صَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الخَوفِ في بعضِ أيَّامِه، فقامتْ طائفةٌ منهم معه، وطائفةٌ منهم فيما بيْنَه وبيْنَ العَدوِّ، فصَلَّى بهم رَكعةً، ثم ذهَبَ هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مَصافِّ هؤلاء، فصَلَّى بهم رَكعةً ثم سَلَّمَ عليهم، ثم قضَتِ الطَّائفتانِ رَكعةً رَكعةً.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الخوف - الحرس في صلاة الخوف# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (942)، ومسلم (839) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لمَّا أمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ الخوفِ قُمنا خلفه صفًّا مُواجِهَ العدوِّ وصفًّا خلف رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فصلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركعةً فلمَّا قام انطلق الصَّفُّ الَّذي خلفه فواجه العدوَّ وأقبل الصَّفُّ الَّذي كانوا مُواجهي العدوِّ فصلَّوْا خلفه فصلَّى بهم ركعةً ، ثمَّ سلَّم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام كلُّ إنسانٍ من الصَّفَّيْن كلَيْهما فصلَّى لنفسِه ركعةً الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الحسن بن نصر الطوسي المصدر : مختصر الأحكام الصفحة أو الرقم: 3/115 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4133)، ومسلم (839) بلفظ مقارب أوجَبَ اللهُ أداءَ الصَّلاةِ في كُلِّ وقتٍ، ولم يجعَلْ للمُسلِمِ عُذرًا في تَركِها حتَّى أثناءَ الحَربِ، وهذا يدُلُّ على عظيمِ قدْرِها، وكبيرِ شأنِها، وشُرِعتْ صلاةُ الخَوفِ تخفيفًا على المُجاهِدينَ في سَبيلِ اللهِ، ورفعًا للحَرَجِ والمَشَقَّةِ عنهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "لمَّا أَمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصَلاةِ الخَوفِ" وهي الصَّلاةُ الَّتي تحضُرُ والمُسلِمونَ في حالةٍ مِن الحَربِ والقِتالِ للعَدُوِّ، "قُمنا خَلْفَه"، أي: وَقَفْنا خَلْفَه للصَّلاةِ "صَفًّا مُواجِهَ العَدُوِّ" لحِراسَةِ الذين يُصَلون "وصَفًّا خَلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أنَّ الجيشَ انقَسَمَ إلى فَريقيْنِ، فريقٍ يُواجِهُ العَدُوَّ، وفَريقٍ يَقِفُ خَلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُصَلِّيَ بهم، "فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعَةً، فلمَّا قام"، أي: لما وَقَفَ من الرَّكعةِ الأُولى، "انطَلَقَ الصَّفُّ الذي خَلْفَه فواجَهَ العَدُوَّ" بدلًا من الصَّفِّ الآخَرِ "وأقبَلَ الصَّفُّ الذي كانوا مُواجِهي العَدُوِّ، فَصَلَّوْا خَلْفَه فصَلَّى بهم رَكعةً، ثم سلَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" فيكونُ قد صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتينِ لنفْسِه ورَكعةً لكُلِّ صَفٍّ؛ ولذلك "فقامَ كُلُّ إنسانٍ من الصَّفينِ كليهما، فصَلَّى لنفْسِه رَكعةً"، وفي روايةٍ عندَ الطَّبَريِّ في تَفسيرِه مِن حَديثِ ابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ثم سلَّمَ رَسولُ اللهِ، ثم قامَ هَؤلاءِ فصَلَّوْا لأنفُسِهم رَكعةً، ثم ذَهَبوا مقامَ أصحابِهم مُستَقْبِلي العَدُوِّ، ورَجَعَ الآخَرون إلى مَقامِهم، فصَلَّوْا لأنفُسِهم رَكعةً"؛ ذلك حتى يَظَلوا حارِسين للعَدُوِّ.

وقد وَرَدَ في كيفيَّةِ صلاةِ الخوفِ صِفاتٌ كثيرةٌ، وهذه إحدى الرِّواياتِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، وقد صلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتباينةٍ، يتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ، والأبلَغُ للحِراسةِ، فهي على اختِلافِ صُوَرِها مُتَّفِقةُ المعنى .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 14) ‌942- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: سألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صلاة الخوف؟ قال: أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)).

[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((306- (‌839) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه.

فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو.

فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا.

وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة.

ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.

قال وقال ابن عمر: فإذا كان أخوف أكثر من ذلك فصل راكبا، أو قائما.

تومئ إيماء)).

أحاديث ذات صلة