- النَّاسُ معادِنٌ ، خيارُهم في الجاهليَّةِ خيارُهم في الإسلامِ، إذا فَقِهوا في الدِّينِ.

الدلالات الموضوعية:# علم - الفقه في الدين# علم - فضل العلم# علم - فضل الفقه على العبادة# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم# مناقب وفضائل - خيار الناس
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3496)، ومسلم (2526)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11249)، وأحمد (9079) واللفظ له

الشرح والتوضيح

النَّاسُ مَعادِنُ كَمَعادِنِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا، والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2638 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3496) بنحوه دون قوله: "والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ..." كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَبيرًا بأحوالِ بَني آدمَ ومَعادنِهم مِن حيثُ النَّفاسةُ والوَضاعةُ والخِسَّةُ، كما كان بَصيرًا بأحوالِ القلوبِ والأرواحِ الَّتي تَسكُنُ بيْن جَوانحِ النَّاسِ، فعَلَّمَنا مِن ذلكَ كلِّه ما يَنفَعُنا في الدُّنيا والآخرةِ؛ لِنُحسِنَ اختيارَ النَّاسِ والتَّعامُلَ معهم، كلٌّ بحسَبِ حالِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «النَّاسُ مَعادِنُ» أي: أُصولٌ مُختلِفةٌ ما بيْن نَفيسٍ وخَسيسٍ، كما أنَّ المَعدِنَ كذلك، والمعادنُ جمعُ مَعدِنٍ، وهو الشَّيءُ المُستقِرُّ في الأرضِ، وكُلُّ مَعدِنٍ يَخرُجُ مِنه ما في أَصلِه، وكَذا كُلُّ إِنسانٍ يَظهَرُ مِنه ما في أَصلِه مِن شَرفٍ أو خِسَّةٍ، «خِيارُهم في الجاهليَّةِ خِيارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهُوا»، أي: إنَّ مَن كانَ له أصلٌ شَريفٌ في الجاهليَّةِ ثُمَّ أسلَمَ، فإنَّه يَبْقى على هذا الشَّرفِ إذا صار فَقِيهًا في دِينِه؛ فإنَّ الأفضَلَ مِن جمَعَ بيْن الشَّرَفِ في الجاهليَّةِ والشَّرَفِ في الإسلامِ، ثمَّ أضافَ إلى ذلك التَّفقُّهَ في الدِّينِ، والجاهليَّةُ: فَتْرةُ ما قبْلَ الإسلامِ؛ سُمُّوا بِه لكَثرةِ جَهالاتِهم.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «الأرواح جُنودٌ مُجَنَّدةٌ»، أي: جُموعٌ مُجتَمِعةٌ، أو أنواعٌ مُختَلِفةٌ، «فما تَعارَفَ منها» بأنْ توافَقَت في الأخلاقِ والصِّفاتِ، وَقَعَت بيْنها الأُلفةُ والاجتِماعُ في هَذِه الدُّنيا، وجَمَعَها الصُّحبةُ والوُدُّ، وأعانتْ بَعضَها على هُمومِ الدُّنيا.

«وما تَناكَرَ منها»: بمَعنى: تَنافَرَ في عالَمِ الأرواحِ، ولم يَتشابَهْ ويَتوافَقْ ويَتناسَبْ، «اختَلَفَ» في هذه الدُّنيا، وإنْ تَقارَبتْ جَسَدًا؛ فالائتِلافُ والاختِلافُ لِلأرواحِ في هذه الدُّنيا مَرَدُّه إلى كَونِها مَجْبولةً على صُوَرٍ مُختَلِفةٍ وشَواكِلَ مُتَباينةٍ قَديمًا في عالَمِ الأرواحِ؛ فكُلُّ ما تَشاكَلَ منها وتَشابَه، تَعارَفَ في هذه الدُّنيا، ووَقَعَ بيْنَه التآلُفُ، وكُلُّ ما كان في غَيرِ ذلك في عالَمِ الأرواحِ، تَناكَرَ في هذه الدُّنيا؛ فالمُرادُ بالتَّعارُفِ ما بيْنها مِنَ التَّناسُبِ والتَّشابُهِ، وبالتَّناكُرِ ما بيْنَها مِنَ التَّبايُنِ والتَّنافُرِ، ويَحتَمِلُ أنْ يَكونَ إشارةً إلى مَعنَى التَّشاكُلِ في الخَيرِ والشَّرِّ، والصَّلاحِ والفَسادِ، وأنَّ الخَيِّرَ مِنَ النَّاسِ يَحِنُّ إلى شَكلِه، وأنَّ الشِّرِّيرَ يَميلُ إلى نَظيرِه، فتَعارُفُ الأرواحِ يَقَعُ بِحَسَبِ الطِّباعِ الَّتي جُبِلتْ عَليها مِن خَيرٍ وشَرٍّ، فإذا اتَّفقَتْ تَعارَفتْ، وإذا اختَلَفتْ تَناكَرتْ.

وفي الحديثِ: فضْلُ التَّقْوى والعمَلِ الصَّالحِ والفِقهِ في الدِّينِ.

وفيه: أنَّ طِيبَ النَّسَبِ مُعتبَرٌ في رفْعِ مَنزِلةِ الرَّجلِ إذا كان مُؤمِنًا تَقيًّا فَقيهًا.

وفيهِ: أنَّ الإِنسانَ إِذا وَجَدَ مِن نَفسِه نُفرةً عنْ ذي فَضلٍ وصَلاحٍ، فَعليهِ أنْ يَبحَثَ عنِ المُقتضي لذلكَ؛ لِيَسعَى في إزالتِه، فيَتخلَّصَ مِنَ الوَصفِ المَذمومِ، وكَذا عَكسُه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 178) 3495- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم.

‌3496- والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه)).

[صحيح مسلم] (4/ 1958 ) 199- (‌2526) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرنا يونس عن ابن شهاب.

حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ؛أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((تجدون الناس معادن.

فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

وتجدون من خير الناس في هذا الأمر، أكرههم له.

قبل أن يقع فيه.

وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين.

الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه))

199- (‌2526) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا جرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.

ح وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .

قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تجدون الناس معادن)) بمثل حديث الزهري.

غير أن في حديث أبي زرعة والأعرج ((تجدون من خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية حتى يقع فيه))

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 367) 11249- أنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى عن يحيى نا عبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني فإن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا قال أبو عبد الرحمن خالفه محمد بن بشر

[مسند أحمد] (15/ 37) 9079- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا في الدين))

أحاديث ذات صلة