اسْتَضْحَكَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقال: عجِبْتُ لأمْرِ المؤمِنِ، إنَّ اللَّهَ لا يَقْضي له قَضاءً إلَّا كان خيرًا له.

الدلالات الموضوعية:# قدر - كل شيء بقدر# قدر - الرضا بالقضاء# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# رقائق وزهد - أمر المؤمن كله له خير# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12906)، وأبو يعلى (4218)، وابن حبان (728) واللفظ لهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له.

الراوي : صهيب بن سنان الرومي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2999 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الصَّبرُ مِن الأخلاقِ الفاضِلةِ والخِصالِ النَّبيلةِ الَّتي أمَرَ اللهُ تعالَى بها، ورَغَّب فيها وبَيَّن فَضْلَها.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَجَبًا لِأمرِ المُؤمنِ»؛ فأَظهَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَجبَ على وَجهِ الاستحسانِ لشَأنِ المُؤمِنِ وأحوالِه؛ وذلك لأنَّ أحوالَ المؤمنِ كلَّها فيها خَيرٌ، وليْسَ ذَلك لأحدٍ إلَّا المؤمنُ، فكُلُّ إِنسانٍ في قَضاءِ اللهِ وقَدَرِه بينَ أَمرينِ: مُؤمنٍ وغَيرِ مُؤمنٍ، فالمؤمنُ إنْ أَصابتْه سَرَّاءُ مِن نِعمةٍ دِينيَّةٍ؛ كالعِلمِ والعَملِ الصَّالحِ، ونِعمةٍ دُنيويَّةٍ؛ كالمالِ والبَنينَ والأَهلِ، شَكَرَ اللهَ، فهو يَعرِفُ حقَّ اللهِ في تلكَ النِّعمةِ وما قُدِّرَ له منها، فيقومُ بالطَّاعةِ والعبادةِ والقُربِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ امتنانًا وشُكرًا له سُبحانه، فيَحصُلُ له الأجْرُ في الآخِرةِ، ويُضافُ لهذا الشُّكرِ فَرَحُه الَّذي يَشمَلُه بتلكَ النِّعمةِ، وكذلك فإنَّ المؤمنَ إذا أصابتْه الضَّراءُ مِن فَقرٍ، أو مَرَضٍ، أو بَلِيَّةٍ، أو ضَرَرٍ؛ صَبرَ عَلى أَقدارِ اللهِ، وانْتَظَر الفَرَجَ مِن اللهِ، واحْتَسبَ الأجْرَ عَلى اللهِ، ولَجَأَ إليه تعالَى في كَشْفِها، فكان الصَّبرُ خَيرًا له؛ لأنَّه يُثابُ على صَبرِه، ويَحُوزُ أجْرَ الصَّابِرينَ الَّذين يُوفَّونَ أُجورَهم بغيرِ حِسابٍ؛ فكان أمرُه كُلُّه خيرًا، فَكان ذلكَ خَيرًا له.

فالإيمانُ بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه يَجعَلُ المؤمِنَ في رِضًا كامِلٍ على كُلِّ أَحوالِه، بخِلافِ غَيرِ المُؤمِنِ الَّذي يَكونُ في سَخَطٍ دائِمٍ عندَ وُقوعِ ضَررٍ عليه، وإذا ما حاز نِعمةً مِن اللهِ عزَّ وجلَّ انشَغَلَ بها عن طاعتِه، فضْلًا عن صَرفِها في مَعصيةٍ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] ط الرسالة (20/ 254) 12906 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن القاسم بن شريح، عن أبي بحر، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عجبت للمؤمن، إن الله لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له " " أبو بحر اسمه ثعلبة "

مسند أبي يعلى الموصلي (7/ 221) 4218 - حدثنا زهير، حدثنا جرير، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن ثعلبة، عن أنس بن مالك قال: تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: عجبت للمؤمن؛ إن الله لا يقضي له قضاء إلا كان خيرا له

صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 507) 728 - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا نوح بن حبيب، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم، عن أنس بن مالك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: عجبت للمؤمن لا يقضي الله له شيئا، إلا كان خيرا له .

استضحك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عجبت لأمر المؤمن، إن الله لا يقضي له قضاء إلا كان خيرا له.

أحاديث ذات صلة