الرَّحِمُ شِجنةٌ مُعلَّقةٌ بالعرشِ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# آداب عامة - ضرب الأمثال# خلق - العرش# بر وصلة - فضل صلة الرحم
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو هريرة وعبدالله بن عمرو بن العاص
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

إنَّ الرَّحِمَ شَجْنةٌ متمسِّكةٌ بالعَرْشِ، تكلَّم بلسان ذَلْقٍ: اللهم صِلْ مَن وصَلَني، واقطَعْ مَن قطَعَني.

فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: أنا الرحمنُ الرحيمُ، وإنِّي شقَقْتُ للرَّحِمِ مِن اسمي، فمَن وصَلَها وصَلتُه، ومَن بتَكَها بتَكتُه.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 8/153 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن حثَّ الشَّرعُ على صِلَةِ الرَّحمِ، وجعَلَ لها أجْرًا كبيرًا، وبيَّنَ شأْنَها العظيمَ عندَ اللهِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ"، والشِّجْنةُ- بكَسرِ الشِّينِ وضَمِّها كذلك- في الأصلِ: عُروقُ الشَّجرِ المُشتَبِكةُ، والمُرادُ بها: القَرابةُ المُشتبِكةُ كاشتِباكِ العُروقِ، "مُتمسِّكةٌ بالعرشِ، تَكلَّمُ بلِسانٍ ذَلِقٍ"، أي: تتكلَّمُ بلِسانٍ فَصيحٍ طَلقٍ، وتقولُ: "اللَّهُمَّ صِلْ مَن وَصَلني"، أي: أعْطِه الرَّحمةَ والإحسانَ والإنعامَ، "واقطَعْ مَن قَطَعني"، وهذا دُعاءٌ عليه بأنْ يَقطَعَ اللهُ عنه الرَّحمةَ والإحسانَ والإنعامَ، "فيقولُ اللهُ تَباركَ وتعالى: أنا الرَّحمنُ الرَّحيمُ، وإنِّي شقَقْتُ للرَّحِمِ مِن اسْمي"، والمُرادُ مِنها هنا: أنَّها مُشتقَّةٌ مِن اسمِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فكأنَّها مُشتبِكةٌ بمعاني الرَّحمةِ به اشتِباكَ العُروقِ؛ لكَونِها مِن أصلٍ لغويٍّ ومعنويٍّ واحدٍ، والمعنى: أنَّها أثَرٌ مِن آثارِ رَحمتِه، مُشتبِكةٌ بها، "فمَن وصَلَها وصَلْتُه"، أي: مَن أحسَنَ إلى أهْلِه وذوِي رَحِمِه، ورفَقَ بهم، وداوَمَ على الاتِّصالِ بهم؛ أحسنْتُ إليه، ورفَقْتُ به، وأنعَمْتُ عليه، "ومَن بتَكَها بتَكْتُه"، أي: ومَن أعرَضَ عنها، ونقَضَ لُحمَتَها، وقطَعَها؛ قطَعَ اللهُ عنه الرَّحمةَ والإحسانَ والإنعامَ، وأعرَضَ عنه، وهذا تَحذيرٌ شَديدٌ مِن القطيعةِ.

والرَّحِمُ نوعانِ: عامَّةٌ، وخاصَّةٌ؛ فالعامَّةُ: رَحِمُ الدِّينِ، وتجِبُ صِلَتُها بالتَّوادِّ والتَّناصُحِ والعدْلِ والإنصافِ، وأمَّا الرَّحِمُ الخاصَّةُ فتَزيدُ بالنَّفقةِ على القَريبِ، وتَفقُّدِ أحوالِهم، والتَّغافُلِ عن زَلَّاتِهم، وتَتفاوَتُ مَراتبُ استِحقاقِهم في ذلك.

وفي الحديث: بيانُ أهميةِ صلةِ الأرحامِ، والتَّحذيرُ مِن قطْعِها .

أحاديث ذات صلة