جاء ماعزُ بنُ مالِكٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَخبَره أنَّه أَتى فاحشةً، فرَدَّده مِرارًا، قال: ثم أَمَر به فرُجِمَ، قال: فانطلَقْنا فرجَمْناه، قال: فانطلَقْنا إلى الحَرَّةِ فرجَمْناه، ثُم ولَّيْنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَخبَرْناه، فلمَّا كان منَ العَشيِّ، قام: فحمِد اللهَ وأَثْنى عليه، ثم قال: "ما بالُ أقوامٍ"، "سقَطتْ على أبي كلمةٌ".

الدلالات الموضوعية:# حدود - الحث على إقامة الحدود# حدود - استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه# حدود - من أقر بالحد# حدود - حد الزنا# حدود - حد الرجم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1694)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7199) مطولاً، وأحمد (10988) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا مِن أَسْلَمَ يُقَالُ له: مَاعِزُ بنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فأقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِرَارًا، قالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ، فَقالوا: ما نَعْلَمُ به بَأْسًا، إلَّا أنَّهُ أَصَابَ شيئًا يَرَى أنَّهُ لا يُخْرِجُهُ منه إلَّا أَنْ يُقَامَ فيه الحَدُّ، قالَ: فَرَجَعَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ، قالَ: فَانْطَلَقْنَا به إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، قالَ: فَما أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا له، قالَ: فَرَمَيْنَاهُ بالعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ، قالَ: فَاشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حتَّى أَتَى عُرْضَ الحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بجَلَامِيدِ الحَرَّةِ -يَعْنِي الحِجَارَةَ- حتَّى سَكَتَ، قالَ: ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَطِيبًا مِنَ العَشِيِّ، فَقالَ: أَوَكُلَّما انْطَلَقْنَا غُزَاةً في سَبيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ في عِيَالِنَا، له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ؟! عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى برَجُلٍ فَعَلَ ذلكَ إلَّا نَكَّلْتُ به، قالَ: فَما اسْتَغْفَرَ له وَلَا سَبَّهُ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1694 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الزِّنا مِن أعظَمِ الآثامِ الَّتي يرْتكِبُها الإنْسانُ، وهو مِن كبائرِ الذُّنوبِ في الإسْلامِ؛ حيثُ شدَّدَ اللهُ عُقوبَتَها في الدُّنيا والآخِرَةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا مِن قَبيلةِ أَسْلَمَ يُقالُ له: مَاعِزُ بنُ مالكٍ، جاءَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إِنِّي أَصبْتُ فَاحشةً «فَأقِمْه عَلَيَّ» أي: الحدَّ، فَرجَعَه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَكثَرَ مِن مَرَّةٍ، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ: «وَيْحَكَ! ارجِعْ فاسْتغْفِرِ اللهَ وتُبْ إليْهِ» ظَنًّا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ماعزًا رَضيَ اللهُ عنه ألَمَّ بذَنْبٍ لا يكونُ معه حدٌّ أو عُقوبةٌ دُنيويَّةٌ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ السَّابقةِ سَأله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ فقالَ: مِنَ الزِّنَى»، فسَأل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَوْمَه عنه: أبِهِ جُنونٌ أو ما شابَهَ؟ فأجابُوه: ما نَعلَمُ به بأسًا، أي: مَرضًا، إلَّا أنَّه أصابَ شَيئًا، أي: فَعَلَ شيئًا، يَرى أنَّه لا يُخرِجُه منه إلَّا أنْ يُقامَ فيه الحدُّ، وهو العُقوبةُ المقرَّرةُ شَرعًا، فرَجَعَ مَاعزٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقَرَّ على نَفسِه أربَعَ مرَّاتٍ، كما في رِوايةٍ لمسْلمٍ، فأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به أنْ يُرجَمَ، وهو حدُّ الزَّاني المتزوِّجُ أو الَّذي سَبَق له الزَّواجُ، والرَّجمُ هو الرَّمْيُ والقذْفُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ، فانطَلَقَ بِه الصَّحابةُ إلى بَقيعِ الغَرقَدِ، وهو مَكانٌ بجَوارِ المسجدِ النَّبويِّ مِن جِهةِ الشَّرقِ، وبه مَقبرةُ أهلِ المدينةِ، ولم يَربِطوه ولم يَحفِروا له في الأرضِ، ولكنْ رَمَوه بالعَظْمِ والمدَرِ، وهو الطِّينُ المتماسِكُ، و«الخزَفُ»: قِطَعُ الفَخَّارِ المُنكَسِرُ، فلمَّا أحَسَّ ماعزٌ رَضيَ اللهُ عنه بالألَمِ والوجَعِ، «اشتَدَّ واشْتدَدْنا خَلْفَه»، أي: أسْرَعَ لِلفرارِ وأسْرَعوا خَلْفَه، حتَّى أتى «عُرضَ الحرَّةِ»، أي: جانِبَها، والحَرَّةُ بُقعةٌ بالمدينةِ ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ، فوقَفَ لهم، فَرَموهُ بِجَلاميدِ الحَرَّةِ، يعني: الحجارةَ الكِبارَ، حتَّى ماتَ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيبًا مِنَ العَشِيِّ -وهو آخِرُ النَّهارِ- فقال: أوَكُلَّما انْطلَقْنا غُزاةً في سَبيلِ اللهِ تَخلَّفَ رجُلٌ في عِيالِنا، له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، وهو الصَّوتُ الَّذي يَحصُلُ له مِن شِدَّةِ الشَّهوةِ والرَّغبةِ في الجماعِ، والتَّيسُ: الفحلُ مِن الغنَمِ، والمرادُ أنَّ بعضَ النَّاسِ يُظهِرون شَهوتَهم على النِّساءِ المُغِيباتِ بعْدَ ما خَرَج رِجالُهنَّ إلى الغزوِ، ولعلَّ بعْضَ المنافِقِين كانوا يَفعَلون ذلك.

«عليَّ ألَّا أُوتَى بِرجلٍ فَعلَ ذلكَ إلَّا نَكَّلْتُ به»، أي: فلِيكُنْ لازمًا علَيَّ هذا الشَّأنُ، وهو ألَّا أُوتى بِرجُلٍ فَعلَ الفُجورَ بِإحدى زَوجاتِ الغُزاةِ إلَّا فَعلْتُ به مِنَ العقوبةِ ما يكونُ عِبرةً لِغيرِه، وهذا فيه تَهديدٌ وتَخويفٌ حتَّى لا يُقدِمَ مَن تُحدِّثُه نفْسُه بسُوءٍ إلى فِعلِ تلك الفاحشةِ الَّتي هي مِن أعظَمِ الفواحشِ، وهي الزِّنا.

ويُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَستغفِرْ لِماعزٍ رَضيَ اللهُ عنه ولا سَبَّه، أمَّا عدَمُ السَّبِّ؛ فَلأنَّ الحدَّ كفَّارةٌ له مُطهِّرَةٌ له مِن مَعصيَتِه، وأمَّا عدَمُ الاستغفارِ؛ فَلِئلَّا يَغترَّ غيرُه فَيقعَ في الزِّنا؛ اتِّكالًا على استغفارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ بُرَيدةَ الأسلميِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأصحابِه: «استَغفِروا لِماعزِ بنِ مالكٍ، قال: فقالوا: غَفَر اللهُ لِماعزِ بنِ مالكٍ، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقدْ تابَ تَوبةً لوْ قُسِمَت بيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهم»، فإمَّا أنْ يكونَ أخبَرَ كلُّ راوٍ بما رَأى، وإمَّا أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَستغفِرْ له في أوَّلِ الأمرِ فيما بَدا له، ثمَّ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَغفَرَ له بأمرٍ مِن الوحيِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على السَّعيِ في تَطهيرِ النَّفْسِ مِن الذُّنوبِ في الدُّنيا؛ لعِتقِها مِن النَّارِ في الآخرةِ.

وفيه: ثُبوتُ حَدِّ الرَّجمِ على الزَّاني المحْصَنِ.

وفيه: التَّثبُّتُ مِن الحدودِ قبْلَ إقامتِها على أصحابِها.

وفيه: أنَّ مِن وَسائلِ ثُبوتِ الحدِّ الإقرارَ به.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1320 ) ((20- (‌1694) حدثني محمد بن المثنى.

حدثني عبد الأعلى.

حدثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ؛أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: إني أصبت فاحشة.

فأقمه علي.

فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا.

قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسا.

إلا أنه أصاب شيئا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد.

قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فأمرنا أن نرجمه.

قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد.

قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له.

قال:فرميناه بالعظم والمدر والخزف.

قال: فاشتد واشتددنا خلفه.

حتى أتى عرض الحرة.

فانتصب لنا.

فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة).

حتى سكت.

قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال (أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا.

له نبيب كنبيب التيس، علي أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به).

قال: فاستغفر له ولا سبه))

[صحيح مسلم] (3/ 1321 ) ((21- (1694) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا بهز.

حدثنا يزيد بن زريع.

حدثنا داود ، بهذا الإسناد، مثل معناه.

وقال في الحديث

فقام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال (أما بعد فما بال أقوام، إذا غزونا، يتخلف أحدهم عنا.

له نبيب كنبيب التيس).

ولم يقل (في عيالنا)))

[صحيح مسلم] (3/ 1321 ) (((1694)- وحدثنا سريج بن يونس.

حدثنا يحيي بن زكرياء بن أبي زائدة.

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا معاوية بن هشام.

حدثنا سفيان.

كلاهما عن داود ، بهذا الإسناد، بعض هذا الحديث.

غير أن في حديث سفيان: فاعترف بالزنى ثلاث مرات))

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 288) 7199- أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي قال ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاعترف بالزنا أربع مرات فسأل عنه النبي صلى الله عليه و سلم ثم أمر به فرجم فرجمناه بالخزف والجندل والعظام وما حفرنا له وما أوثقناه فاشتد واشتددنا خلفه إلى الحرة فاتبعناه فقام لنا فرميناه حتى سكت فما استغفر له رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا سبه

[مسند أحمد] (17/ 12) 10988- حدثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ، قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه أتى فاحشة فردده مرارا، قال: ثم أمر به فرجم، قال: فانطلقنا فرجمناه، قال: فانطلقنا إلى الحرة فرجمناه، ثم ولينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه، فلما كان من العشي، قام: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( ما بال أقوام)) (( سقطت على أبي كلمة))

أحاديث ذات صلة