أنَّه سَأَلَ رافِعَ بْنَ خَديجٍ عن كِراءِ الأرْضِ، فقال: نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كِراءِ الأرضِ.
فقال له: أبالذَّهَبِ والْوَرِقِ؟ قال: فقال: أمَّا بالذَّهَبِ والوَرِقِ، فلا بَأسَ به.
أخرجه البخاري (2327) بنحوه، ومسلم (1547) باختلاف يسير
نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن كِرَاءِ الأرْضِ، وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَطِيبَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1536 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2189) آخره في أثناء حديث، ومسلم (1536).
كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ من البُيوعِ تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنعُ الغِشِّ في البُيوعِ وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي، مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نَهى عن «كِراء الأرضِ» وهو تَأجيرُها، والإجارةُ المنهِيُّ عنها هي ما كان على بَعضِ ما يَخرُجُ مِنها؛ فالمرادُ: أنْ يكونَ الأجْرُ بيْن المالِكِ والمُستأجِرِ مِقدارًا مُحدَّدًا ابتداءً مِن الثِّمارِ الَّذي تُخرِجُهُ تِلكَ الأرضُ، وقدْ تُنبِتُ الأرضُ هذا القَدْرَ، وقدْ لا تُنبتُه؛ فلا يَقدِرُ زارِعُها عَلى الوَفاءِ بعَقدِهِ، أمَّا الإجارةُ بالذَّهبِ والفِضَّةِ والنَّقدِ، فلا بأسَ به؛ ففي الصَّحيحينِ، عن حَنْظلةَ بنِ قَيسٍ: «أنَّه سَأل رافعَ بنَ خَديجٍ عن كِراءِ الأرضِ، فقال: نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن كِراءِ الأرضِ، قال: فقلْتُ: أبِالذَّهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمَّا بالذَّهبِ والوَرِقِ فلا بأسَ به»، وفي الصَّحيحينِ أيضًا، عن ابنِ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما، قال: «عامَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَيبَرَ بشَطرِ ما يَخرُجُ منها مِن ثمَرٍ أو زرْعٍ».
وعليه فإنَّ للمالكِ أنْ يُؤجِّرَها بنِسبةٍ شائعةٍ ممَّا يُزرَعُ فيها، كالرُّبعِ والثُّلثِ مِن إنتاجِها.
ونَهى أيضًا عن «بَيعِها السِّنينَ» وفي رِوايةٍ عندَ مُسلمٍ: «بَيعِ الثَّمَرِ سِنينَ»، وهوَ بَيعُ ثَمارِ الأشجارِ والنَّخيلِ سَنَتينِ أوْ أكثر، ومِنَ المعلومِ أنَّ هذا الثَّمرَ لم يُخلَقْ بَعدُ، وهو بَيعُ غرَرٍ؛ لأنَّه بَيعُ مَعدومٍ ومَجهولٍ، غيرِ مَقدورٍ على تَسليمِه وغيرِ مَملوكٍ للعاقدِ، فهو بَيعٌ فيه الكثيرُ مِن الغرَرِ والجَهلِ.
ونَهى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أيضًا عن «بيعِ الثَّمرِ حتَّى يَطِيبَ»، أي: يَبدوَ صَلاحُه، وهو أنْ يُزهِيَ فتَظهَرَ ثَمرتُه ويَحمَرَّ أو يَصفَرَّ؛ وذلك عَلامةُ الصَّلاحِ فيها، ودَليلُ صَلاحِها مِن الآفةِ، فيَطيبُ أكلُه وبَيعُه بذلك.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن كلِّ بَيعٍ فيه جَهالةٌ.
[سنن الدارقطني] (3/ 446) :
2940 - ثنا الحسين بن إسماعيل ، نا أحمد بن إسماعيل المدني ، نا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن حنظلة بن قيس الزرقي ، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض ، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ، فقال له أبالذهب والورق؟ ، فقال: أما الذهب والورق فلا بأس به
[صحيح البخاري] (3/ 104) :
2327 - حدثنا محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس الأنصاري : سمع رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، قال: فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا، وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ.
صحيح مسلم (3/ 1183 ت عبد الباقي) :
115 - (1547) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس؛ أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض.
قال فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق، فلا بأس به.