كُنْتُ أفْتِلُ قَلائدَ هَدْيِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدي، ثُم لا يَعتَزِلُ شيئًا ولا يَترُكُه، إنَّا لا نَعلَمُ الحرامَ يُحِلُّه إلَّا الطوافُ بالبيتِ.
أخرجه البخاري (1702) مختصراً، ومسلم (1321) باختلاف يسير
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يبعثُ بالهديِ منَ المدينةِ فلا يجتَنبُ شيئًا مِمَّا يجتَنبُ منهُ المُحرِمُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : المباركفوري المصدر : تحفة الأحوذي الصفحة أو الرقم: 4/465 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2795)، وابن راهويه (694)، والشحامي في ((حديث السراج)) (1957) جميعهم باختلاف يسير.
نقَلَ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عَنهم عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسكَ الحَجِّ وما يُفعَلُ فيه؛ مِن إحرامٍ، وهَدْيٍ، وغيرِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَبعَثُ بالهَدْيِ"، والهَدْيُ: اسمٌ لِمَا يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ؛ مِن الإبلِ والبقَرِ، والغَنَمِ والمَعْزِ، "مِن المدينةِ"، والمرادُ أنَّه كان يُرسِلُ بالهَدْيِ مِن المدينةِ إلى مكَّةَ دونَ أنْ يَنويَ الحَجَّ أو العُمرةَ في نَفْسِ العامِ، "فلا يَجتنِبُ شيئًا ممَّا يَجتنِبُ منه المُحْرِمُ"، أي: لا يَترُكُ شيئًا ممَّا يَحرُمُ على المتلبِّسِ بنِيَّةِ النُّسكِ، بل يَفعَلُ كلَّ شيءٍ يَفعَلُه المتحلِّلُ أو الذي لا يَنْوي النُّسكَ، وفي رِوايةِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما عندَ النَّسائيِّ: "أنَّهم كانوا إذا كانوا حاضرينَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ، بعَثَ بالهدْيِ؛ فمَن شاء أحرَمَ، ومَن شاء ترَكَ"، فيكونُ مَن أرسَلَ بالهدْيِ مُخيَّرًا بيْن أنْ يُحرِمَ عندَ بَدْءِ إرسالِه بالهَدْيِ، وبَينَ أنْ يَبقَى حلالًا إلى حِينِ وُصولِه إلى الميقاتِ، فيُحرِمَ منه، ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ المعنى: أنَّ مَن أرسَلَ بالهَدْيِ مُخيَّرٌ بيْن أنْ يُحرِمَ بالحجِّ أو العُمرةِ في نفْسِ العامِ وأنْ يُتمَّهما، وبيْن أنْ يَترُكَ الحجَّ أو العُمرةَ ولا يُحرِمُ بهما، ويكونُ هَدْيُه قُربةً وتطوُّعًا للهِ تعالى، كما كان يَفعَلُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذه المعاني كلُّها مُوافِقةٌ لفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقد ثبَتَ عنه أنَّه كان يُرسِلُ هَدْيًا للبيتِ الحرامِ في غيرِ العامِ الذي حجَّ فيه، وكان لا يَجتنِبُ شيئًا ممَّا يَحرُمُ على المحرِمِ، وثبَتَ عنه أيضًا أنَّه لمَّا أراد الحجَّ بعَثَ بالهدْيِ ثمَّ أحرَمَ مِن ذي الحُلَيفةِ عندَ الميقاتِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيةُ إرسالِ المسلمِ الهدْيَ للبيتِ الحرامِ على كلِّ حالٍ؛ سواءٌ نوى الحجَّ أم لم يَنْوِه، وسواءٌ أحرَمَ المرْءُ بالحجِّ أو العُمرةِ أم لم يُحرِمْ.
وفيه: تَعظيمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للحرَمِ، وإهداؤه الهدْيَ دونَ حَجٍّ أو عُمرةٍ( ).
[صحيح البخاري] (2/ 169) 1702- حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا)).
[صحيح مسلم] (2/ 957 ) ((361- (1321) وحدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.
قال: سمعت عائشة تقول:كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين.
ثم لا يعتزل شيئا ولا يتركه)).