إِنَّا لا نستعينُ بالمشركينَ علَى المشركينَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - ترك الاستعانة بالمشركين# الولاء والبراء - موالاة غير المسلمين# جهاد - الاستعانة بالمشركين# جهاد - الاستعانة بأهل الكتاب في الحرب
المصدر: صحيح الجامع، السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو حميد الساعدي، خبيب بن يساف
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح، ذكر له شواهد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 404) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (530)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (3582) كلاهما بنحوه .أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 37)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2068)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (6165)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2580)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5142) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

خَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كانَ بحَرَّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قدْ كانَ يُذْكَرُ منه جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قالَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيبَ معكَ، قالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: تُؤْمِنُ باللَّهِ وَرَسولِهِ؟ قالَ: لَا، قالَ: فَارْجِعْ؛ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بمُشْرِكٍ.

قالَتْ: ثُمَّ مَضَى حتَّى إذَا كُنَّا بالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقالَ له كما قالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقالَ له النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كما قالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قالَ: فَارْجِعْ؛ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بمُشْرِكٍ، قالَ: ثُمَّ رَجَعَ فأدْرَكَهُ بالبَيْدَاءِ، فَقالَ له كما قالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: تُؤْمِنُ باللَّهِ وَرَسولِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَانْطَلِقْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1817 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (25158)، والنسائي في ((الكبرى)) (11536)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2572) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعلَمَ النَّاسِ بأحوالِ الكفَرةِ والمشْرِكين ونِيَّاتِهم، فكان لا يَستعينُ بهم على حَربِ بعضِهم.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ أمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَج مُتوجِّهًا إلى بَدْرٍ، وكانت غَزوةُ بَدرٍ في رَمضانَ مِنَ السَّنةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ، فلمَّا كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ» وهي اسمُ الحَرَّةِ الغربيَّةِ بالمدينة، والحَرَّةُ: أرضٌ ذاتُ حِجارَةٍ سُودٍ؛ أَدْرَكَه رجلٌ كان النَّاسُ يَذكَرونه بالشَّجاعةِ والعَوْنِ والجُرأةِ، ففَرِحَ أصحابُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ رَأَوْهُ، فلمَّا أَدْرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «جِئْتُ لِأَتبعَك» أراد أنْ يُحارِبَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أنْ يكونَ له نَصيبٌ مِنَ الغَنِيمةِ، وكان الرَّجلُ كافرًا، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تُؤمِنُ بالله ورسولِه؟» قال: لا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فارْجِعْ؛ فلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشرِكٍ»، أي: على قِتالِ مُشرِكٍ غيرِه؛ فإنَّه غيرُ مأمونٍ، فشَأنُهم نَكْثُ العُهودِ والغَدْرُ، فرجَعَ الرَّجلُ، حتَّى إذا كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلمون بالشَّجَرَةِ -ومَوضِعُها قَبْلَ ذي الحُلَيْفَةِ- أَدْرَكَه الرَّجلُ مرَّةً ثانيةً، فقال له كما قال أوَّلَ مرَّةٍ، فرَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما فَعَل أوَّلَ مرَّةٍ، فرجَع الرَّجلُ، ثُمَّ أدْرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّةً ثالثةً «بِالبَيْدَاءِ» وهو مَوضِعٌ مُتَّصِلٌ بذِي الحُلَيْفةِ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما قال أوَّلَ مرَّةٍ: تُؤمِنُ بالله ورسولِه؟ فقال الرَّجلُ: نَعَمْ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَانْطَلِقْ مع جَماعةِ المسْلِمين.

وقد ورَدَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استعانَ ببَعضِ المشْرِكين؛ فاستعانَ بصَفوانَ بنِ أُميَّةَ قبْلَ إسلامِه، فاستعارَ منه أدْرُعًا يومَ حُنَينٍ، فقال: «أغصْبًا يا محمَّدُ؟ قال: لا، بلْ عاريَّةٌ مَضمونةٌ»، رواهُ أبو داودَ وأحمدُ، وقدْ أخَذَت طائفةٌ مِن العلماءِ بالحديثِ على إطلاقِه، أي: لم يُجِيزوا الاستعانةَ بمُشركٍ على أيِّ حالٍ، وقال آخَرون: إنْ كان الكافرُ حَسنَ الرَّأيِ في المسْلِمين ودَعَت الحاجةُ إلى الاستعانةِ به، استُعِينَ به، وحَمَلوا الحديثينِ على هذينِ الحالينِ.

الأصول والأحكام

[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (2/ 37) :

أخبرنا خالد بن خداش.

أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي ‌حميد الساعدي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال:، من هؤلاء؟، قالوا: هذا عبد الله بن أبي ابن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع.

وهم رهط عبد الله بن سلام.

قال:، وقد أسلموا؟، قالوا: لا يا رسول الله.

قال:، قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا ‌نستعين ‌بالمشركين ‌على ‌المشركين،.

[الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم] (4/ 97) :

2068 - حدثنا هدية بن عبد الوهاب، نا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر الساعدي، عن أبي ‌حميد الساعدي ، رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى خلف ثنية الوداع فرأى كتيبة حسناء فقال: " من هؤلاء؟ قالوا: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام وهو رهط عبد الله بن أبي بن سلول فقال: أسلموا؟ قالوا: لا، قال: قولوا لهم ارجعوا؛ فإنا لا ‌نستعين ‌بالمشركين ‌على ‌المشركين

[الأوسط لابن المنذر] (6/ 182) :

6165 - حدثنا موسى بن هارون، حدثني إسحاق بن راهويه، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر، عن أبي ‌حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع - أو كما قال - نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء قال: "من هولاء؟ " قال: هذا عبد الله بن أبي بن سلول، ومواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، فقال: "أوقد أسلموا؟ " قال: بل هم على دينهم.

قال: "قل لهم فليرجعوا، فإنا لا ‌نستعين ‌بالمشركين ‌على ‌المشركين".

[شرح مشكل الآثار] (6/ 416) :

2580 - يعني ما حدثنا عبيد بن رجال، قال: حدثنا هدية بن عبد الوهاب، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: أنبأنا محمد بن عمرو، عن سعد بن منذر الساعدي، عن أبي ‌حميد الساعدي ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء، فقال: " من هؤلاء؟ " قالوا: بنو قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، وهم قوم عبد الله بن أبي ابن سلول.

فقال: " أسلموا ".

فأبوا، قال: " قل لهم فليرجعوا؛ فإنا لا ‌نستعين ‌بالمشركين ‌على ‌المشركين ".

[المعجم الأوسط للطبراني] (5/ 221) :

5142 - حدثنا محمد بن علي بن شعيب قال: نا خالد بن خداش قال: نا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر، عن أبي ‌حميد الساعدي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة جيشن، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هذا عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا، يا رسول الله.

قال: مروهم فليرجعوا، فإنا لا ‌نستعين ‌بالمشركين ‌على ‌المشركين لم يجود هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا الفضل بن موسى، وعباد بن عباد المهلبي "

---

الطبقات الكبرى - ط العلمية (3/ 404) :

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفي قال: أخبرنا ‌خبيب بن عبد الرحمن بن ‌خبيب عن أبيه عن جده قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا: أنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم.

قال: وأسلمتما؟ قلنا: لا.

قال: فإنا ‌لا ‌نستعين ‌بالمشركين على المشركين.

قال فأسلمنا وشهدنا معه فقتلت رجلا وضربني ضربة فتزوجت ابنته بعد ذلك فكانت تقول لي: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح.

فأقول لها: لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار.

مسند ابن أبي شيبة (2/ 18) :

530 - نا يزيد بن هارون، عن مسلم بن سعيد، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم، يريد وجها، فأتيته أنا ورجل من قومي، فقلنا: إنا نكره أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، قال: أسلمتما؟ قلنا: لا.

قال: وإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ، قال: فأسلمنا وشهدنا معه

التاريخ الكبير للبخاري (4/ 51 ت الدباسي والنحال) :

قال عبد الله الجعفي: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مستلم بن سعيد، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يريد وجها، فأتيته أنا ورجل من قومي، قلنا: إنا نكره أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال: "أسلمتما؟ " قلنا: لا.

قال: "فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"، فأسلمنا وشهدنا معه.

وقال ابن إسحاق: عن مكحول، عن سعيد بن المسيب: بعث عمر خبيب بن يساف، أحد بني الحارث بن الخزرج، على بعض العمل، وكان بدريا.

أحاديث ذات صلة