- أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ فسَأَلَه عن وَقتِ الصَّلاةِ، فقال: صَلِّ معنا هذَينِ اليومَينِ، قال: فأمَرَ بِلالًا حينَ زالتِ الشَّمسُ فأذَّنَ ثُمَّ أمَرَه فأقامَ، فصَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ أمَرَه فأقامَ العَصرَ والشَّمسُ مُرتفِعةٌ بَيضاءُ نَقيَّةٌ ، ثُمَّ أمَرَه فأقامَ المَغربَ حينَ غابتِ الشَّمسُ، ثُمَّ أمَرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ غاب الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَه فأقامَ الفَجرَ حينَ طَلَعَ الفَجرُ، ثُمَّ لمَّا كان اليومُ الثَّاني أمَرَه فأبرَدَ بالظُّهرِ فأنعَمَ أنْ يُبرِدَ بها ، ثُم أمَرَه فأقامَ العَصرَ والشَّمسُ مُرتفِعةٌ أخَّرَها فوقَ ذلك الذي كان، ثُم أمَرَه فأقامَ المَغربَ قبلَ أنْ يَغيبَ الشَّفقُ، ثُم أمَرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، ثُم أمَرَه فأقامَ الفَجرَ فأسفَرَ بها، ثُم قال: أين السَّائلُ عن وَقتِ الصَّلاةِ؟ فقام إليه الرَّجُلُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَقتُ صَلاتِكم ما بيْنَ ما رَأَيتُم.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - وقت صلاة العشاء# صلاة - مواقيت الصلاة# صلاة - وقت صلاة الظهر# صلاة - وقت صلاة العصر# صلاة - وقت صلاة المغرب
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: بريدة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (613)، وابن ماجه (667)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (1527)، وابن حبان (1492) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقالَ له: صَلِّ معنَا هَذَيْنِ، يَعْنِي اليَومَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بلَالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فأقَامَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرَ، فَلَمَّا أَنْ كانَ اليَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فأبْرَدَ بالظُّهْرِ، فأبْرَدَ بهَا، فأنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الذي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَ ما ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فأسْفَرَ بهَا، ثُمَّ قالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بيْنَ ما رَأَيْتُمْ.

الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 613 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (519)، وابن ماجة (667) واللفظ لهما، وأحمد (22955) باختلاف يسير.

البيانُ بالفِعلِ أبلغُ في الإيضاحِ مِنَ القولِ، والفعلُ تعمُّ فائدتُه السائلَ وغيرَه، وكانَ هذا مَنهجًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في تعليمِ أصحابِه؛ مِنْ ذلكَ: أنَّ رجلًا سألَه عنْ وقتِ الصَّلاةِ، أي مواقيتِ الصَّلواتِ الخمسِ، فقالَ له: صلِّ معَنا هذينِ- يَعني اليومينِ- أي لكَيْ تتعلَّمَ وقتَ الصَّلاةِ، أولَهَا وآخرَها؛ لأنَّ المشاهدةَ أقوَى منَ السَّمعِ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ، أي تنحَّتْ وتحرَّكتْ عنْ وسَطِ السَّماءِ، أمَرَ بلالًا فأذَّنَ، ثُمَّ أمرَه، فأقامَ الظُّهرَ، وهذا أوَّلُ وقتِ الظُّهرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ بيضاءُ نقيَّةٌ، أي: لمْ تخالطْها صُفرةٌ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ المغربَ حينَ غابَتِ الشَّمسُ، وهو أوَّلُ وقتِ المغربِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وهذا أوَّلُ وقتِ العِشاءِ، ثمَّ أمرَه فأقامَ الفجرَ حينَ طلَعَ الفجرُ، وهذا هو فجرُ اليومِ الأوَّلِ في أوَّلِ وقتِهِ، فلمَّا أنْ كانَ اليومُ الثَّاني أمرَه فأبردَ بالظُّهرِ، فأبردَ بِها، أي: أمرَه بالإبرادِ فأبردَ بها والإبرادٌ هو الدُّخولُ في البردِ، حينَ تنكسِرُ شدَّةُ الحرِّ، فأنعمَ أنْ يبردَ بها، أي: بالغَ في الإبرادِ بها، وصلَّاها في آخرِ وقتِها وكذلِكَ العصرُ، صلَّى العصرَ والشَّمسُ مرتفِعةٌ أخَّرَها فوقَ الذي كانَ، وصلَّى المغربَ قبلَ أنْ يَغيبَ الشَّفقُ، أي: في آخرِ وقتِها، وهنا إشارةٌ إلى أنَّ المغربَ ممتدٌّ.

وصلَّى العشاءَ بعدَما ذهبَ ثلُثُ اللَّيلِ، أي: في آخرِ وقتِها، وصلَّى الفجرَ فأسفرَ بها، فجرُ اليومِ الثَّاني أدخلَه في وقتِ إسفارِ الصُّبحِ، أي: انكشافِه وإضاءتِه، ثمَّ قالَ: أينَ السَّائلُ عنْ وقتِ الصَّلاةِ؟ فقالَ الرَّجلُ: أنا يا رسولَ اللهِ، قالَ: وقتُ صلاتِكُم بينَ ما رأيْتُم، أي: إنَّ الوقتَ المختارَ للصلاةِ بينَ الوقتِ في اليومِ الأوَّلِ والوقتِ في اليومِ الثَّاني، فخاطبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم السَّائلَ وغيرَه بهذا، وهنا إشارةٌ إلى بيانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالفِعلِ والقولِ معًا.

وفي الحديثِ: أهميةُ تعلُّمِ أحكامِ الدِّينِ، وعدمُ تركِ أفضيلةِ الصَّلاةِ في أوَّلِ وقتِها إلَّا لمصلحةٍ راجحةٍ، وأنَّ الصَّلاةَ لها وقتُ فضيلةٍ ووقتُ اختيارٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 428 ) :

176 - (613) حدثني زهير بن حرب، وعبيد الله بن سعيد، كلاهما عن الأزرق، قال زهير: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن ‌بريدة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلا سأله ‌عن ‌وقت ‌الصلاة، فقال له: صل معنا هذين - يعني اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل ‌عن ‌وقت ‌الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم

[سنن ابن ماجه] (1/ 219 ) :

667 - حدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أنبأنا سفيان، ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن ‌بريدة، عن أبيه ، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله ‌عن ‌وقت ‌الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني أمره فأذن الظهر، فأبرد بها، وأنعم أن يبرد بها، ثم صلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان، فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها " ثم قال: أين السائل ‌عن ‌وقت ‌الصلاة؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (2/ 202) :

1527 - أخبرني عمرو بن هشام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن ‌بريدة، عن أبيه ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ‌عن ‌وقت ‌الصلاة فقال: أقم معنا هذين اليومين، فأمر بلالا فأقام عند الفجر فصلى الفجر، ثم أمره حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء فأقام العصر، ثم أمره حين وقع حاجب الشمس فأقام المغرب، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أبرد بالظهر فأنعم أن يبرد، ثم صلى العصر، والشمس بيضاء، وأخر عن ذلك، ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل فصلاها ثم قال: أين السائل ‌عن ‌وقت ‌الصلاة؟، وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم

صحيح ابن حبان - محققا (4/ 359) 1492 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن وقت الصلاة فقال: "صل معنا هذين الوقتين "، فلما زالت الشمس صلى الظهر ثم صلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء حية وصلى المغرب حين غابت الشمس وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى الفجر بغلس فلما كان من الغد أمر بلالا فأبرد بالظهر فأنعم أن يبرد بها وأمره فأقام العصر والشمس حية أخرها فوق الذي كان أول مرة وأمره فأقام المغرب قبل مغيب الشفق وأمره فأقام العشاء بعدما ذهب ثلث الليل وأمره فأقام الفجر فأسفر بها ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة" قال أنا يا رسول الله قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم"

أحاديث ذات صلة