- أقبل أبو بكرٍ فتيمَّم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُسجًى ببُردِ حَبِرةٍ فكشف عن وجهِه ثمَّ أكبَّ عليه فقبَّله، ثمَّ بكَى فقال : بأبي أنت يا نبيَّ اللهِ لا يجمعُ اللهُ عليك موتتَيْن

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - تسجية الميت# رقائق وزهد - حزن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على وفاته# جنائز وموت - تقبيل الميت# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# جنائز وموت - البكاء على الميت# جنائز وموت - الحزن لموت الأفاضل# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عثمان بن مظعون
المصدر: المغني لابن قدامة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: موفق الدين ابن قدامة
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1241)أخرجه أبو داود (3163) واللفظ له، وأحمد (24211)

الشرح والتوضيح

أنَّ عائشَةَ رَضيَ اللهُ عنها زَوْجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَتْهُ، قالَتْ: أقْبَلَ أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه علَى فَرَسِهِ مِن مَسْكَنِهِ بالسُّنْحِ حتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حتَّى دَخَلَ علَى عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عنها، فَتَيَمَّمَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُسَجًّى ببُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عن وجْهِهِ، ثُمَّ أكَبَّ عليه، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فقالَ: بأَبِي أنْتَ يا نَبيَّ اللَّهِ، لا يَجْمَعُ اللَّهُ علَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أمَّا المَوْتَةُ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فقَدْ مُتَّهَا.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1241 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (1841)، وعبد الرزاق (6774)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 265)، وابن حبان (6620) واللفظ لهم جميعا.

مَحبَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصلٌ عَظيمٌ مِن أُصولِ الدِّينِ، وقد ضَرَب الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم عَظيمَ المثَلِ في حُبِّهم للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في حَياتِه وبعْدَ مَماتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ تَحْكي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها جانبًا ممَّا حَدَثَ يومَ وَفاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فذكَرَت أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقبَلَ راكبًا على فرَسٍ مِن مَسكنِه بالسُّنْحِ -وهو مَكانٌ مِن عَوالي المدينةِ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مُتزَوِّجًا فيهم- حتَّى نزَلَ فدَخَلَ المسجدَ النَّبويَّ فلمْ يُكلِّمِ النَّاسَ حتَّى دخَلَ على عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقصَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُغَطًّى بثَوبِ حِبَرَةٍ، وهو مِن ثِيابِ اليَمَنِ يكونُ مِن قُطنٍ أو كَتَّانٍ مُخطَّطٍ، فكشَفَ الثَّوبَ عن وَجْهِه الشَّريفِ، ثمَّ أكَبَّ عليه فقبَّلَه بيْن عَيْنَيه -كما في رِوايةِ النَّسائيِّ- وبَكَى، ثمَّ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أَفْديك بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ، واللهِ لا يَجمَعُ اللهُ عليكَ مَوتتَينِ، قيل: يعني بذلك: لا يَجمَعُ اللهُ عليك شِدَّةً بعْدَ الموتِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قدْ عَصَمَك مِن أهوالِ القيامةِ.

وقيل: لا يَموتُ مَوتةً أُخرى في قَبْرِه، كما يَحْيا غيرُه في القبرِ فيُسأَلُ ثمَّ يُقبَضُ.

وقيل: بلْ أشارَ بذلك إلى مَن زعَمَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَمُتْ وأنَّه سَيْحَيا فيَقطَعُ أيديَ رِجالٍ وأرجُلَهم؛ لأنَّه لو صَحَّ ذلك لَلَزِمَ أنْ يَموتَ مَوتةً أُخرى في الدُّنيا، فأخبَرَ أنَّه أكرَمُ على اللهِ مِن أنْ يَجمَعَ عليه مَوتتَينِ، كما جمَعَهما على غيرِه، كالَّذين خَرَجوا مِن دِيارِهم وهم أُلوفٌ، وكالَّذي مَرَّ على قَريةٍ، كما قصَّ اللهُ نَبَأهُم في سُورةِ البقرةِ.

وفي الحديثِ: تَغطيةُ الميِّتِ بعْدَ مَوتِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ تَقبيلِ الميِّتِ بيْن عَينَيهِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ البُكاءِ على الميِّتِ مِن غيرِ نُواحٍ.

وفيه: فضْلُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه؛ برَجاحةِ عَقْلِه، ورِباطةِ جَأشِه، وعدمِ استِكانتِه للمُصيبةِ على عِظَمِها، بل أحْسَنَ التسليةَ!

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 71) 1241- 1242- حدثنا بشر بن محمد: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني معمر ويونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته قالت: ((أقبل أبو بكر رضي الله عنه على فرسه من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك، فقد متها.

قال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا بكر رضي الله عنه خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر رضي الله عنه، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول} إلى الشاكرين والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه، فتلقاها منه الناس، فما يسمع بشر إلا يتلوها)).

أحاديث ذات صلة