أنَّ بِنتَ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، وكانَتْ فاطمةُ بنتُ قَيسٍ خالَتَها، وكانتْ عندَ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عُثمانَ، طَلَّقَها ثلاثًا، فبَعثَتْ إليها خالتُها فاطمةُ بنتُ قَيسٍ، فنقَلَتْها إلى بَيتِها، ومرْوانُ بنُ الحَكَمِ على المدينةِ.
قالَ قَبيصةُ: فبعَثَني إليها مَروانُ، فسأَلْتُها: ما حمَلَها على أن تُخْرِجَ امرأةً من بَيْتِها قبلَ أن تنْقَضيَ عِدَّتُها؟ قالَ: فقالَتْ: لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَني بذلكِ، قالَ: ثمَّ قصَّتْ عليَّ حديثَها، ثمَّ قالَتْ: وأنا أُخاصِمُكم بكِتابِ اللهِ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} [الطلاق: 1]، إلى {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)} [الطلاق: 1].
ثمَّ قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [الطلاق: 2]، الثالثةَ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231]، واللهِ ما ذكَرَ اللهُ بعدَ الثالثةِ حبْسًا، معَ ما أمَرَني به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قالَ: فرجَعْتُ إلى مَروانَ، فأخبَرْتُه خبَرَها، فقالَ: حديثُ امرأةٍ، حديثُ امرأةٍ، قالَ: ثمَّ أمَرَ بالمرْأةِ، فرُدَّتْ إلى بَيْتِها حتَّى انقضَتْ عِدَّتُها.
أخرجه أحمد (27339) واللفظ له، والطبراني (24/374) (927)
أنَّ أَبَا عَمْرِو بنَ حَفْصِ بنِ المُغِيرَةِ خَرَجَ مع عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ إلى اليَمَنِ، فأرْسَلَ إلى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بنْتِ قَيْسٍ بتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِن طَلَاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الحَارِثَ بنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيعَةَ بنَفَقَةٍ، فَقالَا لَهَا: وَاللَّهِ ما لَكِ نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فأتَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ له قَوْلَهُمَا، فَقالَ: لا نَفَقَةَ لَكِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ، فأذِنَ لَهَا، فَقالَتْ: أَيْنَ يا رَسولَ اللهِ؟ فَقالَ: إلى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ.
فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الحَديثِ، فَحَدَّثَتْهُ به، فَقالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هذا الحَدِيثَ إلَّا مِنِ امْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ بالعِصْمَةِ الَّتي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وبيْنَكُمُ القُرْآنُ؛ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الآيَةَ، قالَتْ: هذا لِمَن كَانَتْ له مُرَاجَعَةٌ، فأيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟ فَكيفَ تَقُولونَ: لا نَفَقَةَ لَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟ الراوي : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1480 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري شرَعَ اللهُ الطَّلاقَ وبيَّنَ أحْكامَه وما يَترتَّبُ عليه بعدَ بَذلِ الوُسعِ في الصُّلحِ بَينَ الزَّوجَيْنِ، وجَعَلَه ثَلاثَ تَطْليقاتٍ؛ حتَّى يُراجِعَ كُلٌّ مِنَ الزَّوجَيْنِ نَفْسَه، وإلَّا كانَ الفِراقُ بَينَهما في الطَّلقةِ الثَّالِثةِ، فلا تَحِلُّ له بَعدَ ذلك حتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَهُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ أنَّ الصَّحابيَّ أبا عَمرِو بنَ حَفصِ بنِ المُغيرةِ رَضيَ اللهُ عنه خرَجَ مُسافرًا معَ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ حينَ أرْسلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها، فأرسَلَ أبو عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه إلى امْرأتِه فاطمةَ بنتِ قَيسٍ بتَطْليقةٍ وهو مُسافرٌ، وكان قد طلَّقَها قبلَ ذلك طَلقَتَينِ أوَّلًا فراجَعَها، وكانت هذه هي الطَّلقةَ الثَّالثةَ البائنةَ، فأمَرَ أبو عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه الحارِثَ بنَ هشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ رَضيَ اللهُ عنهما بصَرفِ نَفَقةٍ لها، وفي رِوايةٍ أُخْرى أخرَجَها مسلِمٌ: «فأرْسَلَ إليها وَكيلَه بشَعيرٍ»، فسَخِطَتْها واستَقلَّتْها فاطمةُ ولم تَرضَ بها، فقالَا لها: «واللهِ ما لكِ نَفَقةٌ»؛ وذلك لأنَّكِ مُطلَّقةٌ طَلاقًا بائنًا، ولا يحِقُّ لمثلِكِ النَّفقةُ «إلَّا أنْ تَكوني حامِلًا»؛ وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «فأرسلَتْ إلى الحارِثِ وعيَّاشٍ تَسألُهما النَّفَقةَ الَّتي أمَرَ لها بها زَوجُها، فقالا: واللهِ ما لها علينا نَفَقةٌ إلَّا أنْ تَكونَ حاملًا، وما لها أنْ تسكُنَ في مَسكَنِنا إلَّا بإذْنِنا»، فذهَبَتْ فاطمةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَتْ له قولَهما من أنَّها لا نَفَقةَ لها إلَّا إنْ كانتْ حاملًا، فأقَرَّهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما قالا، وقال لها: «لا نَفَقةَ لكِ».
فاستَأْذنَتْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الانْتِقالِ والذَّهابِ من مَسكَنِها الَّذي طُلِّقتْ فيه لخَوفِها على نفْسِها، فأَذِنَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الانْتقالِ، وأنْ تذهَبَ إلى بيتِ ابنِ عمِّها ابنِ أمِّ مَكْتومٍ، وكان أعْمى، حيث إنَّه لن يَراها، ولا يُبصِرُها إذا تخفَّفَتْ من ثيابِها، وإذْنُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها بالخروجِ محمولٌ على أنَّه أذِنَ لها في الانْتقالِ لعُذرٍ هو البَذاءةُ على أقارِبِ زَوجِها، أو خوفُها أنْ يُقتحَمَ عليها، كما في جاء الرِّواياتِ، فلمَّا انتَهَتْ عِدَّتُها، زوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُسامةَ بنَ زيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ لِمَا عَلِمَه مِن دِينِه وفَضلِه وحُسنِ طرائقِه وكرَمِ شمائلِه.
وقد أرسَلَ مَرْوانُ بنُ الحكَمِ أيَّامَ أنْ كان واليَ المدينةِ قَبيصةَ بنَ ذُؤَيبٍ إلى فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها يَسأَلُها عن ذلك الحَديثِ، فحدَّثَتْه به، وسببُ سؤالِ مَرْوانَ لها ما ورَدَ في رِوايةِ النَّسائيِّ: «أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ عُثمانَ طلَّقَ وهو غلامٌ شابٌّ في إمارةِ مَرْوانَ ابنةَ سَعيدِ بنِ زَيدٍ، وأُمُّها بنتُ قيسٍ البتَّةَ، فأرسلَتْ إليها خالَتَها فاطمةَ بنتَ قَيسٍ، تأمُرُها بالانْتقالِ من بيتِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، وسمِعَ بذلك مَرْوانُ، فأرسَلَ إلى ابنةِ سَعيدٍ، فأمَرَها أنْ ترجِعَ إلى مَسكَنِها، وسألَها ما حمَلَها على الانتقالِ مِن قَبْلِ أَنْ تَعتَدَّ فِي مَسكَنِها حَتَّى تَنْقَضيَ عِدَّتُهَا»، فأخبَرَتْه بحديثِ فاطمةَ، فأرسَلَ مَرْوانُ إلى فاطمةَ ليَتثبَّتَ منها الحَديثَ، وقال مَرْوانُ بعدَ أنْ سمِعَ حديثَها: «لم نسمَعْ هذا الحديثَ إلَّا مِنِ امْرأةٍ»، وهذا إنْكارٌ منه عليها، وقد أنكَرَ على فاطمةَ قبلَ مَرْوانُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ وعائشةُ رَضيَ اللهُ عنهما، وقال مَرْوانُ: «سنأخُذُ بالعِصمةِ الَّتي وجَدْنا النَّاسَ عليها»، أي: بالثِّقةِ والأمرِ القَويِّ الصَّحيحِ وما اعتصَمَ وتمسَّكَ به النَّاسُ وعَمِلوا به، والمَعنى: سنأخُذُ بألَّا تخرُجَ المرأةُ مِن بيتِها إلَّا بعدَ انْقضاءِ عدَّتِها، وألَّا نَفَقةَ لها، فلمَّا بلَغَ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها قولُ مَرْوانَ، وأنَّه يمنَعُ البائنَ منَ الخُروجِ من بيتِها مُطلقًا، قالت: فبَيْني وبينَكمُ القُرْآنُ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الآيةَ، وقالتْ في الاسْتِدلالِ عليهم: هذا النَّهيُ المفهومُ من أوَّلِ الآيةِ هو للزَّوجِ الَّذي كانتْ له مُراجَعةٌ أنَّ السُّكْنى تكونُ للمُطلَّقةِ طَلقةً رَجعيَّةً، وهذا مِصداقٌ لقولِ اللهِ تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] ، قالتْ: فأيُّ أمرٍ يحدُثُ بعدَ تمامِ الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ؟ فكيف تَمنَعونَها منَ الخُروجِ ثُمَّ تقولونَ: لا نَفقةَ لها إذا لم تكُنْ حاملًا؟ فعلامَ تحبِسونَها؟ وهو اعْتراضٌ على مَرْوانَ بأنَّه يوجِبُ للمَبْتوتةِ السُّكْنى، ويمنَعُ من خُروجِها دونَ النَّفقةِ، وحاصِلُ اعْتراضِها: أنَّكم إذا لم توجِبوا النَّفَقةَ؛ فكيف تَمنَعونَها منَ الخروجِ والنَّفقةِ جزاءَ الاحْتباسِ؟!
[مسند أحمد] (45/ 325 ط الرسالة) ((27339- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري، أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت قيس خالتها، وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عثمان، طلقها ثلاثا، فبعثت إليها خالتها فاطمة بنت قيس، فنقلتها إلى بيتها، ومروان بن الحكم على المدينة.
قال قبيصة: فبعثني إليها مروان، فسألتها: ما حملها على أن تخرج امرأة من بيتها قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: فقالت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك.
قال: ثم قصت علي حديثها، ثم قالت: وأنا أخاصمكم بكتاب الله، يقول الله عز وجل في كتابه: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} إلى: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}.
ثم قال الله عز وجل: {فإذا بلغن أجلهن} الثالثة: {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [الطلاق: 1- 2]، والله ما ذكر الله بعد الثالثة حبسا، مع ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فرجعت إلى مروان، فأخبرته خبرها، فقال: حديث امرأة، حديث امرأة، قال: ثم أمر بالمرأة، فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (24/ 374) 927- حدثنا محمد بن هشام المستملي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكر محمد بن مسلم الزهري، أن قبيصة بن ذؤيب حدثه، أن ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت محرمة بنت قيس، فاطمة بنت قيس خالتها وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عثمان فطلقها ثلاثا، فبعثت إليها خالتها فانتقلتها إلى بيتها، ومروان بن الحكم على المدينة، قال قبيصة: بعثني مروان بن الحكم إليها فسألها: ما حملها على أن تخرج امرأة من بيتها قبل أن تنقضي عدتها؟ فقالت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك ثم قصت حديثها فقالت: وأنا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله في كتابه: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ولم يكن الحبس للرجعة، ثم قال: {فإذا بلغن أجلهن} الثالث {فأمسكوهن بمعروف، أو سرحوهن بمعروف} والله ما ذكر الله بعد الثالثة حبسا بعد ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجعت إلى مروان فأخبرته فقال: حديث امرأة، حديث امرأة، ثم أمر بالمرأة فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها.