أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قرَأَ هذه الآيةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، قال: إذا دخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، نادَى مُنادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ، إنَّ لكم عندَ اللهِ عهدًا يُريدُ أنْ يُنجِزَكُموه.
قالوا: ألم يُبيِّضْ وُجوهَنا، ويُثقِّلْ موازينَنا، ويُدخِلْنا الجنَّةَ، ويُجِرْنا مِنَ النارِ؟! فيَكشِفُ الحِجابَ، فينظُرونَ إليه، فواللهِ ما أَعطاهُمُ اللهُ شيئًا أحَبَّ إليهم مِن ذلك، ولا أقَرَّ لأَعيُنِهم منه.
أخرجه الترمذي (2552)، وابن ماجه (187)، وأحمد (18941)، وابن حبان (7441)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (756) واللفظ لهم جميعا.
إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ.
وفي رواية: وزادَ ثُمَّ تَلا هذِه الآيَةَ: {لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وزِيادَةٌ} [يونس: 26] .
الراوي : صهيب بن سنان الرومي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 181 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الجَنَّةُ هي جَزاءُ اللهِ لعِبادِه المتَّقين المؤمِنين، ومَن رَأى هولَ المَحشَر والقيامةِ، ثمَّ فازَ بالجَنَّةِ فإنَّه يَعلَمُ مِقدارَ نِعمةِ اللهِ وفَضلِه عليه؛ ومع ذلك فإنَّ الكريمَ الرَّحيمَ يَتكرَّمُ على عِبادِه بأفضالِه ومَثوبتِه، ويَزيدُهم من نِعَمِه وكَرامتِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا دَخَل أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فاستقَرُّوا فيها بإذن الله، وذلكَ يَومَ القيامةِ، يَسألُهم اللهُ تَبارَك وتعالَى بَعدَ دُخولِهم: «تُريدون شيئًا أَزيدُكم؟» وهذا من زيادةِ الفضلِ والنِّعمةِ، وهذا السُّؤالُ تَمهيدٌ لِما سيَأتي بعدَ ذلك من بَيانِ الزِّيادةِ والفضلِ، فيقولُ أهلُ الجَنَّةِ: «ألَمْ تُبيِّض وُجوهَنا؟» يُشيرونَ إلى قَولِ اللهِ تَعالَى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 107] ؛ «ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا منَ النَّارِ؟»؛ فإنَّ تَبييضَ الوجوه والرِّضا عنهم مع إدخالِهمُ الجَنَّةَ وإنجائهم من النَّارِ كان مُنتهى أمَلِهم؛ فلا يَتخيَّلون وُجودَ شَيءٍ أفضَلَ من هذا، ولكنَّ اللهَ الكريمَ، أفضالُه لا تَنتهي، فيَكشِفُ الحِجابَ عن أعيُنِ النَّاظِرين، وحِجابُه تَعالَى منَ النُّورِ، كَما جاءَ في حَديثٍ لِمُسلِمٍ، والمَعنى: أنَّ هناكَ حاجِزًا بينَ اللهِ عزَّ وجلَّ وبينَ خَلقِهِ، مادَّتُه الَّتي يَتكوَّنُ مِنها النُّورُ، وحاصِلُ جَوابِهم: أنَّهم لمَّا رَأوا منَ النَّعيمِ في تِلكَ الدَّارِ، فَهِمُوا أن لا مَزيدَ عَلى ذلكَ النَّعيمِ الَّذي أُوتُوهُ، وظنُّوا أن لا أفضَلَ مِمَّا أُعطُوهُ، فحينَئذٍ يُنجِزُ اللهُ تَعالَى لهُم وعدَه عَلى لِسانِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قَولِهِ: «إنَّكمْ سَتَرَونَ رَبَّكمْ...» مُتَّفَقٌ عَليهِ.
فما أُعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النَّظر إلى ربِّهم عزَّ وجلَّ، وفي روايةٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «تَلا هذه الآيةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] »، فالحُسنى: هي الجَنَّةُ التي أدخَلَهم اللهُ إيَّاها، والزِّيادةُ: هي النَّظرُ إلى ربِّهم، ومِصداقُ ذلكَ قَولُ الحقِّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، فبَيَّنَ تَعالَى أنَّ جَزاءَ المُؤثِرينَ الآخِرةَ عَلى الدُّنيا: أن تَكُونَ وُجوهُهم حَسَنةً بَهيَّةً مُشرِقةً مُبتَهِجةً، وأنَّهم يَرَونَ رَبَّهم عيانًا، فيَتمَتَّعونَ بالنَّظَرِ إلى اللهِ تَعالَى، وجَمالِه الباهِرِ الَّذي ليسَ كَمِثلِه شَيءٌ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ اللهِ على المؤمنينَ بإدخالِهمُ الجَنَّةَ.
وفيه: إثباتُ نَظرِ المؤمنين إلى اللهِ في الجَنَّةِ.
سنن الترمذي (4/ 687) :
2552 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: إن لكم عند الله موعدا، قالوا: ألم يبيض وجوهنا وينجنا من النار ويدخلنا الجنة؟ قالوا: بلى، فيكشف الحجاب، قال: فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ": هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه.
وروى سليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قوله
[سنن ابن ماجه] (1/ 67 ) :
187 - حدثنا عبد القدوس بن محمد قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ، وقال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر - يعني إليه - ولا أقر لأعينهم "
[مسند أحمد] (31/ 270 ط الرسالة) :
18941 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار " قال: " فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه " قال: " فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم
صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 471) 7441 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يحب أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه
المعجم الأوسط للطبراني (1/ 230) :
756 - حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي قال: نا هدبة بن خالد قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يثقل موازيننا، ألم يزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟ فيكشف لهم عن الحجاب، فينظرون إلى الله عز وجل، فما شيء أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة .
لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة