إنِّي أُنذِرُكمُوه ، و ما مِن نبيٍّ إلَّا وقد أنذرَ بهِ قومَه ، لقد أنذر نوحٌ قومَه و لكن سأقولُ لكُم فيهِ قولًا لَم يَقُلْه نَبيٌّ لِقَومِه : تعلَمون أنَّهُ أعوَرُ ، و إنَّ اللهَ ليسَ بأعوَرَ

الدلالات الموضوعية:# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - صفة الدجال# فتن - فتنة الدجال# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - توحيد الربوبية
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (958) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (3337)، ومسلم (169) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

فَقامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ فأثْنَى علَى اللهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقالَ: إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، ما مِن نَبِيٍّ إلَّا وقدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لقَدْ أنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولَكِنْ أقُولُ لَكُمْ فيه قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا أنَّه أعْوَرُ، وأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى ليسَ بأَعْوَرَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 169 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3337) باختلاف يسير أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأحداثِ آخِرِ الزَّمان قَبلَ قيامِ السَّاعةِ، وأوضَحَ للأُمَّةِ الفِتنَ العظيمةَ التي ستُحدِقُ بالنَّاسِ، فبيَّنَ لهم كيف يَفعَلون في هذه المِحَنِ، وكيف يَحتَمُون منها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قامَ في النَّاسِ يَخطُبُهم، «فأَثْنى على اللهِ بما هو أهلُه»، أي: حَمِدَ اللهَ بما يَستحِقُّه منَ المَحامِدِ والشُّكرِ، ثُمَّ ذَكَرَ لهُمُ الدَّجَّالَ، يُحذِّرُهم منه ومن فِتنتِه العظيمةِ، والدَّجَّالُ مِنَ الدَّجلِ، وهو التَّغطيةُ، سُمِّي به؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بباطِلِه، وهو شَخصٌ من بني آدَمَ، وظُهورُه منَ العلاماتِ الكُبرى ليَومِ القيامةِ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَه، وأقدَرَه على أشياءَ من مَقدوراتِ اللهِ تَعالَى: من إحياءِ الميِّتِ الذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهرَيهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمرِه السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ اللهِ تَعالَى ومَشيئتِه.

ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي لَأُنذِركُموه، ما من نَبيٍّ إلَّا وقد أَنْذَرَه قوْمَه»، والإنذارُ هو التَّحذيرُ من أمرٍ شديدٍ وخطيرٍ، وقد حذَّرَ الأنبياءُ أُمَمَهم منَ الدَّجَّالِ، وإنَّما كانَ هذا منَ الأنبياءِ عليهم السَّلامُ لِما عَلِموه من عظيمِ فِتنةِ الدَّجَّالِ، وشِدَّةِ مِحنتِه، ولأنَّهم لمَّا لم يُعيَّن لواحدٍ منهم زمانُ خُروجِه، تَوقَّعَ كلُّ واحدٍ منهم خُروجَه في زمانِ دَعوتِه وأمَّتِه، فبالَغَ في التَّحذيرِ، وفائدةُ هذا الإنذارِ الإيمانُ بوُجودِه، والعَزمُ على مُعاداتِه، ومُخالَفتِه، وإظهارِ تَكذيبِه، وصِدقِ الالتجاءِ إلى اللهِ تَعالَى في التَّعوُّذِ من فِتنتِه.

و«لقد أنْذرَه نُوحٌ قوْمَه»، وخصَّ نُوحًا عليه السَّلامُ بالذِّكرِ لأنَّه أوَّلُ الرُّسُلِ، ومع ذلك أنذَرَ قومَه منه، وهذا دليلٌ على أنَّه خارِجٌ لا مَحالةَ.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَقولُ في الدَّجَّالِ كَلامًا لم يَقُلْه نَبيٌّ لقومِه؛ وذلك بما أطلَعَه اللهُ عليه وخصَّه به على غيرِه منَ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ، وذلك حتَّى يَحذَرَ النَّاسُ منه، ويَعرِفونَه إذا خَرَجَ فيهم، فأخبَرَ أنَّ الدَّجَّال أعوَرُ العينِ، له عينٌ بارزةٌ جاحِظةٌ، وهو أعورُ العَينِ اليُمنى، كما جاءَ في حديثِ ابنِ عُمَرَ في الصَّحيحَينِ، وهذه صِفةُ نَقصٍ وتَنقُّصٍ، وأخبَرَ أنَّ لله تَعالَى صِفاتِ الكمالِ، فليس العَوَرُ من صِفاتِه، فلا تَغترُّوا بالدَّجَّالِ، وهذا تَنبيهٌ للعُقولِ القاصِرةِ أوِ الغافِلةِ على أنَّ من كانَ ناقصًا في ذاتِه، عاجزًا عن إزالةِ نقصِه؛ لا يَصلُحُ أن يَكُونَ إلهًا، ومَن كانَ عاجزًا عن إزالةِ نقصِه كانَ أعجَزَ عن نفعِ غيرِه، وعن مَضرَّتِه.

وفي الحديثِ: عَلَامةٌ من عَلَاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: بَيانُ عَلاماتِ الدَّجَّالِ حتَّى يَحذَرَه النَّاسُ.

وفيه: بيانُ كمالِ شَفقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمَّتِه.

وفيه: إثباتُ صفةِ البصرِ لله تَعالَى على الوجه الذي يَليقُ به سُبحانَه؛ من غيرِ تَعطيلٍ ولا تَمثيلٍ.

وفيه: أنَّ لله عزَّ وجلَّ الكمالَ التَّامَّ في صِفاتِه.

الأصول والأحكام

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص332) 958- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الغلمان في أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال: ((أتشهد أني رسول الله؟)) فنظر إليه فقال: أشهد أنك رسول الأميين، قال ابن صياد: فتشهد أني رسول الله؟ فرصه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((آمنت بالله وبرسوله))، ثم قال لابن صياد: ((ماذا ترى؟)) فقال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خلط عليك الأمر))، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني خبأت لك خبيئا))، قال: هو الدخ، قال: ((اخسأ فلم تعد قدرك))، قال عمر: يا رسول الله، أتأذن لي فيه أن أضرب عنقه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن يك هو لا تسلط عليه، وإن لم يك هو فلا خير لك في قتله)).

قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبي بن كعب الأنصاري يوما إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم طفق النبي صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل، وهو يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف- وهو اسمه- هذا محمد، فتناهى ابن صياد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو تركته لبين)).

قال سالم: قال عبد الله: قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: (( إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)).

[صحيح البخاري] (4/ 134) ‌3337- حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال سالم وقال ابن عمر رضي الله عنهما ((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لأنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور)).

[صحيح مسلم] (1/ 154 ) ((273- (‌169) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((أراني ليلة عند الكعبة.

فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال.

له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم.

قد رجلها فهي تقطر ماء.

متكئا على رجلين (أو على عواتق رجلين) يطوف بالبيت.

فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح بن مريم.

ثم إذا أنا برجل جعد قطط.

أعور العين اليمنى.

كأنها عنبة طافية.

فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا المسيح الدجال)).

274- (169) حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي.

حدثنا أنس (يعني ابن عياض) عن موسى (وهو ابن عقبة) عن نافع قال: قال عبد الله بن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومان بين ظهراني الناس، المسيح الدجال.

فقال ((إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور.

ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى.

كأن عينه عنبة طافية)) قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أراني الليلة في المنام عند الكعبة.

فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال.

تضرب لمته بين منكبيه.

رجل الشعر.

يقطر رأسه ماء.

واضعا يديه على منكبي رجلين.

وهو بينهما يطوف بالبيت.

فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح بن مريم.

ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا.

أعور عين اليمنى.

كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن.

واضعا يديه على منكبي رجلين.

يطوف بالبيت.

فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال)).

((275- (169) حدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا حنظلة عن سالم، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((رأيت عند الكعبة رجلا آدم.

سبط الرأس.

واضعا يديه على رجلين.

يسكب رأسه (أو يقطر رأسه).

فسألت: من هذا؟ فقالوا: عيسى بن مريم، أو المسيح بن مريم (لا ندري أي ذلك قال) ورأيت وراءه رجلا أحمر.

جعد الرأس.

أعور العين اليمنى.

أشبه من رأيت به ابن قطن.

فسألت: من هذا؟ فقالوا: المسيح الدجال)).

أحاديث ذات صلة