لا نُورَثُ، ما ترَكْنا فهو صَدَقةٌ.

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# فرائض ومواريث - لا نورث ما تركنا صدقة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# فرائض ومواريث - موانع الإرث# وصايا - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص
المصدر: تخريج المسند لشعيب، مختصر الشمائل
الراوي: عائشة أم المؤمنين، عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني، شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3093)، ومسلم (1759) مطولاًأخرجه البخاري (6727)، ومسلم (1758) واللفظ لهأخرجه مسلم (1758) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6730) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ عَائِشَةُ لهنَّ: أَليسَ قدْ قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنَا فَهو صَدَقَةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1758 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6730) باختلاف يسير الأنبياءُ والمُرسَلون لهم بعضُ الخصائصِ الَّتي مَيَّزهم اللهُ بها عن بقيَّةِ أُمَمِهم، ومِن هذا: أنَّهم لا يُورَثون، وإنْ ترَكوا مالًا فهو صدقةٌ في سبيلِ الله؛ لأنَّهم إنَّما يُوَرِّثون مَن وراءَهم مِن ذُرِّيَّةٍ أو أتْباعٍ: العِلمَ والدَّعوةَ.

وفي هذا الحديثُ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ أزواجَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أن يَبْعَثْنَ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ إلى أَبِي بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان أبو بَكرٍ خَليفةَ المسْلِمين حينئذٍ؛ «فيَسْأَلْنه مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: يَطلُبْنَ مِن أبي بكرٍ أنْ يُعطِيَهُنَّ نَصِيبَهُنَّ مِمَّا ترَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أَموالٍ كانتْ مُخصَّصةً له؛ مِثلُ سَهْمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَيْبَرَ وفَدَكَ والمدينةِ، ونحْوِه.

فقالت عائشةُ لهنَّ موضِّحةً عدمَ صحَّةِ طلبِهنَّ: «أليس قد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهو صدقةٌ؟!» أي: إنَّ الأنبياءَ لا يُورَثون، وما تَرَكوه مِن مالٍ فهو صدقةٌ على الفُقَراءِ والمساكينِ، ويُوزِّعها وَلِيُّ الأمرِ مِن بعدِهم، وليسَ لورثتِه إلَّا ما يَكفِيهم مِن قُوتٍ وطعامٍ ويُقِيمُ حياتَهم.

وعندَ أبي داودَ: قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها لِزَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألا تتَّقينَ اللهَ؟! ألم تَسمَعْنَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا نُورَثُ؛ ما ترَكْنا فهوَ صَدَقةٌ، وإنَّما هذا المالُ لآلِ محمَّدٍ لِنائبتِهِم ولِضَيفِهِم، فإذا مِتُّ فهوَ إلى وليِّ الأمرِ مِن بَعدي» أي: هو القائمُ علَيه يَصرِفُه فيما يَنبَغي له.

والنَّائبةُ هي ما يَنوبُ الإنسانَ مِن الحوادثِ والمُهمَّاتِ.

ولعلَّهُنَّ لم يَسْمَعْنَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعْلَمْنَ بذلك مِن أيِّ وجهٍ، فلمَّا عَلِمْنَ توقَّفْنَ والْتَزَمْنَ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فالأنبياءُ لا يُورَثون؛ لأنَّهم ما جاؤوا لجَمعِ المالِ وتَوريثِه لِأقربائهِم، وإنَّما جاؤوا بالحقِّ والهُدى لِهِدايةِ البشَرِ، وإخراجِهِم مِن الظُّلماتِ إلى النُّورِ.

وفي الحديثِ: أنَّه يَلْزَمُ العالِمَ أن يُظهِرَ ما عِندَه مِن العِلم وقتَ الحاجةِ ولا يَكْتُمه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1379 ) ((51- (‌1758) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر.

فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم.

قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نورث.

ما تركنا فهو صدقة)))

[صحيح البخاري] (8/ 150) 6730- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركنا صدقة)).

---

[صحيح البخاري] (8/ 149) 6727- حدثنا إسماعيل بن أبان، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نورث ما تركنا صدقة)).

[صحيح مسلم] (3/ 1379 ) ((51- (1758) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر.

فيسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم.

قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نورث.

ما تركنا فهو صدقة)))

---

[صحيح البخاري] (4/ 79) 3092- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته: ((أن فاطمة عليها السلام، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، ‌3093- فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.

فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، فأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم)).

[صحيح مسلم] (3/ 1380 ) ((52- (1759) حدثني محمد بن رافع.

أخبرنا حجين.

حدثنا ليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ؛ أنها أخبرته:أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مما أفاء عليه بالمدينة وفدك.

وما بقي من خمس خيبر.

فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركنا صدقة.

إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال).

وإني والله! لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن حالها التي كانت عليها، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولأعملن فيها، بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا.

فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك.

قال: فهجرته.

فلم تكلمه حتى توفيت.

وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر.

فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا.

ولم يؤذن بها أبا بكر.

وصلى عليها علي.

وكان لعلي من الناس وجهة، حياة فاطمة.

فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس.

فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته.

ولم يكن بايع تلك الأشهر.

فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا.

ولا يأتنا معك أحد (كرهية محضر عمر بن الخطاب) فقال عمر، لأبي بكر: والله! لا تدخل عليهم وحدك.

فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي.

إني، والله! لآتينهم.

فدخل عليهم أبو بكر.

فتشهد علي بن أبي طالب.

ثم قال: إنا قد عرفنا، يا أبا بكر! فضيلتك وما أعطاك الله.

ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك.

ولكنك استبددت علينا بالأمر.

وكنا نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر.

فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده! لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي.

وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آل فيها عن الحق.

ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته.

فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة.

فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر.

رقي على المنبر.

فتشهد.

وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة.

وعذره بالذي اعتذر إليه.

ثم استغفر.

وتشهد علي بن أبي طالب فعظم حق أبي بكر.

وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر.

ولا إنكارا للذي فضله الله به.

ولكنا كنا نرى لنا في الأمر نصيبا.

فاستبد علينا به.

فوجدنا في أنفسنا.

فسر بذلك المسلمون.

وقالوا: أصبت.

فكان المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف)).

أحاديث ذات صلة