ثم أنَا فَرَطٌ لكم على الحوضِ
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (745) واللفظ له، وأحمد (2327)، والبزار (4879) بلفظه مطولًا.
أَلَا إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ علَى الحَوْضِ، وإنَّ بُعْدَ ما بيْنَ طَرَفَيْهِ كما بيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأنَّ الأبَارِيقَ فيه النُّجُومُ.
الراوي : جابر بن سمرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2305 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو يعلى (7443)، وأبو عوانة (10190) كلاهما بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (720) باختلاف يسير الكَوثرُ والحوضُ مِن فَضلِ اللهِ الَّذي أعطاهُ لنَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يوْمَ القيامةِ؛ زِيادةً في إكرامِهِ ولُطفِه به وبأُمَّتِه، وسيَشرَبُ منه المُؤمِنون الموحِّدون باللهِ عزَّ وجَلَّ، المتَّبِعون لهَدْيِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يوْمَ القيامةِ.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأَصحابِه بَعضًا مِن صِفاتِ حَوْضِه الشَّريفِ، فَيقولُ: «أَلا إِنِّي فَرَطٌ لَكم عَلى الحَوضِ» أي: أنا سابِقُكم وأَوَّلُ واردٍ مِنكم عَلى الحوضِ يَومَ القيامَةِ، كالمُهَيِّئِ له؛ لاستِقبالِ المُؤمِنينَ عليه، وهو مِمَّا اختَصَّ به اللهُ عزَّ وجلَّ نَبيَّه الكَريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القيامةِ، وَ"الحَوضُ" هوَ مُجتمَعُ الماءِ يُوضَعُ في أرضِ المحْشَرِ يوْمَ القيامةِ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حَوضِه، ويَأْتِيه المُؤمِنونَ يَشرَبونَ منه، ومَن شَرِبَ منه لا يَظمَأُ بَعدَ ذلك أبَدًا، ثمَّ أوضَحَ سَعةَ هذا الحوْضِ فقال: «وإنَّ بُعْدَ ما بَينَ طَرفَيْه» أي: ناحِيَتَيْه كما بَينَ صَنعاءَ منَ اليَمنِ وأَيلَةَ، وهِي مَدينةٌ بطَرَفِ الشَّامِ، ويُقالُ لها اليومَ: العَقبةُ، في الأُردنِّ على ساحلِ خَليجِ العَقَبةِ، وهذا تَقريبٌ لسَعةِ الحوْضِ يوْمَ القيامةِ.
كأنَّ "الأَباريقَ" جَمعُ إِبريقٍ، ومَعناه: إِناءٌ يُصبُّ منهُ الماءُ، والمُرادُ بهِ هُنا: الكِيزانُ والأَكوابُ وما يُعَدُّ مِن أدواتِ الشُّربِ، فعَددُها كَثيرٌ مِثلُ نُجومِ السَّماءِ، والظَّاهرُ أنَّ هذا العدَدَ للأباريق وللآنيةِ على ظاهِرِه، وأنَّها مِثلُ نُجومِ السَّماءِ.
في الحديثِ: ثُبوتُ الحوضِ.
وفيه: وَصفُ الحوضِ وكَثرةُ عَددِ آنيتِه.
وفيه: إِخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الغَيبيَّاتِ، وهو مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.
وفيه: بَيانُ مَكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَرامتِه على اللهِ سُبحانَه.
السنة - لابن أبي عاصم (2/ 346) 745 - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أنا فرط لكم على الحوض
[مسند أحمد] (4/ 168) 2327 - حدثنا عثمان بن محمد، وسمعته أنا منه، حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا فرطكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويؤتى بأقوام، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أي رب، فيقال: ما زالوا بعدك يرتدون على أعقابهم "
[مسند البزار - البحر الزخار] (11/ 147) 4879- حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا معلى، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني آخذ بحجزكم أقول اتقوا النار إني ذاهب وإني فرط لكم على الحوض فيؤتى بقوم فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب فيقال: إنهم لم يزالوا يرتدون على أعقابهم.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس بهذا اللفظ، وقد اختلفوا عن ليث فرواه غير عبد الواحد عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، وقد روي نحو كلامه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، ولا نعلم يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام إلا من هذا الوجه.