أنَّه دخَلَ على عائِشةَ وهو يُخاصِمُ في دارٍ، فقالَتْ عائِشةُ: يا أبا سَلَمةَ، اجْتَنِبِ الأرضَ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن ظلَمَ شِبرًا مِنَ الأرضِ طُوِّقَه يَومَ القيامةِ مِن سَبعِ أرَضينَ.

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# مظالم - تحريم الظلم# إيمان - الوعيد# مظالم - من ظلم أرضا# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2453)، ومسلم (1612) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أيُّما رجلٍ ظلَم شبرًا من الأرضِ كلَّفه اللهُ عزَّ وجلَّ أن يحفِرَه حتَّى يبلُغَ به سبعَ أرضين ثمَّ يُطوِّقَه يومَ القيامةِ حتَّى يقضيَ بين الناسِ الراوي : يعلى بن مرة الثقفي المحدث : المنذري المصدر : الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 3/72 خلاصة حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] التخريج : أخرجه أحمد (17571)، وعبد بن حميد (407)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (633)، وابن حبان (2830)، والطبراني (22/ 270) (692) واللفظ لهم.

حرَّمَ اللهُ الظُّلمَ على نفْسِه، وجعَلَه بين عِبادِه مُحرَّمًا، وبيَّن عاقبةَ ذلك، ومِن الظُّلمِ: الغَصْبُ والاستيلاءُ على حَقِّ الغَيرِ بِغيرِ وجْهِ حَقٍّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أيُّما رجُلٍ ظلَمَ شِبرًا مِن الأرضِ"، أي: أخَذَهُ بغيرِ وَجهِ حَقٍّ، وقولُه: "شِبرًا" ليسَ المَقصودُ منه المقدارَ، بلِ المقصودُ التَّقليلُ؛ فَيشمَلُ ما فوقَه وما دُونَه، "كلَّفَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ"، أي: كلَّفَ اللهُ سُبحانَه هذا السَّارِقَ "أنْ يَحفِرَه حتَّى يَبلُغَ به سَبْعَ أرَضينَ"، أي: يَحفِرَ القَدْرَ الَّذي اغتَصبَهُ إلى عُمقِ سَبْعِ أرَضينَ، "ثمَّ يُطَوَّقهُ يَومَ القِيامةِ"، وفي روايتَينِ للإمامِ أحمدَ "ثُم يطوَّقه إلى يومِ القيامةِ"، أو " كُلِّفَ أنْ يَحمِلَ تُرابَها إلى المحشَرِ"، أي: أَنه يُخْسَفُ بِهِ بعد مَوتِه في قبرِه، أَو فِي حشْرِه، وَلَكِن بعد أَن ينْقل جَمِيع مَا أَخذه إِلَى سبع أَرضين، ويُجْعَلُ هذا المِقدارُ مِن الأرضِ كالطَّوقِ يُحيطُ به.

وقيل: يُطوَّقُ ما يَكونُ ثِقَلُه المَغْصوب مِن سَبْعِ أرَضينَ.

وقيل: إنَّه يُخسَفُ به الأرضُ؛ فتَصيرُ البُقعةُ المغصوبةُ في عُنقِه كالطَّوقِ.

وقيل: معناه: يُطوَّقُ حمْلَها يَومَ القِيامةِ؛ مِن (طوَّقَه): إذا كَلَّفَه، وقيل: معنى يُطوَّق: يَحتمِلُ أنْ يقومَ بها كما غَصبَها فهو يُعذَّب ليَقومَ وهو لا يَقومُ، ويَستمِرُّ ذلك "حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ"، أي: حتَّى يُفرَغَ مِن حِسابِ النَّاسِ.

والتوفيقُ بين قولِه: "ثم يُطوَّقه يومَ القِيامَةِ" وقوله: "حتى يُقْضَى بين الناسِ": أنَّ غايةَ انتِهاءِ التطويقِ هي يَومُ القيامةِ، وحرف (حتى) دلَّ على أنَّ القضاءَ بيْنَ الناسِ يكونُ فيهِ؛ فالغاية يومُ القيامةِ، وهي داخلةٌ في الحُكمِ إلى قَضاءِ الحقِّ بين الناسِ؛ فيكون قوله: (حتَّى يَقضي) كالبَيانِ للغايةِ؛ فيكونُ المعنى: أنَّ التكْليفَ بالحَفرِ يكونُ مُبتدِئًا في قَبرِه، أو في أَوَّلِ الحَشرِ، مُنتهيًا إلى يومِ القِيامةِ بعدَ انقضاءِ الفَصلِ بينَ الناسِ.

وفي الحَديثِ: النَّهْيُ عن غَصْبِ الأرضِ، والوَعيدُ الشَّديدُ لِمَن يَفعَلُ ذلك.

وفيه: أنَّ الأرَضينَ سَبعٌ كالسَّمواتِ.

وفيه: تَغليظُ عُقوبةِ الظُّلمِ والغَصْبِ، والتَّشديدُ في أمْرِ غصبِ الأرضِ والاستِيلاءِ عليها بغيرِ وجهِ حقٍّ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (43/ 281 ط الرسالة) :

26224 - حدثنا يونس، قال: حدثنا أبان، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه دخل على عائشة وهو يخاصم في دار، فقالت عائشة: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين "

[صحيح البخاري] (3/ 130) :

2453 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث : حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم: أن أبا سلمة حدثه: أنه كانت بينه وبين أناس خصومة، فذكر لعائشة رضي الله عنها، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين.

صحيح مسلم (3/ 1231 ت عبد الباقي) :

142 - (1612) حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي.

حدثنا عبد الصمد (يعني ابن عبد الوارث).

حدثنا حرب (وهو ابن شداد).

حدثنا يحيى (وهو ابن أبي كثير) عن محمد بن إبراهيم؛ أن أبا سلمة حدثه،

وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض، وأنه دخل على عائشة فذكر لها ذلك.

فقالت: يا أبا سلمة! اجتنب الأرض.

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين).

أحاديث ذات صلة