قُلتُ للقاسِمِ بنِ مُحمَّدٍ: امرَأةُ أبي أرْضَعَتْ جاريةً مِن عُرْضِ الناسِ بلَبَنِ أخَوَيَّ، أفَتَرى أنِّي أتَزَوَّجُها؟ فقال: لا، أبوكَ أبوها، قال: ثم حَدَّثَ حَديثَ أبي القُعَيْسِ، فقال: إنَّ أبا القُعَيْسِ أتى عائِشةَ يَستَأذِنُ عليها، فلم تَأذَنْ له، فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا قُعَيْسٍ جاء يَستَأذِنُ علَيَّ فلم آذَنْ له، فقال: هو عَمُّكِ فليَدْخُلْ عليكِ، فقُلتُ: إنَّما أرْضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجُلُ، فقال: هو عَمُّكِ فليَدْخُلْ عليكِ.
أخرجه البخاري (5239)، ومسلم (1445) باختلاف يسير
أتاني عمِّي من الرَّضاعةِ أفلحُ بنُ أبي القعيسِ يستأذِنُ عليَّ بعدما وُضِع الحجابُ فأبَيْتُ أن آذنَ له فسألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنَّه عمُّك فأْذَني له قلتُ إنَّه أرضعتني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجلُ قال ترِبَتْ يمينُك أو يداك إنَّه عمُّك فأْذني له الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : ابن عساكر المصدر : معجم الشيوخ الصفحة أو الرقم: 2/1156 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1445) مِن القواعدِ العامَّةِ في الإسلامِ أنَّ الرَّضاعَ يُحرِّمُ ما يُحرِّمُه النَّسبُ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أتاني عمِّي مِن الرَّضاعةِ أفلَحُ بنُ أبي القُعَيسِ يَستأذِنُ علَيَّ"، أي: يَطلُبُ الدُّخولَ عليها، "بعدَما وُضِعَ الحِجابُ"، أي: بعدَ نُزولِ أمْرِ اللهِ بحَجْبِ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الناسِ واتِّخاذِ السُّتورِ، قِيل: الصَّوابُ: أفلَحُ أخو أبي القُعَيسِ، وكُنيتُه أفلَحُ أبو الجَعدِ، كما جاء في الصَّحيحِ عندَ مُسلمٍ وغيرِه، وقولُهم: (أفلَحُ بنُ أبي القُعيسِ) خطَأٌ مِن الرُّواةِ، "فأَبَيتُ أنْ آذَنَ له"، أي: رفضْتُ، "فسَألْتُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّه عمُّك فأْذَني له"، أي: إنَّه عمُّكِ مِنَ الرَّضاعةِ فاسْمَحي له بالدُّخولِ عليكِ، "قلْتُ: إنَّه أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجُلُ"؛ وذلك أنَّها ارتضَعَتْ مِنَ امرأةِ أبي القُعَيْسِ، وأفْلَحُ أخو أبي القُعَيْسِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها: "تَرِبَت يَمينُكِ -أو يَداكِ-"، أي: افتقَرَتْ وصارَتْ على التُّرابِ، وهي كلمةٌ جاريةٌ على ألْسِنَةِ العربِ لا يُريدون بها الدُّعاءَ على المخاطَبِ، وهذا قَولٌ يحُضُّ به على هذا الفِعْلِ، وإنْ كان مَخرجُه مَخرَجَ الدُّعاءِ، "إنَّه عمُّك فأْذَني له"، فأكَّدَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه عمُّها مِنَ الرَّضاعةِ، ولها أنْ تَسمَحَ له بالدُّخولِ عليها.
وهو بهذا جعَلَ المُرضَعَ بمَنزلةِ الولَدِ مِن زَوجِ المرضِعةِ؛ لأنَّ أبا القُعَيسِ قد صار أبًا لها، فانتشَرَت الحُرمةُ بيْن عائشةَ وبيْن أولادِه وإخوانِه( ).
[صحيح البخاري] (7/ 38) 5239- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك، فأذني له قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه عمك، فليلج عليك.
قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب.
قالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)).
[صحيح مسلم] (2/ 1070 ) ((7- (1445) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة .
قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي.
فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فليلج عليك عمك(( قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل.
قال))إنه عمك.
فليلج عليك(()).
[صحيح مسلم] (2/ 1070 ) (((1445)- وحدثني أبو الربيع الزهراني.
حدثنا حماد (يعني ابن زيد).
حدثنا هشام ، بهذا الإسناد؛ أن أخا أبي القعيس استأذن عليها.
فذكر نحوه)).
[صحيح مسلم] (2/ 1070 ) (((1445)- وحدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا أبو معاوية عن هشام ، بهذا الإسناد، نحوه.
غير أنه قال: استأذن عليها أبو القعيس)).