ رَجلًا أَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ البُلدانِ شرٌّ؟ فقالَ: لا أَدْري.

فلمَّا أَتاهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ، قالَ: يا جِبريلُ، أيُّ البُلدانِ شرٌّ؟ قالَ: لا أَدْري حتَّى أَسأَلَ ربِّي، فانطَلَقَ جِبريلُ، فمَكَثَ ما شاءَ اللهُ أنْ يَمكُثَ ثُمَّ جاءَ، فقالَ: يا مُحمَّدُ، إنَّكَ سَألْتَني أيُّ البُلدانِ شرٌّ، وإنِّي قلتُ: لا أَدْري، وإنِّي سَألتُ ربِّي فقلتُ: أيُّ البُلدانِ شرٌّ؟ فقالَ: أَسواقُها.]

الدلالات الموضوعية:# تجارة - ما جاء في الأسواق# تجارة - الأسواق ودخولها# مناقب وفضائل - فضائل أماكن متعددة من الأرض وما ورد ذمه# ملائكة - أعمال الملائكة
المصدر: الجامع الصغير، النوافح العطرة
الراوي: جبير بن مطعم
المحدث: محمد جار الله الصعدي، السيوطي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (303) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إلى اللهِ أَسْوَاقُهَا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 671 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري تَتفاوَتُ البِقاعُ في الخَيرِ والشَّرِّ؛ فالمساجدُ مَحلُّ نُزولِ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفَضلِه، وعلى العَكسِ مِن ذلكَ الأسْواقُ؛ فهيَ مَحلُّ أفْعالِ الشَّيطانِ مِنَ الطَّمَعِ والغَفلةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المَساجِدَ أحبُّ الأماكنِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّها بَيتُ الطَّاعةِ، ومَخصوصةٌ بالذِّكرِ، أُسِّستْ على تَقْوى اللهِ عزَّ وجلَّ، يُقرَأُ فيها القُرآنُ، ويُنشَرُ فيها العِلمُ، ويجتَمِعُ المؤمنونَ، وفيها يكونُ ظُهورُ شَعائرِ الدِّينِ، وحُضورُ الملائكةِ، وقدْ أضافَها اللهُ لنفْسِه إضافةَ تَشريفٍ وتَعظيمٍ، فقال: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18] .

وأخبَرَ أيضًا أنَّ الأسْواقَ أبغَضُ الأماكِنِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لكَثرةِ الحَلِفِ الكاذِبِ فيها، والغشِّ والخِداعِ، والغَفلةِ عن ذِكرِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، وإخْلافِ الوَعدِ، وسُوءِ المُعامَلةِ، وغيرِ ذلكَ ممَّا في مَعناه؛ فالمرادُ بمَحبَّةِ المساجدِ مَحبَّةُ ما يقَعُ فيها مِنَ الطَّاعاتِ، والمُرادُ ببُغضِ الأسْواقِ بُغضُ ما يقَعُ فيها مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ.

والحُبُّ والبُغضُ صِفتانِ من صِفاتِ اللهِ تعالى الثَّابتةِ له بالكتابِ والسُّنةِ على ظاهِرِهما، كما يَليقُ بجَلالِه عزَّ وجلَّ، وكما أثْبَتَهما لنفْسِه، من غيرِ تَشْبيهٍ ولا تَعْطيلٍ.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على لُزومِ المساجِدِ، وكَثْرةِ التَّردُّدِ إليها؛ طلَبًا لمحبَّةِ اللهِ تعالى ومَرْضاتِه، وعلى تَقْليلِ التَّردُّدِ إلى الأسْواقِ، إلَّا للحاجةِ؛ بُعدًا عن بُغضِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَجنُّبًا عنِ الوُقوعِ في أسْبابِ المَقتِ والعَذابِ.

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين (1/ 166) :

303 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقي، وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا موسى بن الحسن بن عباد، قالا: ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي البلاد شر؟ فقال: لا أدري فلما أتاه جبريل قال: يا جبريل أي ‌البلدان ‌شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي، فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أي البلاد شر؟ وإني قلت لا أدري وإني سألت ربي فقلت: أي البلاد شر، فقال: أسواقها .

" قد احتجا جميعا برواة هذا الحديث إلا عبد الله بن محمد بن عقيل وقد تفرد البخاري بالاحتجاج بأبي حذيفة، وهذا الحديث أصل في قول العالم: لا أدري، وله شاهد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل "

---

المستدرك على الصحيحين (1/ 166) :

303 - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقي، وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا موسى بن الحسن بن عباد، قالا: ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أي البلاد شر؟ فقال: لا أدري فلما أتاه جبريل قال: يا جبريل أي ‌البلدان ‌شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي، فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أي البلاد شر؟ وإني قلت لا أدري وإني سألت ربي فقلت: أي البلاد شر، فقال: أسواقها .

" قد احتجا جميعا برواة هذا الحديث إلا عبد الله بن محمد بن عقيل وقد تفرد البخاري بالاحتجاج بأبي حذيفة، وهذا الحديث أصل في قول العالم: لا أدري، وله شاهد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل "

أحاديث ذات صلة