ما مِن عبدٍ مُؤمنٍ تصدَّقَ بصَدَقةٍ مِن طَيِّبٍ، ولا يَقبَلُ اللهُ إلَّا طَيِّبًا، ولا يَصعَدُ إلى السَّماءِ إلَّا طَيِّبٌ، إلَّا وهو يَضَعُها في يَدِ الرَّحمنِ -أو في كَفِّ الرَّحمنِ- فيُرَبِّيها له كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّه -أو فَصيلَه- حتى إنَّ التَّمرةَ لتَكونُ مِثْلَ الجَبَلِ العَظيمِ.
أخرجه البخاري (1410)، ومسلم (1014)، والترمذي (661)، والنسائي (2525)، وابن ماجه (1842) بنحوه، وأحمد (9423) واللفظ له
إنَّ اللهَ يقبلُ الصدقةَ ويأخذها بيمينِهِ فيُرَبِّيها لأحدكم كما يُرَبِّي أحدكم مهرَهُ حتى إنَّ اللقمةَ لتصيرُ مثلَ أُحُدٍ وتصديقُ ذلك في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ { أَلَمْ يَعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } و{ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن العربي المصدر : عارضة الأحوذي الصفحة أو الرقم: 2/119 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (662) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7430)، ومسلم (1014) باختلاف يسير دون قوله: "حتى إن اللقمة لتصير ..." تَفضَّلَ اللهُ جلَّ جَلالُه على العِبادِ بفتْحِ أبوابٍ مِن الخَيرِ يَنالُونَ منها الأجرَ الكبيرَ، كما في هذا الحديثِ؛ حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ يَقبَلُ الصَّدقةَ ويأخُذُها بيَمينِه"، وهذا مِن الحَثِّ على الصَّدقةِ بأنواعِها وبأيِّ وسيلةٍ كانتْ؛ قليلةً كانتْ أو كثيرةً، "فيُرَبِّيها لأحدِكم"، أي: فيُنَمِّيها ويُضاعِفُها لصاحبِها، "كما يُربِّي أحدُكم مُهْرَهُ"، أي: بمِثلِ ما يُتعَهَّدُ ولدُ الفرسِ مِن اهتِمامٍ وتَربيةٍ حتَّى يَكبَرَ، "حتَّى إنَّ اللُّقمةَ لَتَصيرُ مِثلَ أُحدٍ"، أي: أنَّها تنْمو في نفْسِها حتَّى يَراها العبدُ يومَ القِيامةِ في مِيزانِه مِثْلَ جبلِ أُحدٍ، "وتصديقُ ذلك في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104] ، أي: إنَّ مَردَّ الصَّدقاتِ للهِ عزَّ وجلَّ لا لأحدٍ غيرِه، "وقولُه تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] "، أي: يُقلِّلُ ويُهْلِكُ أموالَ الرِّبا، ويُنمِّي ويَزِيدُ أموالَ الصَّدقاتِ، وهذا يُؤكِّدُ معنى الإنماءِ والمُضاعَفةِ للصَّدقةِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ لِلهِ يَمينًا -وكِلتا يدَيْه يمينٌ سُبحانه وتعالى- على وَجْهٍ لا نَقْصَ فيه، بلْ على الوَجْهِ اللَّائقِ به جلَّ وعَلَا؛ مِن غيرِ تكييفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تَحريفٍ ولا تمثيلٍ.
وفيه: أنَّ الصَّدقَةَ سَببٌ لزِيادةِ المالِ ونَمائِه وإخلافِه( ).