أنَّ أباهُ صنَعَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طعامًا فدَعاهُ فأجابَه، فلمَّا فرَغَ من طعامِه قال: اللَّهُمَّ اغفِرْ لهم، وارحَمْهم، وبارِكْ لهم فيما رزَقْتَهم.
أخرجه مسلم (2042)، وأبو داود (3729)، والترمذي (3576)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6763)، وأحمد (17673) واللفظ له
بعَثَني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَدْعوه إلى طعامٍ، فجاءَ معي، فلمَّا دنَوتُ مِن المنزِلِ أسرَعتُ فأعلَمتُ أبَويَّ، فخرَجا فتلقَّيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحَّبا، ووضَعا له قَطيفةً كانتْ عندَنا زِئْبرِيَّةً، فقعَدَ عليها، ثمَّ قال أبي لأُمِّي: هاتِ طعامَكِ، فجاءتْ بقَصعةٍ فيها دَقيقٌ قد عصَدَتْه بماءٍ ومِلحٍ، فوضَعتْه بَينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خُذوا باسمِ اللهِ مِن جوانبِها، وذَرُوا ذِرْوتَها؛ فإنَّ البَركةَ فيها.
فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَلْنا معه، وفضَلَ مِنها فَضلةٌ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللهم اغفِرْ لهم، وارحَمْهم، وبارِكْ علَيْهم، ووسِّعْ علَيْهم في أرزاقِهم.
الراوي : عبدالله بن بشر المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 5/30 خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3773)، وابن ماجه (3275) مختصراً، وأحمد (17714) واللفظ له، من حديث عبدالله بن بسر .
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ النَّاسِ خُلُقًا وتعليمًا، فكان يُجِيبُ دعوةَ أصحابِه ويُكرِمُهم بزِيارتِه، ويُعلِّمُهم في جَلساتِه ما فيه نفْعُهم ونفْعُ المُسلِمين مِن الآدابِ والأخلاقِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ بِشرٍ المازنيُّ: "بَعَثني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أدْعوهُ إلى طعامٍ" قد أعدَّهُ؛ تَكرمةً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فجاء معي، فلمَّا دنَوتُ مِن المنزلِ"، أي: اقترَبَ منه، "أسرعْتُ"، أي: سابَقَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لدخولِ البيتِ، "فأعلمْتُ أبويَّ، فخرَجَا فتلقَّيَا"، أي: قابَلَا "رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحَّبَا" بقُدومِه إليهم، "ووضَعَا له قطيفةً كانت عندنا زُبيريَّةً"، أي: ضَخمةً، "فقعَدَ عليها، ثمَّ قال أبي لأُمِّي: هاتِ طعامَكِ، فجاءت بقَصعةٍ" وهي إناءٌ كبيرٌ مِن فَخَّارٍ أو مَعدنٍ، "فيها دقيقٌ قد عصَدَتْهُ بماءٍ ومِلْحٍ"، أي: عجنَتْه بماءٍ ومِلْحٍ، وأنضجَتْه وأَعدَّتْه للطَّعامِ، "فوضعَتْه بين يديْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خُذوا باسمِ اللهِ مِن جَوانبِها"، أي: كُلوا مِن حَافَاتِ القَصعةِ، "وذَروا ذِرْوتَها"، أي: اتْرُكوا أعلاها وذِرْوتَها؛ "فإنَّ البركةَ فيها"، أي: تَنزِلُ البركةُ مِن عندِ اللهِ على رأْسِ الطَّعامِ وأعاليهِ، ثمَّ تَنحدِرُ إلى جوانبِه، فيأخُذُ كلُّ واحدٍ نَصيبَه منها، بخِلافِ ما إذا أُكِلَ مِن أعْلاهَا، انقطَعَتِ البرَكةُ مِن أسفَلِهَا، مع ما في الأكلِ مِن الجوانبِ مِن الأدبِ ما لا يَجعَلُ النَّاسَ يَشمئزُّون ويَنفِرون مِن الطَّعامِ، "فأكَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَلْنا معه، وفضَلَ منها فَضلةٌ"، أي: بقِيَ منها بقيَّةٌ، "ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لهم"، أي: ذُنوبَهم، "وارْحَمْهم"، أي: وأنزِلْ عليهم مِن رَحمتِك، "وبارِكْ عليهم، ووسِّعْ عليهم في أرزاقِهم"، أي: وأنْزِلِ البركةَ والسَّعةَ عليهم وكثِّرْ أرزاقَهم.
وفي الحديثِ: بَيانُ حُبِّ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإيثارِه بالطَّعامِ والدَّعوةِ إليه.
وفيه: بَيانُ آدابِ الطَّعامِ، وأنَّ الجَماعةَ يأكُلون مِن جوانبِ الطَّعامِ؛ لإبقاءِ البركةِ حتَّى نِهايةِ الطَّعامِ .
[صحيح مسلم] (3/ 1615) 146- (2042) حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى- قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: ((اللهم، بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم))، (2042)- وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، ح وحدثنيه محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، كلاهما عن شعبة ، بهذا الإسناد، ولم يشكا في إلقاء النوى بين الإصبعين.
سنن أبي داود (3/ 338) 3729- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، من بني سليم قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي فنزل عليه فقدم إليه طعاما فذكر حيسا أتاه به، ثم أتاه بشراب فشرب فناول من على يمينه، وأكل تمرا فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، فلما قام قام أبي فأخذ بلجام دابته فقال: ادع الله لي، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)).
[سنن الترمذي] (5/ 568) 3576- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعاما فأكله، ثم أتي بتمر فكان يأكل ويلقي النوى بإصبعيه جمع السبابة والوسطى- قال شعبة: وهو ظني فيه إن شاء الله وألقى النوى بين أصبعين- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع لنا، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)).
هذا حديث حسن صحيح.
[السنن الكبرى للنسائي ـ العلمية] (4/ 176) 6763- أخبرنا زكريا بن يحيى قال ثنا نصر بن علي قال ثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو قال ثنا عبد الله بن بسر قال قال أبي لأمي: لو صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما فصنعت ثريدة وقال بيده تعال فانطلق أبي فدعاه فوضع يده على ذروتها ثم قال خذوا بسم الله فأخذوا منه نحوها فلما طعموا دعا لهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم وارزقهم.
خالفه بقية بن الوليد.
[مسند أحمد] ـ الرسالة (29/ 220) 17673- حدثنا هشيم، أخبرنا هشام بن يوسف، قال: سمعت عبد الله بن بسر ، يحدث أن أباه صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعاه فأجابه، فلما فرغ من طعامه قال: (( اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك لهم فيما رزقتهم)).