جَعَلَ رَجُلٌ يَمدَحُ عامِلًا لعُثمانَ فعَمَدَ المِقْدادُ فجَعَلَ يَحْثو التُّرابَ في وَجْهِه، فقال له عُثمانُ: ما هذا؟ قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: إذا رأيْتُم المَدَّاحينَ، فاحْثوا في وُجوهِهُم التُّرابَ.
أخرجه من طرق مسلم (3002)، وأبو داود (4804)، وأحمد (23823) واللفظ له
عَن هَمَّامِ بْنِ الحارث: أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ، فَعَمِدَ المِقْدَادُ فَجَثَا علَى رُكْبَتَيْهِ، وَكانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَجَعَلَ يَحْثُو في وَجْهِهِ الحَصْبَاءَ، فَقالَ له عُثْمَانُ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا في وُجُوهِهِمِ التُّرَابَ.
الراوي : المقداد بن الأسود.
المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 3002 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (4804)، وأحمد (23827)، والطيالسي (1254) بنحوه.
نُفوسُ بعضِ النَّاسِ ميَّالةٌ إلى الزَّهوِ والعُجبِ إذا وُصِفت بالصِّفاتِ المحمودةِ، وخاصَّةً الأُمَراءَ والحُكَّامَ؛ فإنَّ المَدحَ يَستهوِيهم ويُعطون عليه العَطايا والأموالَ، ورُبَّما أغْراهم المدحُ بفِعلِ أُمورٍ كَثيرةٍ مِنَ المَعايِبِ والتَّكبُّرِ والغرورِ؛ تصوُّرًا منهم أنَّهم يَستحِقُّون أكثرَ مِمَّا هُم فيه وأفضَلَ، وهذا فيه ضَررٌ بمَصالحِ العِبادِ وإفسادٌ لنُفوسِ الحُكَّامِ.
وفي هَذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ هَمَّامُ بنُ الحارثُ النَّخَعيُّ الكوفيُّ: أنَّ رَجلًا كانَ يَمدَحُ عُثمانَ بنَ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، ولعلَّ ذلك كان وقْتَ خِلافتِه، «فجَثا»، أي: نزَلَ المِقدادُ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه على رُكبتَيْه فوْرَ سَماعِه مَدْحَ الرَّجلِ، وكان المقدادُ رَضيَ اللهُ عنه عَظيمَ الجِسمِ، وكأنَّ الرَّاويَ نَبَّه على هذا لبَيانِ أنَّه مع كَونِه جَسِيمًا تَكبَّدَ مَشقَّةَ الجُثوِّ على رُكبتَيْه اهتمامًا بشَأنِ تَنفيذِ أمرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجَعَلَ المِقدادُ يَغرِفُ بيَديْه الحَصى الصَّغيرةَ فيَجعَلُها في وَجهِ المادحِ، فسَأله عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه عن فِعلِه هذا، فاستَدَلَّ المِقدادُ بِقولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إِذا رَأيتُم المدَّاحينَ، فَاحثُوا في وُجوهِهِم التُّرابَ»، وَالمدَّاحونَ هُمُ الَّذين اتَّخَذوا مَدْحَ النَّاسِ عادةً، أو مَن مَدَحَ بباطِلٍ أَو ما يُؤدِّي إلى باطلٍ.
فحمَلَ المِقدادُ الحديثَ على ظاهِرِه وَوافقَه طائِفَةٌ، وكانوا يَحثُونَ التُّرابَ في وَجهِه حَقيقةً، وَقال آخَرونَ: مَعناه: خيِّبوهُم فَلا تُعطوهُم شيئًا لِمَدْحِهم؛ لأنَّ في مَدحِهم تَزكيةً لنَفْسٍ مُسْلمةٍ، واللهُ تَعالَى يقولُ: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، وهذا المدْحُ المَنهيُّ عنه هو المدْحُ المذمومُ الَّذي لا يكونُ في صاحبِه، أو يَحصُلُ به تَضرُّرُ الممدوحِ، أمَّا المدْحُ الَّذي يَحصُلُ به الفائدةُ والمصلحةُ فلا بأْسَ به، ومنه قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن كان مِنكم مادِحًا أخاهُ لا مَحالةَ، فلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلانًا، واللهُ حَسِيبُه، ولا أُزَكِّي على اللهِ أحدًا، أحْسِبُه كذا وكذا، إنْ كان يَعلَمُ ذلكَ منه» مُتَّفقٌ عليه.
وفي الحديثِ: بَيانُ اهتمامِ الصَّحابةِ بتَطبيقِ ما فَهِموه مِن السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.
وفيه: الزَّجرُ عن المدحِ المؤدِّي إلى إفسادِ النُّفوسِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2297) 69- (3002) وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار- واللفظ لابن المثنى- قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه، وكان رجلا ضخما، فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب))
69- وحدثناه محمد بن المثنى، وابن بشار قالا: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن همام، عن المقداد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله
[سنن أبي داود] (4/ 254) 4804- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، قال: جاء رجل فأثنى على عثمان في وجهه، فأخذ المقداد بن الأسود ترابا فحثا في وجهه، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب))
[مسند أحمد] (39/ 246) 23823- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، قال: جعل رجل يمدح عاملا لعثمان فعمد المقداد فجعل يحثو التراب في وجهه، فقال له عثمان: ما هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب))