كانتِ الأرضُ تُكرَى بالمَاذِيَانَاتِ وشيءٍ مِن التِّبْنِ يُستثنى به فنهاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كِراءِ الأرضِ قال رافعٌ: فأمَّا الذَّهبُ والوَرِقُ فلا بأسَ به
أخرجه البخاري (2286) مختصراً بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع"، ومسلم (1547) باختلاف يسير
سَأَلْتُ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ عن كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقالَ: لا بَأْسَ به، إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَسْلَمُ هذا، وَيَهْلِكُ هذا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هذا، فَلِذلكَ زُجِرَ عنْه، فأمَّا شيءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فلا بَأْسَ بهِ.
الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1547 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2327) بنحوه دون قوله: "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد ..." كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ مِن المعاملاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والغرَرُ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن النَّاسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ، وكانَت إجارةُ الأَرضِ زَمنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأخْذِ نَصيبٍ مِن الثَّمرِ أُجْرةً على الأَرضِ، فسَأل التَّابعيُّ حَنظلةُ بنُ قَيسٍ الأنصاريُّ الصَّحابيَّ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ رَضِي اللهُ عنه عنْ كِرائِها، أي: إجارتِها بالذَّهبِ والوَرِقِ -بكسْرِ الرَّاءِ- وهو الفِضَّةُ، والمرادُ بهما: الدِّينارُ والدِّرهمُ، وهذا سُؤالٌ عن إجارةِ الأرضِ بالنَّقدينِ دونَ الإجارةِ على شَيءٍ مِن الثَّمرِ، فأجابَ رافِعٌ رَضِي اللهُ عنه بأنَّه لا مانِعَ أنْ تَكونَ الأُجْرةُ على الأرضِ بالذَّهبِ والفِضَّةِ، وقالَ: «إنَّما كانَ النَّاسُ يُؤاجِرونَ الأرضَ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الماذِيانَاتِ»، وهي مَسايِلُ المِياهِ مِن النَّهرِ الكَبِيرِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ على حافَتَيْ مَسيلِ الماءِ، وقيلَ: ما يَنبُتُ حوَلَ السَّواقِي.
«وأقْبالِ الجَداولِ» وهي رُؤوسُ الأَنهارِ الصَّغيرةِ، «وأشْياءَ مِن الزَّرعِ»، أي: أنواعًا مِن المزرُوعِ، والمَعنى: أنَّ المالِكَ يُحدِّدُ لنَفسهِ الأماكِنَ الَّذي سيَخرُجُ فيها أفضلُ الثِّمارِ، أو أجودُ الزُّروعِ، والباقي يَكونُ للمُستأْجِرِ.
قال رافِعٌ: «فيَهْلِكُ هَذا ويَسْلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهْلِكُ هذا»، أي: إمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المالكِ، وإمَّا أنْ تَهلِكَ ثِمارُ المستَأجِرِ، فيَبُخَسُ حقُّ أحدِهِما، «فلمْ يَكنْ للنَّاسِ كِراءٌ إلَّا هذا؛ فلذلِكَ زُجِرَ عنه»، أي: نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْ مِثلِ هذا الكِراءِ؛ لِما فيه مِنَ الجَهالةِ، والجَهالَةُ غَرَرٌ، فأمَّا الإجارةُ بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ -أي: مَعروفِ الأُجرةِ بالنَّقدِ- فلا مانِعَ مِن إجارةِ الأرْضِ به.
وفي الحَديثِ: إجارةُ الأرضِ بالقيمةِ المعلومةِ مِن النَّقدِ والعُملةِ.
صحيح ابن حبان - الرسالة (11/ 605) 5197 - أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج ، قال: كان الأرض تكرى بالماذيانات وشيء من التبن يستثنى به، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض.
قال رافع: فأما الذهب والورق فلا بأس به.
[صحيح البخاري] (3/ 94) :
2285 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها وأن ابن عمر حدثه: أن المزارع كانت تكرى على شيء، سماه نافع لا أحفظه.
[صحيح البخاري] (3/ 94) :
2286 - وأن رافع بن خديج حدث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع.
وقال عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: حتى أجلاهم عمر
صحيح مسلم (3/ 1180 ت عبد الباقي) :
109 - (1547) وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا زيد بن زريع عن أيوب، عن نافع؛
أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية.
حتى بلغه في آخر خلافة معاوية؛ أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فدخل عليه وأنا معه.
فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع.
فتركها ابن عمر بعد.
وكان إذا سئل عنها، بعد، قال: زعم رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها.
صحيح مسلم (3/ 1180 ت عبد الباقي) :
(1547) - وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل.
قال: حدثنا حماد.
ح وحدثني علي بن حجر.
حدثنا إسماعيل.
كلاهما عن أيوب ، بهذا الإسناد، مثله.
وزاد في حديث ابن علية: قال: فتركها ابن عمر بعد ذلك.
فكان لا يكريها.