قُلْتُ لأُبَيٍّ: أخبِرْني عن لَيلةِ القَدرِ؛ فإنَّ ابنَ أُمِّ عَبدٍ كان يقولُ: مَن يَقُمِ الحَولَ؛ يُصِبْها، قال: يَرحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرحمنِ، قد علِمَ أنَّها في رَمضانَ، فإنَّها لسَبعٍ وعِشرينَ، ولكنَّه عَمَّى على الناسِ؛ لكي لا يَتَّكِلوا، فوالذي أنزَلَ الكتابَ على محمَّدٍ، إنَّها في رَمضانَ ليلةَ سَبعٍ وعِشرينَ، قال: قُلْتُ: يا أبا المُنذِرِ، وأنَّى علِمْتَها؟ قال: بالآيةِ التي أنْبأَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَدَدْنا وحَفِظْنا، فواللهِ إنَّها لهي ما يَسْتَثْني، قُلْتُ لزِرٍّ: ما الآيةُ؟ قال: إنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ غَداةَ إذٍ كأنَّها طَسْتٌ، ليس لها شُعاعٌ.

الدلالات الموضوعية:# ليلة القدر - علامات ليلة القدر# ليلة القدر - فضل ليلة القدر# ليلة القدر - تحديد ليلة القدر# أسماء - التكني# ليلة القدر - وقت ليلة القدر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1378)، والترمذي (793)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3410)، وأحمد (21194) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقُلتُ: إنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يقولُ: مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ؟ فَقالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إنَّه قدْ عَلِمَ أنَّهَا في رَمَضَانَ، وَأنَّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، وَأنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ -لا يَسْتَثْنِي- أنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلتُ: بأَيِّ شَيءٍ تَقُولُ ذلكَ يا أَبَا المُنْذِرِ؟ قالَ: بالعَلَامَةِ -أَوْ بالآيَةِ- الَّتي أَخْبَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؛ أنَّهَا تَطْلُعُ يَومَئذٍ لا شُعَاعَ لَهَا.

الراوي : أبي بن كعب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 762 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري ليْلةُ القَدرِ لها قَدْرٌ عَظيمٌ وشأنٌ كبيرٌ، وقدْ عظَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أمْرَها، وأمَر بتَحرِّي ليْلتِها وقِيامِها إيمانًا واحتسابًا، وقدْ حدَّدها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في اللَّيالِي الوِترِ مِن العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ، وذَكَر لها عَلاماتٍ تدُلُّ عليها.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ أنَّه سَأل أُبيَّ بنَ كَعبٍ رَضِي اللهُ عنه عن قَولِ عبدِ الله بنِ مَسعُودٍ رَضِي اللهُ عنه: إنَّ مَن يَقُمْ ليْالِيَ السَّنَةِ كلَّها فإنَّه لا مَحالةَ سَيُصيبُ ليْلةَ القدْرِ في إحْدى لَيالِيها، دونَ أنْ يُسمِّيَ لهم تلك اللَّيلةَ، وهذا يُفهَمُ منه أنَّه يَرى أنَّها ليْلةٌ مُبهَمةٌ تَدورُ في تَمامِ السَّنةِ، ولا تَختَصُّ برَمضانَ.

فلمَّا سَمِع ذلك أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رَضِي اللهُ عنه دَعا لابنِ مَسعودٍ رَضِي اللهُ عنه أنْ يَرحَمَه اللهُ، وهذا دُعاءُ العارفِ بمَغزَى قولِ ابنِ مَسعودٍ، ومِن بابِ الاعتذارِ له، ثمَّ وضَّح أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضِي اللهُ عنه أراد بقولِه ذلك ألَّا يَترُكَ النَّاسُ قِيامَ الليلِ انتظارًا لِمَجِيءِ ليْلةِ القدْرِ، فيَقوموها وحْدَها أو يُقَصِّروا في قِيامِ بقيَّةِ لَيالي السَّنةِ، فتَفوتَ حِكمةُ الإبهامِ الَّذي نُسِّيَ بسَببِها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأراد بذلك أنْ يَجعَلَ النَّاسَ في اجتهادٍ وتَحرٍّ بكَثرةِ القيامِ لِتَدارُكِ تلك اللَّيلةِ.

ثُمَّ أخبَرَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضِي اللهُ عنه يَعْلَمُ أنَّها في رَمَضَانَ، وأنَّها في العَشْرِ الأواخِرِ، وأنَّها ليْلةُ سَبْعٍ وعشرين.

ثُمَّ حَلَف أُبَيٌّ رَضِي اللهُ عنه حَلِفًا جازمًا مِن غيرِ أنْ يقولَ عَقِيبَه: إنْ شاء اللهُ «أنَّها ليْلةُ سَبْعٍ وعشرين»، فكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رَضِي اللهُ عنه يَجزِمُ أنَّ ليْلةَ القدْرِ هي ليْلةُ سَبْعٍ وعِشرين مِن رمَضانَ، ويُقسِمُ على ذلك قَسَمًا مُؤكَّدًا.

فسَأله زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: ما دَليلُك على ذلك يا أبا المُنذِرِ؟ وهي كُنْيةُ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِي اللهُ عنه، قال أُبَيٌّ رَضِي اللهُ عنه: بالعَلامةِ -أو بالآيةِ- الَّتي أخبَرَنا رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهي أنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ صَبيحةَ هذه اللَّيلةِ لا شُعاعَ لها، بل تكونُ نَقيَّةً لا يُرَى لها أشعَّةٌ مُمتدَّةٌ، فيَنتشِرُ ضَوءُها بلا شُعاعٍ كما يُضيءُ القَمرُ بلا شُعاعٍ، والشُّعاعُ: ما تَرى مِن ضَوءِ الشَّمسِ مِثلَ الحبالِ والقُضبانِ مُتَّجِهةً إليك إذا نظَرْتَ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في تَحديدِ لَيلةِ القَدْرِ، وأرْجى الأقوالِ أنَّها في أوتارِ العَشْرِ الأواخِرِ، كما بيَّنَتْها السُّنَّةُ المُطَهَّرةُ، ومِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنَّه أخْفاها عنِ النَّاسِ؛ لكيْ يَجتَهِدوا في الْتِماسِها في اللَّيالي، فيُكثِروا مِن العِبادةِ الَّتي تَعودُ عليهمْ بالنَّفعِ.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ بعضَ الصَّحابةِ كان يَأخُذُ بعَزائمِ الأمورِ للوُصولِ إلى مُرادِه.

وفيه: أنَّ مِن عَلامةِ ليلةِ القَدْرِ أنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ في صَبيحتِها لا شُعاعَ لها.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 438) 1378- حدثنا سليمان بن حرب ومسدد المعنى قالا ثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر قال قلت لأبي بن كعب : أخبرني عن ليلة القدر يا أبا المنذر فإن صاحبنا سئل عنها فقال من يقم الحول يصبها فقال رحم الله أبا عبد الرحمن والله لقد علم أنها في رمضان زاد مسدد ولكن كره أن يتكلوا أو أحب أن لا يتكلوا ثم اتفقا والله إنها لفي رمضان ليلة سبع وعشرين لا يستثني قلت يا أبا المنذر أنى علمت ذلك؟ قال بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت لزر ما الآية؟ قال تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع.

سنن الترمذي (3/ 151) 793- حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال: حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر قال: قلت لأبي بن كعب : أنى علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين، قال: بلى أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ((ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع))، فعددنا، وحفظنا والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا: ((هذا حديث حسن صحيح))

سنن النسائي الكبرى (2/ 274) 3410- أنبأ محمد بن العلاء قال حدثنا بن إدريس قال حدثنا الأجلح عن الشعبي عن زر بن حبيش قال سمعت أبيا يقول إني لأعرفها هي ليلة سبع وعشرين هي الليلة التي أنبأ بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يومها وليلتها تطلع في صبيحتها بيضاء كأنها طست ليس لها شعاع قال أبو عبد الرحمن الأجلح ليس بذلك القوي

[مسند أحمد] ـ الرسالة (35/ 122) 21194- حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني عاصم، عن زر، قال: قلت لأبي : أخبرني عن ليلة القدر، فإن ابن أم عبد كان يقول: من يقم الحول يصبها قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، قد علم أنها في رمضان، فإنها لسبع وعشرين، ولكنه عمى على الناس لكي لا يتكلوا، فوالذي أنزل الكتاب على محمد، إنها في رمضان ليلة سبع وعشرين.

قال: قلت: يا أبا المنذر، وأنى علمتها؟ قال: بالآية التي أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعددنا وحفظنا، فوالله إنها لهي ما يستثنى.

قلت لزر: ما الآية؟ قال: ((إن الشمس تطلع غداة إذ كأنها طست، ليس لها شعاع))

أحاديث ذات صلة