- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّصَ في بَيعِ العَرايا، أنْ تُباعَ بخَرْصِها ، ولم يُرخِّصْ في غيرِ ذلك.
أخرجه أبو داود (3362)، والترمذي (1302)، والنسائي (4538)، وأحمد (21581) واللفظ له. والترخيص في بيع العرايا أخرجه البخاري (2184)، ومسلم (1539)
أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ رَخَّصَ في بَيْعِ العَرَايَا بخَرْصِهَا فِيما دُونَ -أو قال: فِي- خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1541 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كانتِ الجاهليَّةُ فيها أنواعٌ مِن البيوعِ الرِّبويَّةِ، فلمَّا جاء الإسلامُ هذَّبَ تلكَ البُيوعِ ونقَّحَها، وأقرَّ البَيعَ العادلَ والَّذي لا رِبَا فيهِ، ونهَى عن كلِّ بَيعٍ فيه شُبهةُ رِبًا وكلِّ ما فيه ظُلمٌ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «رخَّصَ»، أي: أَجازَ وأباحَ، «في بَيعِ العَرايا» وهو نوعٌ مِن أنْواعِ البيوعِ، وصُورتُه: أنْ يَشتريَ الرُّطَبُ بعْدَ بُدوِّ صَلاحِهِ على النَّخلِ بتَمْرٍ على الأرضِ، فيُعطِيَ ثَمرةَ النَّخلةِ للمُحتاجِ ليَأكُلَ مِن ثَمَرِها وَقْتَما يَشاءُ، ويُقدِّرَ ما على النَّخْلِ ويَأخُذَ بدَلًا منه تَمْرًا، وسُمِّيَ ببَيعِ العَرايا؛ لأنَّ النَّخلةَ يُعطيها مالِكُها لرجلٍ مُحتاجٍ، أي: يَعْرُوها لهُ، ولكنِ اشتَرَط الشَّرعُ أنْ يكونَ ذلك «بخَرْصِها»، أي: بِنَفسِ مِقدارِ ثَمرِ النَّخلِ تمْرًا؛ وذلك لأنَّ بعضَ النَّاسِ كانوا يُدرِكون مَوْسِمَ الرُّطَبِ وهمْ لا يَملِكون نَخْلًا أو مالًا، ويُريدون أنْ يُطعِموا عِيالَهم منها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الإرفاقَ بهم، واشتَرَط أيضًا أنْ يكونَ ذلك في مِكيالٍ أو وزْنٍ أقلَّ مِن «خَمسةِ أوسُقٍ»، والوَسْقُ مِكيالٌ يَسعُ ستِّينَ صاعًا، ويُعادِلُ (130.5كجم) مائةً وثلاثينَ كِيلوجرامًا ونِصفًا؛ وعليهِ فإنَّ خَمسةَ أوْسُقٍ تُعادِلُ (653كجم) ثَلاثةً وخمسينَ وسِتَّ مِائة كيلوجرامٍ تَقريبًا.
والمعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رخَّصَ لهم في هذا النَّوعِ مِن البَيعِ بهذا المِقدارِ فقطْ؛ لأنَّه قدْ يُتوهَّمُ فيه أنَّه رِبًا؛ حيثُ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نَهى عن بَيعِ الثِّمارِ بالثِّمارِ مِن نوعٍ واحدٍ، ويُسمَّى هذا البيعُ بَيعَ المُزابَنةِ، فكأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم استَثنى لهم بيعَ العَرايا مِن المُزابَنةِ، وحدَّده بمِقدارِ خَمسةِ أوسُقٍ؛ حتَّى لا يقَعَ في شُبهةِ الرِّبا.
وقولُه: «أو في خَمسةِ» هذا الشَّكُّ وقَع مِن أحدِ رُواةِ الحديثِ، وهو داودُ بنُ الحُصينِ؛ فهو لا يَذكُرُ هلْ خَمسةُ أوْسقٍ، أو دُونَ خَمسةِ أوسُقٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ التَّرخيصِ في نوعٍ مِن أنواعِ البيوعِ تَخفيفًا وتَيسيرًا على الأُمَّةِ.
وفيه: بيانُ مِقدارِ المُعاملاتِ في بَيعِ العَرَايا تَحديدًا بخمسةِ أوسُقٍ.
[سنن أبي داود] (3/ 258 ط مع عون المعبود) 3362- حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب)).
[سنن الترمذي] (3/ 587) 1302- حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها)): هذا حديث حسن صحيح، وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم منهم: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: إن العرايا مستثناة من جملة نهي النبي صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت، وحديث أبي هريرة، وقالوا: له أن يشتري ما دون خمسة أوسق ومعنى هذا عند بعض أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد التوسعة عليهم في هذا لأنهم شكوا إليه، وقالوا: لا نجد ما نشتري من الثمر إلا بالتمر، فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق أن يشتروها فيأكلوها رطبا
[سنن النسائي] (7/ 520) ((4538- أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن عبد الله
عن زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا فيتباع بخرصها))
[مسند أحمد] (35/ 458 ط الرسالة) ((21581- حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخص في غير ذلك ))
[صحيح البخاري] (3/ 75) 2184- قال سالم: وأخبرني عبد الله، عن زيد بن ثابت : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غيره))