- قد أقبل أهلُ اليمنِ، وهم أرقُّ قلوبًا منكم
أخرجه أبو داود (5213)، وأحمد (13624) باختلاف يسير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (967) واللفظ له
أَتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً وأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإيمانُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أصْحابِ الإبِلِ، والسَّكِينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4388 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4388)، ومسلم (52) مدَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَ اليَمَنِ؛ لمُسارَعتِهم إلى الدَّعْوةِ، ومُبادَرَتِهم إلى قَبولِ الإيمانِ؛ فإنَّهمُ اسْتَجابوا للإسْلامِ بدونِ مُحارَبةٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ الصَّحابةَ الكِرامَ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه قدْ جاءَهُم أهلُ اليَمنِ، ثمَّ وصَفَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّهم أرَقُّ أفْئدةً، يَعني: أكثَرَ رِقَّةً وتَسمُّعًا للمَوْعِظةِ وتَقبُّلِها، «وأليَنُ قُلوبًا»، ولِينُ قُلوبِهم يدُلُّ عليه سُرعةُ دُخولِ الإيمانِ، وتَمكُّنُه في قُلوبِهم.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الإيمانُ يَمانٍ، والحِكْمةُ يَمانيَةٌ»، يَعني: أنَّ الإيمانَ والحِكْمةَ تُنسَبُ إلى أهْلِ اليَمَنِ؛ لانْقيادِهم إلى الإيمانِ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ، أوِ المُرادُ منه وَصفُ أهلِ اليَمَنِ بكَمالِ الإيمانِ، وكَمالِ الحِكْمةِ؛ فقُلوبُهم مَعادِنُ الإيمانِ ويَنابيعُ الحِكْمةِ، وقيلَ في مَعنى الحِكْمةِ: إنَّها عِبارةٌ عنِ العِلمِ المُشتَمِلِ على مَعرِفةِ اللهِ تعالَى، المَصْحوبِ بنَفاذِ البَصيرةِ، وتَهْذيبِ النَّفْسِ، وتَحْقيقِ الحقِّ، والعَملِ به، والصَّدِّ عنِ اتِّباعِ الهَوى والباطِلِ، والحَكيمُ مَن له ذلك.
وقدْ كانوا دائمًا أهلَ مَدَدٍ للمُسلِمينَ في جَميعِ الحُروبِ والفُتوحاتِ، منذُ حُروبِ الرِّدَّةِ؛ فحارَبوا معَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، وجاؤوا أمْدادًا في عَهدِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أيضًا، ومعَهم أُوَيْسُ بنُ عامرٍ القَرَنيُّ.
ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الفَخرَ -وهوَ تَعْدادُ مَحاسِنِ الآباءِ على حسَبِ أعْرافِ الجاهِليَّةِ- والخُيَلاءَ -وهو التَّعالي والتَّكبُّرُ على النَّاسِ- في أصْحابِ الإبِلِ، قيلَ: إنَّما ذمَّ هؤلاء؛ لاشْتِغالِهم بمُعالَجةِ ما همْ عليه عن أُمورِ دِينِهم، وتَلَهِّيهم عن أمرِ الآخِرةِ، وتكونُ منها قَساوةُ القَلبِ ونَحوُها.
وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ السَّكينةَ والوَقارَ -يَعْني: المَسْكَنةَ والخُضوعَ، أوِ الأَناةَ والحِلمَ- مَوْجودانِ فيمَن يَرعَوْنَ الغَنمَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ مُخالَطةَ الحَيَوانِ تُؤثِّرُ على طِباعِ مَن يُخالِطُها.
وفيه: فَضيلةُ أهلِ اليَمَنِ.
وفيه: تَفاضُلُ النَّاسِ في الإيمانِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ.
وفيه: التَّحْذيرُ مِن الكِبرِ والخُيَلاءِ.
وفيه: التَّرْغيبُ في التَّواضُعِ.
[سنن أبي داود] (4/ 521 ط مع عون المعبود) 5213- حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا حميد، عن أنس بن مالك قال: ((لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة)).
[مسند أحمد] (21/ 226 ط الرسالة) ((13624- حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: إنه لما أقبل أهل اليمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد جاءكم أهل اليمن، هم أرق منكم قلوبا)).
قال أنس: وهم أول من جاء بالمصافحة)).
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص336) 967- حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد أقبل أهل اليمن وهم أرق قلوبا منكم))، فهم أول من جاء بالمصافحة