- أنه لما قرأَ بالبقرةِ والنساءِ وآلِ عمرانَ، قال : ركعَ نحْوًا من قيامِهِ، وسجدَ نحْوًا من رُكوعِه.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - طول القيام والسجود في قيام الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# تراويح وتهجد وقيام ليل - صفة صلاة الليل
المصدر: مجموع الفتاوى
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: ابن تيمية
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (772) بنحوه مطولا، والنسائي( 1145) وأبو داود( 874) بمعناه مطولا.

الشرح والتوضيح

صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِن قِيَامِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى، فَكانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِن قِيَامِهِ.

وفي رواية زيادة: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ.

الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 772 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (1664)، وأحمد (23367)، وأبو عوانة (1747) جميعهم باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُحِبُّ الوُقوفَ بيْن يَدَيْ ربِّه؛ فكان يُطِيلُ الصَّلاةَ ويُحَسِّنها بِطُولِ القراءةِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والدُّعاءِ، وأيضًا تَشتمِلُ على الخُشوعِ والخضوعِ والتَّذلُّلِ للهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حُذَيْفةُ بنُ اليَمَانِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذاتَ ليلةٍ قيامَ اللَّيلِ، فأخبَرَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم افْتَتَح قِراءتَه بعْدَ الفاتحةِ بسُورةِ البَقَرةِ، فظنَّ حُذَيفةُ في نفْسِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعْدَما يَقرَأُ مائةَ آيةٍ، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تَجاوَزَ قِراءةَ المائةِ آيةٍ، فظنَّ حُذَيفةُ في نفْسِه أنَّه ربَّما يَقرَأُ سُورةَ البقرةِ في رَكْعةٍ واحدةٍ، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم استَمرَّ في القراءةِ بعْدما أنْهى سُورةَ البقرةِ، وافْتَتَح سُورةَ النِّساءِ، فقَرَأها كلَّها، ثُمَّ افْتَتَح سُورةَ آلِ عِمْرَانَ، فقَرَأها كلَّها، وهذا مِنَ التَّطوِيلِ وحُسنِ القراءةِ في صَلاةِ اللَّيلِ، ولعلَّ هذا التَّطويلَ، وهذه الكيفيَّةَ في هذه الصَّلاةِ إنَّما كانت منه بحَسَبِ وقْتٍ صادَفَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فاستطابَ ما كان فيه، واستَغرَقه عمَّا سِواهٌ، وهو مُوافِقٌ لِما قاله في الحديثِ المتَّفَقِ عليه: «إذا صلَّى أحدُكم للنَّاسِ فلْيُخفِّفْ؛ فإنَّ منْهم الضَّعيفَ والسَّقيمَ والكبيرَ، وإذا صلَّى أحدُكم لنفْسِه فلْيُطوِّلْ ما شاء».

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا»، أي: مُتَمَهِّلًا ومُتَأَنِّيًا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُسبِّحُ اللهَ بقولِه: سُبحانَ اللهِ، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ، وكان إذا قرَأ آيةً تحُثُّ على سُؤالِ اللهِ سُبحانه وتعالَى، سَأله، وفي رِوايةِ أبي داودَ: «وما مرَّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ عندها، فسَأل»، «وإذا مرَّ بآيةٍ فيها تعوُّذٌ» بأنْ تُذكَرَ فيها النَّارُ، أو الوعيدُ «تَعوَّذَ» باللهِ، فاعتَصَمَ به تعالَى ليُنجِيَه مِن عَذابِه، وهذا كلُّه يَزِيدُ في طُولِ الصَّلاةِ.

ثمَّ بعْدَ كلِّ ذلك رَكَع، «فجَعَل يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العظيمِ» فالْتزَمَ هذه الصِّيغةَ في التَّسبيحِ، ومَعْناها: نُمجِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُثْني عليه فيه بِعَظمتِه، وهو تَنزيهٌ للهِ المتَّصِفِ بهذه الصِّفةِ، «فكان رُكوعُه نحْوًا مِن قيامِه»، أي: في طُولِ مُدَّةِ الرُّكوعِ، فمَكَث فيه طَويلًا قريبًا مِن طُولِ قِيامِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثُمَّ رفَعَ مِن رُكوعِه وقال: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِده» وهذا خبَرٌ بمَعْنى الدُّعاءِ، أيْ: استَجِبْ يا أللهُ دُعاءَ مَن حَمِدَك، وزاد في رِوايةٍ: «ربَّنا لك الحمدُ»، وهذا مِن أعظَمِ الدُّعاءِ والشُّكرِ للهِ عزَّ وجلَّ.

ثُمَّ وقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَع؛ وذلك قبْلَ أنْ يَنزِلَ للسُّجودِ، «ثُمَّ سَجَد فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلَى» يُخصِّصُ هذا الذِّكرَ والثَّناءَ للسُّجودِ، ومَعْناه: تَقديسُ المَلِكِ سُبحانَه وتَنزيهُه عن كُلِّ نَقصٍ، وهو تَنزيهٌ للهِ المتَّصِفِ بصِفةِ العُلوِّ، فكان سُجودُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَريبًا مِن قِيامِه قبْلَ السُّجودِ في الطُّولِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في قِيامِ اللَّيلِ مِن حيثُ طُولُ الصَّلاةِ والقراءةِ، وتَطويلُ الرُّكوعِ والسُّجودِ والوُقوفِ.

وفيه: التَّوقُّفُ مع مَعانِي الآياتِ، والدُّعاءُ بما ورَد فيها في أثناءِ الصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 536) 203 - (772) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو معاوية، ح وحدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير، كلهم عن الأعمش، ح وحدثنا ابن نمير، واللفظ له، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه.

قال: وفي حديث جرير من الزيادة، فقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد

سنن النسائي (2/ 231) 1145 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة سمعه يحدث، عن رجل من عبس، عن حذيفة ، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام إلى جنبه، فقال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ بالبقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، وقال حين رفع رأسه: لربي الحمد، لربي الحمد، وكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي

سنن أبي داود (1/ 231) 874 - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وعلي بن الجعد، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة ، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فكان يقول: الله أكبر - ثلاثا - ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوا من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم سجد، فكان سجوده نحوا من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فصلى أربع ركعات، ف فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، أو الأنعام، شك شعبة

أحاديث ذات صلة