إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ ، نادى منادٍ : يا أهلَ الجنةِ إنَّ لكم عندَ اللهِ موعدًا يُريدُ أنْ يُنْجِزُكُموه ، فيقولونَ : وما هو ؟ ألمْ يُثَقِّلِ اللهُ موازينَنا ، ويُبَيِّضْ وجوهَنا ، ويُدخلْنا الجنةَ ، ويُنجِّنا من النارِ ؟ فيُكشفُ الحجابُ ، فينظرونَ إليه فواللهِ ما أعطاهم اللهُ شيئًا أحبَّ إليهم من النظرِ إليه ولا أقرَّ لأعينِهم
أخرجه ابن ماجه (187)، وأحمد (18961) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (181) بنحوه
إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قالَ: يقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: تُرِيدُونَ شيئًا أزِيدُكُمْ؟ فيَقولونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قالَ: فَيَكْشِفُ الحِجابَ، فَما أُعْطُوا شيئًا أحَبَّ إليهِم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ.
وفي رواية: وزادَ ثُمَّ تَلا هذِه الآيَةَ: {لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وزِيادَةٌ} [يونس: 26] .
الراوي : صهيب بن سنان الرومي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 181 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الجَنَّةُ هي جَزاءُ اللهِ لعِبادِه المتَّقين المؤمِنين، ومَن رَأى هولَ المَحشَر والقيامةِ، ثمَّ فازَ بالجَنَّةِ فإنَّه يَعلَمُ مِقدارَ نِعمةِ اللهِ وفَضلِه عليه؛ ومع ذلك فإنَّ الكريمَ الرَّحيمَ يَتكرَّمُ على عِبادِه بأفضالِه ومَثوبتِه، ويَزيدُهم من نِعَمِه وكَرامتِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا دَخَل أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فاستقَرُّوا فيها بإذن الله، وذلكَ يَومَ القيامةِ، يَسألُهم اللهُ تَبارَك وتعالَى بَعدَ دُخولِهم: «تُريدون شيئًا أَزيدُكم؟» وهذا من زيادةِ الفضلِ والنِّعمةِ، وهذا السُّؤالُ تَمهيدٌ لِما سيَأتي بعدَ ذلك من بَيانِ الزِّيادةِ والفضلِ، فيقولُ أهلُ الجَنَّةِ: «ألَمْ تُبيِّض وُجوهَنا؟» يُشيرونَ إلى قَولِ اللهِ تَعالَى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 107] ؛ «ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا منَ النَّارِ؟»؛ فإنَّ تَبييضَ الوجوه والرِّضا عنهم مع إدخالِهمُ الجَنَّةَ وإنجائهم من النَّارِ كان مُنتهى أمَلِهم؛ فلا يَتخيَّلون وُجودَ شَيءٍ أفضَلَ من هذا، ولكنَّ اللهَ الكريمَ، أفضالُه لا تَنتهي، فيَكشِفُ الحِجابَ عن أعيُنِ النَّاظِرين، وحِجابُه تَعالَى منَ النُّورِ، كَما جاءَ في حَديثٍ لِمُسلِمٍ، والمَعنى: أنَّ هناكَ حاجِزًا بينَ اللهِ عزَّ وجلَّ وبينَ خَلقِهِ، مادَّتُه الَّتي يَتكوَّنُ مِنها النُّورُ، وحاصِلُ جَوابِهم: أنَّهم لمَّا رَأوا منَ النَّعيمِ في تِلكَ الدَّارِ، فَهِمُوا أن لا مَزيدَ عَلى ذلكَ النَّعيمِ الَّذي أُوتُوهُ، وظنُّوا أن لا أفضَلَ مِمَّا أُعطُوهُ، فحينَئذٍ يُنجِزُ اللهُ تَعالَى لهُم وعدَه عَلى لِسانِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قَولِهِ: «إنَّكمْ سَتَرَونَ رَبَّكمْ...» مُتَّفَقٌ عَليهِ.
فما أُعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النَّظر إلى ربِّهم عزَّ وجلَّ، وفي روايةٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «تَلا هذه الآيةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] »، فالحُسنى: هي الجَنَّةُ التي أدخَلَهم اللهُ إيَّاها، والزِّيادةُ: هي النَّظرُ إلى ربِّهم، ومِصداقُ ذلكَ قَولُ الحقِّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، فبَيَّنَ تَعالَى أنَّ جَزاءَ المُؤثِرينَ الآخِرةَ عَلى الدُّنيا: أن تَكُونَ وُجوهُهم حَسَنةً بَهيَّةً مُشرِقةً مُبتَهِجةً، وأنَّهم يَرَونَ رَبَّهم عيانًا، فيَتمَتَّعونَ بالنَّظَرِ إلى اللهِ تَعالَى، وجَمالِه الباهِرِ الَّذي ليسَ كَمِثلِه شَيءٌ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ اللهِ على المؤمنينَ بإدخالِهمُ الجَنَّةَ.
وفيه: إثباتُ نَظرِ المؤمنين إلى اللهِ في الجَنَّةِ.
[سنن ابن ماجه] (1/ 67 ) ((187- حدثنا عبد القدوس بن محمد قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26]، وقال: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر- يعني إليه- ولا أقر لأعينهم)).
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 333) 18961- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان انا حماد انا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم تلا هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناديا أهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه قال فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر بأعينهم.
[صحيح مسلم] (1/ 163 ) ((297- (181) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة.
قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار.
قال فيكشف الحجاب.
فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)).
[صحيح مسلم] (1/ 163 ) ((298- (181) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد.
وزاد: ثم تلا هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [10/يونس/ الآية-26])).