قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي المغرِبَ، فجِئْتُ، فقُمْتُ إلى جَنْبِه عن يَسارِه، فنَهاني، فجعَلَني عن يَمينِه، فجاءَ صاحبٌ لي، فصفَفْنا خلفَه، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ثوبٍ واحدٍ مُخالِفًا بيْنَ طرَفَيْه.
أخرجه مسلم (3010) مطولاً باختلاف يسير
كُنْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إلى مَشْرَعَةٍ، فَقالَ: أَلَا تُشْرِعُ يا جَابِرُ؟ قُلتُ: بَلَى، قالَ: فَنَزَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَأَشْرَعْتُ، قالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، وَوَضَعْتُ له وَضُوءًا، قالَ: فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى في ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بيْنَ طَرَفَيْهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فأخَذَ بأُذُنِي فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 766 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (14789)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((المستخرج)) (1754) كلاهما باختلاف يسير، والبخاري (353) مختصرا.
هذا الحديثُ يُوضِّحُ بعضَ أفعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في السَّفَرِ؛ مِنَ الرِّفْقِ بالمُسافِرِ والدَّوابِّ، ويُوضِّحُ هيْئةَ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بعضِ أَسْفارِه، حيث يقولُ جابِرُ بنُ عبدِ الله رَضِي اللهُ عنهما: «كنتُ مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في سَفَرٍ، فانْتَهَيْنا إلى مَشْرَعَةٍ»، والمَشْرَعةُ: الطَّريقُ إلى عُبورِ الماءِ مِن حافَةِ نَهْرٍ أو بَحْرٍ وغيرِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «ألَا تُشرِعُ يا جابِرُ؟» والإشراعُ: هو الشُّربُ بالفَمِ مُباشَرةً أو الأخذُ باليَدِ مِن الماءِ دونَ آلةٍ مِن إناءٍ أو غيرِه، ويكونُ الأخذُ بالفَمِ لِسَقْيِ الحَيَوانِ أكثَرَ، ورُبَّما شَرِبَ الإنسانُ كذلك أو أخَذَ بيَدِه، يَحُثُّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ يَأتِيَ المَشرَعةَ فيَقْضيَ مِن الماءِ حاجتَه، ويَشرَبَ منها، ويَسقِيَ دَوابَّه، وهذا مِن رِفْقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالنَّاسِ والدَّوَابِّ في السَّفَرِ؛ ليَسترِيحوا ويَشرَبوا ويَسْقوا دَوابَّهم، فنزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن دابَّتِه، وشَرِب جابرٌ وسَقى الدَّابَّةَ، ثُمَّ ذهَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى مَكانٍ بَعيدٍ لِقضاءِ حاجتِه مِن البَولِ والغائطِ، فأعدَّ له جابرٌ رَضِي اللهُ عنه ماءً للتَّطهُّرِ والوضوءِ، فلمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجتَه جاء فتَوضَّأَ، ثُمَّ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فصَلَّى في ثَوبٍ واحدٍ، و«خَالَفَ بيْنَ طَرَفَيْهِ»، أي: أخَذَ طرَفَ الثَّوبِ الَّذي ألْقاهُ على كَتِفِه الأيمنِ مِن تحْتِ يَدِه اليُسرى، وطرَفَه الَّذي ألقاهُ على كَتِفِه الأيسرِ مِن تحْتِ يَدِه اليُمنى، ثمَّ عَقَدهما على صَدرِه ليَتماسَكَ الثَّوبُ ولا يَسقُطُ.
ثمَّ جاء جابرٌ رَضِي اللهُ عنه فقام للصَّلاةِ خلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأَخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِطَرَفِ أُذُنِ جابرٍ وأمسَكَه منها وسَحَبه وأوقَفَه عن يَمينِه، وهو مَوْقِفُ الإمامِ والمأمومِ عندَ صَلاةِ الاثنينِ جَماعةً فرْضًا أو نافلةً.
وفي الحديثِ: الصَّلاةُ في الثَّوبِ الواحدِ.
وفيه: بَيانُ خِدمةِ الصَّحابة رَضِي اللهُ عنهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
[صحيح مسلم] (4/ 2305 ) (((3010)- [حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث) والسياق لهارون.
قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد، أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت] سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حتى إذا كانت عشيشة ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشؤب ويسقينا؟)) قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل، يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أي رجل مع جابر؟)) فقام جبار بن صخر.
فانطلقنا إلى البئر.
فنزعنا في الحوض سجلا أو سجلين.
ثم مدرناه.
ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه.
فكان أول طالع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال ((أتأذن؟)) قلنا: نعم.
يا رسول الله! فأشرع ناقته فشربت.
شنق لها فشجت فبالت.
ثم عدل بها فأناخها.
ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه.
ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي.
وكانت علي بردة ذهبت أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي.
وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها.
ثم تواقصت عليها.
ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه.
ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ.
ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدنا جميعا.
فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر.
ثم فطنت به.
فقال هكذا، بيده.
يعني شد وسطك.
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((يا جابر!)) قلت: لبيك.
يا رسول الله! قال ((إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه.
وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك))