أنَّها أمَرَتْ بجِنازةِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أنْ يُمَرَّ بها عليها، فمُرَّ بها عليها، فبلَغَها أنْ قد قيلَ في ذلك، فقالت: ما أسرَعَ الناسَ إلى القولِ، واللهِ ما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سُهيلِ ابنِ بَيضاءَ إلَّا في المسجِدِ.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - المرور في المسجد# علم - نسيان العلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (973)، وأبو داود (3189)، والنسائي (1967)، وابن ماجه (1518)، وأحمد (24499) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَنْ يَمُرُّوا بجَنَازَتِهِ في المَسْجِدِ، فيُصَلِّينَ عليه، فَفَعَلُوا، فَوُقِفَ به علَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عليه، أُخْرِجَ به مِن بَابِ الجَنَائِزِ الذي كانَ إلى المَقَاعِدِ، فَبَلَغَهُنَّ أنَّ النَّاسَ عَابُوا ذلكَ، وَقالوا: ما كَانَتِ الجَنَائِزُ يُدْخَلُ بهَا المَسْجِدَ! فَبَلَغَ ذلكَ عَائِشَةَ، فَقالَتْ: ما أَسْرَعَ النَّاسَ إلى أَنْ يَعِيبُوا ما لا عِلْمَ لهمْ به! عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بجَنَازَةٍ في المَسْجِدِ، وَما صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إلَّا في جَوْفِ المَسْجِدِ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 973 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (3189)، والنسائي (1967) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم أشدَّ النَّاسِ حِرصًا على اتِّباعِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وربَّما استَدْرَكوا على بعضِهم البعضِ ما يُشكِلُ عليهم مِن المسائلِ.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنه أنَّه لَمَّا تُوفِّيَ الصَّحابيُّ سَعدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ رَضِي اللهُ عنه، وكان قدْ مات بقصْرِه في منْطقةِ العَقيقِ بالمَدينةِ على عشْرةِ أميالٍ مِن المدينةِ، وذلك سَنةَ خمْسٍ وخمسينَ مِن الهِجرةِ، على المشهورِ، وحُمِلَ إلى المدينةِ على أعناقِ الرِّجالِ ليُدفَنَ بالبقيعِ؛ مَدافنِ أهلِ المدينةِ، وذلك في خِلافةِ مُعاوِيةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِي اللهُ عنهما، وكان مَرْوانُ بنُ الحكَمِ حينئذٍ واليًا على المدينةِ، فأَرسلَت زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لمَن يَحمِلونه وطَلبوا منهم أنْ تَدخُلَ الجِنازةَ -وهي اسمٌ للميِّتِ في النَّعشِ- إلى المَسجدِ النَّبويِّ؛ ليُصلِّيَ عليهِ أُمَّهاتُ المؤمنينَ أَزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ أنَّ الَّذي أمَرَ بذلك عائشةُ رَضِي اللهُ عنها، فأُدْخِلت الجنازةُ في المسجِدِ، ووُضِعَت أَمامَ حُجُراتِ أُمَّهاتِ المُؤمنينَ فَصَلَّين عليهِ صَلاةَ الجنازةِ، ثُمَّ بعْدَ الانتهاءِ مِن الصَّلاةِ أُخرِجَ مِن بابِ الجَنائزِ، والمرادُ به: البابُ المُعَدُّ في المسجدِ لخُروجِ الجنائزِ، أو أنَّ هذا البابَ لكَثرةِ خُروجِ الجنازاتِ منه -لقُربِه مِن جِهةِ البَقيعِ- سُمِّيَ بذلك، والَّذي كانَ مَوضعُه قَريبًا مِنَ المَقاعدِ، كانت تَقَعُ خلْفَ الجدارِ الشَّرقيِّ مِن المسجدِ النَّبويِّ في شَرقِ الحُجرةِ الشَّريفةِ بحيث كان الإمامُ إذا قام على الجنائزِ هناك، كان قبْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن يَمينِه.

وقيل: المقاعدُ هوَ مَوضعٌ عندَ بابِ المَسجدِ للقعودِ فيه للحوائجِ والوضوءِ والاستراحةِ، وَقيلَ: كانَت حِجارةً بِقُربِ دارِ عُثمانَ يَقْعُدُ عليها رَضِي اللهُ عنه، وقيلَ: هيَ الدَّرَجُ، فبلَغَ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها أنَّ النَّاسَ عابوا دُخولَ الجنازةِ إلى المَسجدِ للصَّلاةِ عليها؛ وذلك لِما عَهِدوه أنْ يُصَلُّوا على جَنائزِهم في الخَلاءِ خارجَ المَسجدِ، فقالت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها مُتعجِّبةً: «ما أَسْرَعَ النَّاسَ إلى أنْ يَعيبوا ما لا عِلمَ لَهُم بهِ!»، أي: ما أَسرَعَ ما نَسُوا السُّنَّةَ، وقيلَ: ما أَسرَعَهم إلى الطَّعنِ والعَيبِ، وقيل: إلى إنكارِ ما لا يَعلَمون مِن حُكمِ إدخالِ الجنازةِ المسجدَ؛ ولذلكَ عابُوا عَلينا أنْ يُمَرَّ بجَنازةٍ في المَسجدِ، ثمَّ استَشْهَدَت عائشةُ رَضِي اللهُ عنه بفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقالت: «وما صلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَلى سُهيلِ ابنِ بَيضاءَ»، أي: على جنازتِه، وسُهيلٌ رَضِي اللهُ عنه كان ممَّن هاجَرَ الهِجرتينِ: إلى الحَبَشةِ والمدينةِ، وشَهِد بَدْرًا وأُحدًا، ومات رَضِي اللهُ عنه بعْدَ رُجوعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن تَبُوكَ سَنةَ تِسعٍ.

«إلَّا في جَوفِ المَسجدِ» وداخلِه، وهذا يدُلُّ على أنَّ صَلاةَ الجنازةِ في المسجدِ فَعَلها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ كان قليلًا، ولكنَّه يدُلُّ على الإباحةِ.

وفي الحَديثِ: فضْلُ عِلمِ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها.

وفيه: الصَّلاةُ عَلى الجَنائزِ خارجَ المسجِدِ وداخِلَه.

وفيه: صَلاةُ النِّساءِ على الجنائزِ.

وفيه: أنَّ السُّنَّةَ لا تُترَكُ لإنكارِ بعضِ النَّاسِ لها جهْلًا، بلْ يَنْبغي إظهارُها للنَّاسِ، وتَعليمُ الجاهلينَ بها.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 668 ت عبد الباقي) :

99 - (973) وحدثني علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي (واللفظ لإسحاق) (قال علي: حدثنا.

وقال إسحاق: أخبرنا عبد العزيز بن محمد) عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير؛ أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد.

فتصلي عليه.

فأنكر الناس ذلك عليها.

فقالت: ما أسرع ما نسي الناس! ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد.

سنن أبي داود (3/ 207 ت محيي الدين عبد الحميد) :

3189 - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ، قالت: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد

[سنن النسائي] (4/ 68) :

1967 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن حجر قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الواحد بن حمزة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد.

سنن ابن ماجه (1/ 486 ت عبد الباقي) :

1518 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ، قالت: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد قال ابن ماجة: حديث عائشة أقوى

مسند أحمد (41/ 47 ط الرسالة) :

24499 - حدثنا سريج، قال: حدثنا فليح، عن محمد بن عباد بن عبد الله وصالح بن عجلان، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة : أنها أمرت بجنازة سعد بن أبي وقاص أن يمر بها عليها، فمر بها عليها، فبلغها أن قد قيل في ذلك، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول، والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد

أحاديث ذات صلة